Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 64

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ (64) (التوبة) mp3
خَبَر وَلَيْسَ بِأَمْرٍ . وَيَدُلّ عَلَى أَنَّهُ خَبَر أَنَّ مَا بَعْده " إِنَّ اللَّه مُخْرِج مَا تَحْذَرُونَ " لِأَنَّهُمْ كَفَرُوا عِنَادًا . وَقَالَ السُّدِّيّ : قَالَ بَعْض الْمُنَافِقِينَ وَاَللَّه وَدِدْت لَوْ أَنِّي قُدِّمْت فَجُلِدْت مِائَة وَلَا يَنْزِل فِينَا شَيْء يَفْضَحنَا , فَنَزَلَتْ الْآيَة . " يَحْذَر " أَيْ يَتَحَرَّز . وَقَالَ الزَّجَّاج : مَعْنَاهُ لِيَحْذَر , فَهُوَ أَمْر , كَمَا يُقَال : يَفْعَل ذَلِكَ .


" أَنْ " فِي مَوْضِع نَصْب , أَيْ مِنْ أَنْ تُنَزَّل . وَيَجُوز عَلَى قَوْل سِيبَوَيْهِ أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع خَفْض عَلَى حَذْف مِنْ . وَيَجُوز أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع نَصْب مَفْعُولَة لِيَحْذَر , لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ أَجَازَ : حَذِرْت زَيْدًا , وَأَنْشَدَ : حَذِر أُمُورًا لَا تَضِير وَآمِن مَا لَيْسَ مُنْجِيه مِنْ الْأَقْدَار وَلَمْ يُجِزْهُ الْمُبَرِّد , لِأَنَّ الْحَذَر شَيْء فِي الْهَيْئَة . وَمَعْنَى " عَلَيْهِمْ " أَيْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ


فِي شَأْن الْمُنَافِقِينَ تُخْبِرهُمْ بِمَخَازِيهِمْ وَمَسَاوِيهِمْ وَمَثَالِبهمْ , وَلِهَذَا سُمِّيَتْ الْفَاضِحَة وَالْمُثِيرَة وَالْمُبَعْثِرَة , كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّل السُّورَة . وَقَالَ الْحَسَن : كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمُّونَ هَذِهِ السُّورَة الْحَفَّارَة لِأَنَّهَا حَفَرَتْ مَا فِي قُلُوب الْمُنَافِقِينَ فَأَظْهَرَتْهُ .


هَذَا أَمْر وَعِيد وَتَهْدِيد .


أَيْ مُظْهِر " مَا تَحْذَرُونَ " ظُهُوره . قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَنْزَلَ اللَّه أَسْمَاء الْمُنَافِقِينَ وَكَانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا , ثُمَّ نَسَخَ تِلْكَ الْأَسْمَاء مِنْ الْقُرْآن رَأْفَة مِنْهُ وَرَحْمَة , لِأَنَّ أَوْلَادهمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ وَالنَّاس يُعَيِّر بَعْضهمْ بَعْضًا . فَعَلَى هَذَا قَدْ أَنْجَزَ اللَّه وَعْده بِإِظْهَارِهِ ذَلِكَ إِذْ قَالَ : " إِنَّ اللَّه مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ " . وَقِيلَ : إِخْرَاج اللَّه أَنَّهُ عَرَّفَ نَبِيّه عَلَيْهِ السَّلَام أَحْوَالهمْ وَأَسْمَاءَهُمْ لَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْقُرْآن , وَلَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَلَتَعْرِفَنَّهُم فِي لَحْن الْقَوْل " [ مُحَمَّد : 30 ] وَهُوَ نَوْع إِلْهَام . وَكَانَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ مَنْ يَتَرَدَّد وَلَا يَقْطَع بِتَكْذِيبِ مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام وَلَا بِصِدْقِهِ . وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ يَعْرِف صِدْقه وَيُعَانِد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأنوار الساطعة على دلالة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

    الأنوار الساطعة على دلالة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد أحببتُ أن يكون لي الفضلُ الكبير والشرفُ العظيمُ في تصنيفِ كتابٍ أُضمِّنُه دلائلَ نبوَّةِ سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: مُعجزاته الحسيَّة، وأخلاقه الكريمة الفاضِلة، فصنَّفتُ كتابي هذا وجعلتُه تحت عنوان: «الأنوار الساطعة على دلالة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أخلاقه الكريمة الفاضِلة في ضوء الكتاب والسنة»، وقد رتَّبتُ موضوعاتِه حسب حروف الهِجاء ليسهُل الرجوعُ إليها عند اللزومِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384397

    التحميل:

  • التبصرة في أحوال القبور والدار الآخرة مقتبس من القرآن والسنة المطهرة

    التبصرة في أحوال القبور والدار الآخرة مقتبس من القرآن والسنة المطهرة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «تاقَت نفسي أن أضعَ مُصنَّفًا خاصًّا أُضمِّنُه الحديثَ عن: (أحوال القبور، واليوم الآخر، وما فيه من ثوابٍ، وعقابٍ، وجنةٍ، ونارٍ، ونعيمٍ مُقيمٍ ... إلخ). أُذكِّرُ به نفسي وإخواني المُسلمين، عملاً بقول الله تعالى: {وذكِّر فإن الذكرَى تنفعُ المُؤمِنينَ} [الذاريات: 55]. وبعد أن شرحَ الله صدري لذلك وضعتُ هذا الكتابَ، وسمَّيتُه: «التبصرة في أحوال القبور والدار الآخرة مقتبس من القرآن والسنة المطهرة». وقد اعتمدتُ في مادَّته العلمية على المصدرين الأساسيين في التشريع الإسلامي، وهما: القرآن الكريم، وسنة الهادي البشير - صلى الله عليه وسلم -».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385223

    التحميل:

  • المواعظ

    هذا الكتاب يحتوي على بعض المواعظ للحافظ ابن الجوزي - رحمه الله -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141400

    التحميل:

  • الهمة العالية معوقاتها ومقوماتها

    الهمة العالية : بيان معوقات الهمة العالية، ومقوماتها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172591

    التحميل:

  • ضحايا الحب

    ضحايا الحب: يظن بعض الناس أن أصحاب الشريعة وأبناء الملة لا يعرفون الحب، ولا يقدرونه حق قدره، ولا يدرون ما هو، والحقيقة أن هذا وهم وجهل؛ بل الحب العامر أنشودة عذبة في أفواه الصادقين، وقصيدة جميلة في ديوان المحبين، ولكنه حب شريف عفيف، كتبه الصالحون بدموعهم، وسطره الأبرار بدمائهم، فأصبحت أسماؤهم في سجل الخلود معالم للفداء والتضحية والبسالة. وقصدتُ من هذه الرسالة الوقف مع القارئ على جوانب مشرقة، وأطلال موحشة في مسيرة الحب الطويلة، التي بدأها الإنسان في حياة الكبد والنكد، ليسمو إلى حياة الجمال والجلال والكمال، وسوف يمر بك ذكر لضحايا الحب وقتلاه، وستعرف المقصود مما أردت إذا قرأت، وتعلم ما نويت إذا طالعت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324352

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة