Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 106

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْكُمْ حِين شَخَصْتُمْ لِعَدُوِّكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ آخَرُونَ . وَرَفَعَ قَوْله آخَرُونَ عَطْفًا عَلَى قَوْله : { وَآخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَر سَيِّئًا } . { وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ } يَعْنِي مُرْجِئُونَ لِأَمْرِ اللَّه وَقَضَائِهِ , يُقَال مِنْهُ أَرْجَأْته أُرْجِئهُ إِرْجَاء وَهُوَ مُرْجَأ بِالْهَمْزِ وَتُرِكَ الْهَمْز , وَهُمَا لُغَتَانِ مَعْنَاهُمَا وَاحِد , وَقَدْ قَرَأْت الْقُرَّاء بِهِمَا جَمِيعًا . وَقِيلَ : عُنِيَ بِهَؤُلَاءِ الْآخَرِينَ نَفَر مِمَّنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة تَبُوك , فَنَدِمُوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَلَمْ يَعْتَذِرُوا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد مُقَدَّمه , وَلَمْ يُوثِقُوا أَنْفُسهمْ بِالسَّوَارِي , فَأَرْجَأَ اللَّه أَمْرهمْ إِلَى أَنْ صَحَّتْ تَوْبَتهمْ , فَتَابَ عَلَيْهِمْ وَعَفَا عَنْهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13352 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : وَكَانَ ثَلَاثَة مِنْهُمْ - يَعْنِي مِنْ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ غَزْوه تَبُوك - لَمْ يُوثِقُوا أَنْفُسهمْ بِالسَّوَارِي أَرْجَئُوا سِبْتَة لَا يَدْرُونَ أَيُعَذَّبُونَ أَوْ يُتَاب عَلَيْهِمْ. فَأَنْزَلَ اللَّه : { لَقَدْ تَابَ اللَّه عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَاجِرِينَ } 9 117 إِلَى قَوْله : { إِنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّاب الرَّحِيم } . 9 117 13353 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة - يَعْنِي قَوْله : { خُذْ مِنْ أَمْوَالهمْ صَدَقَة تُطَهِّرهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } - أَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْوَالهمْ - يَعْنِي مِنْ أَمْوَال أَبِي لُبَابَة وَصَاحِبَيْهِ - فَتَصَدَّقْ بِهَا عَنْهُمْ , وَبَقِيَ الثَّلَاثَة الَّذِينَ خَالَفُوا أَبَا لُبَابَة , وَلَمْ يُوثَقُوا , وَلَمْ يَذْكُرُوا بِشَيْءٍ , وَلَمْ يَنْزِل عُذْرهمْ , وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الْأَرْض بِمَا رَحُبَتْ . وَهُمْ الَّذِينَ قَالَ اللَّه : { وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّه إِمَّا يُعَذِّبهُمْ وَإِمَّا يَتُوب عَلَيْهِمْ وَاَللَّه عَلِيم حَكِيم } فَجَعَلَ النَّاس يَقُولُونَ : هَلَكُوا إِذْ لَمْ يَنْزِل لَهُمْ عُذْرًا وَجَعَلَ آخَرُونَ يَقُولُونَ : عَسَى اللَّه أَنْ يَغْفِر لَهُمْ ! فَصَارُوا مُرْجِئِينَ لِأَمْرِ اللَّه , حَتَّى نَزَلَتْ : { لَقَدْ تَابَ اللَّه عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار الَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ فِي سَاعَة الْعُسْرَة } الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَهُ إِلَى الشَّام { مِنْ بَعْد مَا كَادَ يَزِيغ قُلُوب فَرِيق مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوف رَحِيم } . ثُمَّ قَالَ : { وَعَلَى الثَّلَاثَة الَّذِينَ خُلِّفُوا } يَعْنِي الْمُرْجِئِينَ لِأَمْرِ اللَّه نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ التَّوْبَة فَعَمُوا بِهَا , فَقَالَ : { حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الْأَرْض بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسهمْ } إِلَى قَوْله : { إِنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّاب الرَّحِيم } . 13354 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن عَمْرو , عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ أَيُّوب , عَنْ عِكْرِمَة : { وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّه } قَالَ : هُمْ الثَّلَاثَة الَّذِينَ خُلِّفُوا . 13355 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّه } قَالَ : هِلَال بْن أُمَيَّة وَمَرَارَة بْن الرَّبِيع وَكَعْب بْن مَالِك مِنْ الْأَوْس وَالْخَزْرَج. * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لَأَمَرَ اللَّه } هِلَال بْن أُمَيَّة وَمَرَارَة بْن الرَّبِيع وَكَعْب بْن مَالِك مِنْ الْأَوْس وَالْخَزْرَج . * - قَالَ : ثنا إِسْحَاق قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله. * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 13356 - قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْله . 13357 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّه } هُمْ الثَّلَاثَة الَّذِينَ خُلِّفُوا عَنْ التَّوْبَة - يُرِيد غَيْر أَبِي لُبَابَة وَأَصْحَابه - وَلَمْ يُنْزِل اللَّه عُذْرهمْ , فَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الْأَرْض بِمَا رَحُبَتْ . وَكَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ : فِرْقَة تَقُول : هَلَكُوا حِين لَمْ يُنْزِل اللَّه فِيهِمْ مَا أَنْزَلَ فِي أَبِي لُبَابَة وَأَصْحَابه , وَتَقُول فِرْقَة أُخْرَى : عَسَى اللَّه أَنْ يَعْفُو عَنْهُمْ ! وَكَانُوا مُرْجِئِينَ لِأَمْرِ اللَّه . ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه رَحْمَته وَمَغْفِرَته , فَقَالَ : { لَقَدْ تَابَ اللَّه عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَاجِرِينَ } 9 117 الْآيَة , وَأَنْزَلَ اللَّه : { وَعَلَى الثَّلَاثَة الَّذِينَ خُلِّفُوا } الْآيَة . 13358 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّه } قَالَ : كُنَّا نُحَدِّث أَنَّهُمْ الثَّلَاثَة الَّذِينَ خُلِّفُوا : كَعْب بْن مَالِك , وَهِلَال بْن أُمَيَّة , وَمَرَارَة بْن الرَّبِيع , رَهْط مِنْ الْأَنْصَار . 13359 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّه } قَالَ : هُمْ الثَّلَاثَة الَّذِينَ خُلِّفُوا . 13360 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّه إِمَّا يُعَذِّبهُمْ وَإِمَّا يَتُوب عَلَيْهِمْ } وَهُمْ الثَّلَاثَة الَّذِينَ خُلِّفُوا , وَأَرْجَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرهمْ حَتَّى أَتَتْهُمْ تَوْبَتهمْ مِنْ اللَّه .

وَأَمَّا قَوْله : { إِمَّا يُعَذِّبهُمْ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : إِمَّا أَنْ يَحْجِزهُمْ اللَّه عَنْ التَّوْبَة بِخِذْلَانِهِ إِيَّاهُمْ فَيُعَذِّبهُمْ بِذُنُوبِهِمْ الَّتِي مَاتُوا عَلَيْهَا فِي الْآخِرَة.

{ وَإِمَّا يَتُوب عَلَيْهِمْ } يَقُول : وَإِمَّا يُوَفِّقهُمْ لِلتَّوْبَةِ فَيَتُوبُوا مِنْ ذُنُوبهمْ , فَيَغْفِر لَهُمْ.

{ وَاَللَّه عَلِيم حَكِيم } يَقُول : وَاَللَّه ذُو عِلْم بِأَمْرِهِمْ وَمَا هُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ مِنْ التَّوْبَة وَالْمُقَام عَلَى الذَّنْب , حَكِيم فِي تَدْبِيرهمْ وَتَدْبِير مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ خَلْقه , لَا يَدْخُل حُكْمه خَلَل.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نماذج مختارة في محاسن الإسلام من هدي خير الأنام

    نماذج مختارة في محاسن الإسلام من هدي خير الأنام : رسالة لطيفة تحتوي على نماذج من السنة النبوية التي تظهر محاسن الإسلام وآدابه وحسن معاملاته ورحمته بالخلق أجمعين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66754

    التحميل:

  • توبة الأمة

    توبة الأمة : فإن الأمة تمر بأحوال غريبة، وأهوال عصيبة، فالخطوب تحيط بها، والأمم من كل مكان تتداعى عليها. وإن مما يلفت النظر في هذا الشأن غفلة الأمة عن التوبة؛ فإذا تحدث متحدث عن التوبة تبادر إلى الذهن توبة الأفراد فحسب، أما توبة الأمة بعامة فقلَّ أن تخطر بالبال، وفي هذا الكتيب توضيح لهذا المعنى الغائب.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172576

    التحميل:

  • الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التيجانية

    الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التيجانية: رسالة في التعريف بالبدع والتحذير منها، ووجوب اتباع الكتاب والسنة، وبيان ما عليه التيجانية من الضلال في العقيدة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1936

    التحميل:

  • صالحون مصلحون

    صالحون مصلحون: هذه الرسالة تحتوي على العناصر الآتية: 1- ما هي آداب النصيحة، ما هي ضوابط وحدود الخلاف والجدال والهجر؟ 2- كيف أعامل الناس بحسن الأدب؟ 3- ما هي حقوق المسلمين؟ 4- بيتي كيف أُصلِحُه؟ 5- مَن تُصاحِب؟

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381128

    التحميل:

  • أخطاء عقدية

    جمع المؤلف في هذه الرسالة الأخطاء العقدية التي تقع من المسلمين، وقسمها إلى أربع مجموعات: الأولى: أخطاء في قضايا عامة. الثانية: أخطاء تتعلق بأنواع من الشركيات ونحوها. الثالثة: أخطاء تتعلق بالرقى والتمائم. الرابعة: أخطاء تتعلق بالألفاظ ونحوها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260199

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة