Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 86

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاط تُوعِدُونَ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاط تُوعِدُونَ } : وَلَا تَجْلِسُوا بِكُلِّ طَرِيق - وَهُوَ الصِّرَاط - تُوعِدُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْقَتْلِ . وَكَانُوا فِيمَا ذُكِرَ يَقْعُدُونَ عَلَى طَرِيق مَنْ قَصَدَ شُعَيْبًا وَأَرَادَهُ لِيُؤْمِن بِهِ , فَيَتَوَعَّدُونَهُ وَيُخَوِّفُونَهُ وَيَقُولُونَ : إِنَّهُ كَذَّاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11524 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { بِكُلِّ صِرَاط تُوعِدُونَ } قَالَ : كَانُوا يُوعِدُونَ مَنْ أَتَى شُعَيْبًا وَغَشِيَهُ فَأَرَادَ الْإِسْلَام. 11525 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاط تُوعِدُونَ } وَالصِّرَاط : الطَّرِيق , يُخَوِّفُونَ النَّاس أَنْ يَأْتُوا شُعَيْبًا . 11526 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاط تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه } قَالَ : كَانُوا يَجْلِسُونَ فِي الطَّرِيق ; فَيُخْبِرُونَ مَنْ أَتَى عَلَيْهِمْ أَنَّ شُعَيْبًا عَلَيْهِ السَّلَام كَذَّاب , فَلَا يَفْتِنكُمْ عَنْ دِينكُمْ . 11527 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { بِكُلِّ صِرَاط تُوعِدُونَ } : كُلّ سَبِيل حَقّ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نُجِيع , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . 11528 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاط تُوعِدُونَ } كَانُوا يَقْعُدُونَ عَلَى كُلّ طَرِيق يُوعِدُونَ الْمُؤْمِنِينَ . 11529 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ قَيْس , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاط تُوعِدُونَ } قَالَ : الْعَشَّارُونَ . 11530 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة - أَوْ غَيْره , شَكَّ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ - قَالَ : أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ عَلَى خَشَبَة عَلَى الطَّرِيق لَا يَمُرّ بِهَا ثَوْب إِلَّا شَقَّتْهُ وَلَا شَيْء إِلَّا خَرَقَتْهُ , قَالَ : " مَا هَذَا يَا جِبْرِيل ؟ " قَالَ : هَذَا مَثَل أَقْوَام مِنْ أُمَّتك يَقْعُدُونَ عَلَى الطَّرِيق فَيَقْطَعُونَهُ ; ثُمَّ تَلَا : { وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاط تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ } وَهَذَا الْخَبَر الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ كَانَ عِنْد أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ نَبِيّ اللَّه شُعَيْبًا إِنَّمَا نَهَى قَوْمه بِقَوْلِهِ : { وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاط تُوعِدُونَ } عَنْ قَطْع الطَّرِيق , وَأَنَّهُمْ كَانُوا قُطَّاع الطَّرِيق . وَقِيلَ : { وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاط تُوعِدُونَ } وَلَوْ قِيلَ فِي غَيْر الْقُرْآن : لَا تَقْعُدُوا فِي كُلّ صِرَاط كَانَ جَائِزًا فَصِيحًا فِي الْكَلَام ; وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ الطَّرِيق لَيْسَ بِالْمَكَانِ الْمَعْلُوم , فَجَازَ ذَلِكَ كَمَا جَازَ أَنْ يُقَال : قَعَدَ لَهُ بِمَكَانِ كَذَا , وَعَلَى مَكَان كَذَا , وَفِي مَكَان كَذَا. قَالَ : { تُوعِدُونَ } وَلَمْ يَقُلْ : " تَعْدُونَ " , لِأَنَّ الْعَرَب كَذَلِكَ تَفْعَل فِيمَا أَبْهَمَتْ وَلَمْ تُفْصِح بِهِ مِنْ الْوَعِيد , تَقُول : " أَوْعَدْته " بِالْأَلْفِ " وَتَقَدَّمَ مِنِّي إِلَيْهِ وَعِيد " , فَإِذَا بَيَّنَتْ عَمَّا أَوْعَدَتْ وَأَفْصَحَتْ بِهِ , قَالَتْ : " وَعَدْته خَيْرًا , وَوَعَدْته شَرًّا " بِغَيْرِ أَلِف , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { النَّار وَعَدَهَا اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا } 22 72

وَأَمَّا قَوْله : { وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه مَنْ آمَنَ بِهِ } فَإِنَّهُ يَقُول : وَتَرُدُّونَ عَنْ طَرِيق اللَّه - وَهُوَ الرَّدّ عَنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ - مَنْ آمَنَ بِهِ , يَقُول : تَرُدُّونَ عَنْ طَرِيق اللَّه مَنْ صَدَّقَ بِاَللَّهِ وَوَحَّدَهُ. { وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا } يَقُول : وَتَلْتَمِسُونَ لِمَنْ سَلَكَ سَبِيل اللَّه وَآمَنَ بِهِ وَعَمِلَ بِطَاعَتِهِ , عِوَجًا عَنْ الْقَصْد وَالْحَقّ إِلَى الزَّيْغ وَالضَّلَال . كَمَا : 11531 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه } قَالَ : أَهْلهَا , { وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا } تَلْتَمِسُونَ لَهَا الزَّيْغ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . 11532 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا } قَالَ : تَبْغُونَ السَّبِيل عَنْ الْحَقّ عِوَجًا . 11533 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه } عَنْ الْإِسْلَام تَبْغُونَ السَّبِيل { عِوَجًا } : هَلَاكًا .

وَقَوْله : { وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ } يُذَكِّرهُمْ شُعَيْب نِعْمَة اللَّه عِنْدهمْ بِأَنْ كَثَّرَ جَمَاعَتهمْ بَعْد أَنْ كَانُوا قَلِيلًا عَدَدهمْ , وَأَنْ رَفَعَهُمْ مِنْ الذِّلَّة وَالْخَسَاسَة . يَقُول لَهُمْ : فَاشْكُرُوا اللَّه الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ وَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَة , وَاتَّقُوا عُقُوبَته بِالطَّاعَةِ , وَاحْذَرُوا نِقْمَته بِتَرْكِ الْمَعْصِيَة .

{ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ } يَقُول : وَانْظُرُوا مَا نَزَلَ بِمَنْ كَانَ قَبْلكُمْ مِنْ الْأُمَم حِين عَتَوْا عَلَى رَبّهمْ وَعَصَوْا رُسُله مِنْ الْمَثُلَات وَالنِّقْمَات , وَكَيْفَ وَجَدُوا عُقْبَى عِصْيَانهمْ إِيَّاهُ , أَلَمْ يُهْلِك بَعْضهمْ غَرَقًا بِالطُّوفَانِ وَبَعْضهمْ رَجْمًا بِالْحِجَارَةِ وَبَعْضهمْ بِالصَّيْحَةِ ؟ وَالْإِفْسَاد فِي هَذَا الْمَوْضِع مَعْنَاهُ : مَعْصِيَة اللَّه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الاستقامة

    الاستقامة: رسالة مختصرة تبين المقصود بالاستقامة، وبعض أسبابها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334997

    التحميل:

  • من بدائع القصص النبوي الصحيح

    من بدائع القصص النبوي الصحيح: فإن النفوس تحب القصص، وتتأثر بها؛ لذلك تجد في القرآن أنواعًا من القصص النافع، وهو من أحسن القصص. وكان من حكمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن اقتدى بكتاب ربه، فقص علينا من الأنباء السابقة ما فيه العِبَر، باللفظ الفصيح والبيـان العذب البليغ، ويمتاز بأنه واقعي وليس بخيالي. ولما كان بعض شبابنا قد مالوا إلى القصص الأجنبي الضار، إذ أكثره جنسي مائع أو بوليسي مجرم، يوقعهم في الفاحشة والانحراف كما يريده أعداء الإسلام؛ رأينا أن نقدم لهم نماذج من القصص الديني الصحيح؛ فان فيها تهذيب الأخلاق، وتقريب الشباب من الدين. وفي هذا الكتاب نموذج من بدائع القصص النبوي، وهي مختارة من الأحاديث الصحيحة، جعلها الكاتب على شكل حوار، ومشاهد، حتى كأنك ترى وقائع القصة أمامك، وجعل لكل قصة عبرة في آخرها للاستفادة منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1894

    التحميل:

  • آداب إسلامية

    آداب إسلامية: هذا الكتيب يحتوي على بعض الآداب الإسلامية التي ينبغي على المسلم أن يتحلى بها.

    الناشر: دار ابن خزيمة - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344421

    التحميل:

  • خواطر

    خواطر: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن للكتابة والتأليف - على وجه العموم - لذةً أي لذة، كما أن في ذلك مشقة ومعاناة وكُلفة؛ إذ القريحة لا تُواتيك على كل حال؛ فتارةً تتوارد عليك الأفكار، وتتزاحم لديك الخواطر، فتسمو إليك سموَّ النفَس، وتهجم عليك هجومَ الليل إذا يغشَى. وتارةً يتبلَّد إحساسُك، وتجمُد قريحتُك، ويكون انتزاع الفكرة أشدَّ عليك من قلع الضرس. وهذه الخواطر كُتبت في أحوال متنوعة؛ فبعضُها كُتب في السفر، وبعضها في الحضر، وبعضها في الليل، وبعضها في النهار، وبعضها في الشتاء، وبعضها في الصيف ..».

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355724

    التحميل:

  • القول السديد في سيرة الحسين الشهيد رضي الله عنه

    القول السديد في سيرة الحسين الشهيد رضي الله عنه: تتناول هذه الرسالة التعريف بالحسين بن علي - رضي الله عنهما - مع تناول فقه المعارضة عنده.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/329274

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة