Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 164

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) (الأعراف) mp3
أَيْ قَالَ الْفَاعِلُونَ لِلْوَاعِظِينَ حِين وَعَظُوهُمْ : إِذَا عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّه مُهْلِكُنَا فَلِمَ تَعِظُونَنَا ؟ فَمَسَخَهُمْ اللَّه قِرَدَة .


أَيْ قَالَ الْوَاعِظُونَ : مَوْعِظَتنَا إِيَّاكُمْ مَعْذِرَة إِلَى رَبّكُمْ ; أَيْ إِنَّمَا يَجِب عَلَيْنَا أَنْ نَعِظَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . أَسْنَدَ هَذَا الْقَوْل الطَّبَرِيّ عَنْ اِبْن الْكَلْبِيّ . وَقَالَ جُمْهُور الْمُفَسِّرِينَ : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيل اِفْتَرَقَتْ ثَلَاث فِرَق , وَهُوَ الظَّاهِر مِنْ الضَّمَائِر فِي الْآيَة . فِرْقَة عَصَتْ وَصَادَتْ , وَكَانُوا نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ أَلْفًا . وَفِرْقَة اِعْتَزَلَتْ وَلَمْ تَنْهَ وَلَمْ تَعْصِ , وَأَنَّ هَذِهِ الطَّائِفَة قَالَتْ لِلنَّاهِيَةِ : لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا - تُرِيد الْعَاصِيَة - اللَّه مُهْلِكهمْ أَوْ مُعَذِّبهمْ عَلَى غَلَبَة الظَّنّ , وَمَا عُهِدَ مِنْ فِعْل اللَّه تَعَالَى حِينَئِذٍ بِالْأُمَمِ الْعَاصِيَة . فَقَالَتْ النَّاهِيَة : مَوْعِظَتنَا مَعْذِرَة إِلَى اللَّه لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ . وَلَوْ كَانُوا فِرْقَتَيْنِ لَقَالَتْ النَّاهِيَة لِلْعَاصِيَةِ : وَلَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ , بِالْكَافِ . ثُمَّ اُخْتُلِفَ بَعْد هَذَا ; فَقَالَتْ فِرْقَة : إِنَّ الطَّائِفَة الَّتِي لَمْ تَنْهَ وَلَمْ تَعْصِ هَلَكَتْ مَعَ الْعَاصِيَة عُقُوبَة عَلَى تَرْك النَّهْي ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ أَيْضًا : مَا أَدْرِي مَا فُعِلَ بِهِمْ ; وَهُوَ الظَّاهِر مِنْ الْآيَة . وَقَالَ عِكْرِمَة : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس لَمَّا قَالَ مَا أَدْرِي مَا فُعِلَ بِهِمْ : أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ كَرِهُوا مَا هُمْ عَلَيْهِ وَخَالَفُوهُمْ فَقَالُوا : لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ ؟ فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى عَرَّفْته أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا ; فَكَسَانِي حُلَّة . وَهَذَا مَذْهَب الْحَسَن . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا هَلَكَتْ الْفِرْقَة الْعَادِيَة لَا غَيْر قَوْله : " وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا " [ الْأَعْرَاف : 165 ] . وَقَوْله : " وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ الَّذِينَ اِعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْت " [ الْبَقَرَة : 65 ] الْآيَة . وَقَرَأَ عِيسَى وَطَلْحَة " مَعْذِرَة " بِالنَّصْبِ . وَنَصْبه عِنْد الْكِسَائِيّ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا عَلَى الْمَصْدَر . وَالثَّانِي عَلَى تَقْدِير فَعَلْنَا ذَلِكَ مَعْذِرَة . وَهِيَ قِرَاءَة حَفْص عَنْ عَاصِم . وَالْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ : وَهُوَ الِاخْتِيَار ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ يَعْتَذِرُوا اِعْتِذَارًا مُسْتَأْنَفًا مِنْ أَمْر لِيمُوا عَلَيْهِ , وَلَكِنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ : لِمَ تَعِظُونَ ؟ فَقَالُوا : مَوْعِظَتنَا مَعْذِرَة . وَلَوْ قَالَ رَجُل لِرَجُلٍ : مَعْذِرَة إِلَى اللَّه وَإِلَيْك مِنْ كَذَا , يُرِيد اِعْتِذَارًا ; لِنَصْبٍ . هَذَا قَوْل سِيبَوَيْهِ . وَدَلَّتْ الْآيَة عَلَى الْقَوْل بِسَدِّ الذَّرَائِع . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " وَمَضَى فِيهَا الْكَلَام فِي الْمَمْسُوخ هَلْ يَنْسُل أَمْ لَا , مُبَيَّنًا . وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَمَضَى فِي " آل عِمْرَان " وَ " الْمَائِدَة " الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر . وَمَضَى فِي " النِّسَاء " اِعْتِزَال أَهْل الْفَسَاد وَمُجَانَبَتُهُمْ , وَأَنَّ مَنْ جَالَسَهُمْ كَانَ مِثْلهمْ , فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الاستقامة

    الاستقامة: رسالة مختصرة تبين المقصود بالاستقامة، وبعض أسبابها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334997

    التحميل:

  • الصحيح المسند من أسباب النزول

    الصحيح المسند من أسباب النزول: بحثٌ مُقدَّم للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وقد نفع الله به وأصبحَ مرجعًا في علم أسباب النزول، قال الشيخ - رحمه الله -: «وكنتُ في حالة تأليفه قد ذكرتُ بعضَ الأحاديث التابعة لحديث الباب بدون سندٍ، فأحببتُ في هذه الطبعة أن أذكر أسانيد ما تيسَّر لي، وكان هناك أحاديث ربما ذكرتُ الشاهدَ منها، فعزمتُ على ذكر الحديث بتمامه. أما ذكرُ الحديث بتمامه فلما فيه من الفوائد، وأما ذكرُ السند فإن علماءَنا - رحمهم الله تعالى - كانوا لا يقبَلون الحديثَ إلا بسنده ...».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380507

    التحميل:

  • مبحث الاجتهاد والخلاف

    فهذه رسالة في مبحث الاجتهاد والخلاف للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - وهي منقولة باختصار من كتاب أعلام الموقعين للعلامة ابن القيم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264149

    التحميل:

  • الرسالة التبوكية [ زاد المهاجر إلى ربه ]

    الرسالة التبوكية : وقد كتبها في المحرم سنة 733هـ بتبوك، وأرسلها إلى أصحابه في بلاد الشام، فسّر فيها قوله تعالى: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب } وذكر أن من أعظم التعاون على البر والتقوى التعاون على سفر الهجرة إلى الله ورسوله ... وبيّن أن زاد هذا السفر العلم الموروث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم بيّن طريق العلم ومركبه وأن رأس مال الأمر وعموده في ذلك إنما هو التفكر والتدبر في آيات القرآن.

    المدقق/المراجع: محمد عزيز شمس

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265605

    التحميل:

  • صوت ينادي

    صوت ينادي: تحتوي هذه الرسالة على بعض المواعظ الأدبية؛ إنه صوت يحبك في الله.. فأرهف سمعك وأعره قلبك صوت ينادي.. ألا فاسمع حديثه.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229487

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة