Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 61

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۖ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) (الأنعام) mp3
يَعْنِي فَوْقِيَّة الْمَكَانَة وَالرُّتْبَة لَا فَوْقِيَّة الْمَكَان وَالْجِهَة . عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانه أَوَّل السُّورَة



أَيْ مِنْ الْمَلَائِكَة . وَالْإِرْسَال حَقِيقَته إِطْلَاق الشَّيْء بِمَا حُمِلَ مِنْ الرِّسَالَة ; فَإِرْسَال الْمَلَائِكَة بِمَا حَمَلُوا مِنْ الْحِفْظ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ , كَمَا قَالَ : " وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ " [ الِانْفِطَار : 10 ] أَيْ مَلَائِكَة تَحْفَظ أَعْمَال الْعِبَاد وَتَحْفَظهُمْ مِنْ الْآفَات . وَالْحَفَظَة جَمْع حَافِظ , مِثْل الْكَتَبَة وَالْكَاتِب . وَيُقَال : إِنَّهُمَا مَلَكَانِ بِاللَّيْلِ وَمَلَكَانِ بِالنَّهَارِ , يَكْتُب أَحَدهمَا الْخَيْر وَالْآخَر الشَّرّ , إِذَا مَشَى الْإِنْسَان يَكُون أَحَدهمَا بَيْن يَدَيْهِ وَالْآخَر وَرَاءَهُ , وَإِذَا جَلَسَ يَكُون أَحَدهمَا عَنْ يَمِينه وَالْآخَر عَنْ شِمَاله ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " عَنْ الْيَمِين وَعَنْ الشِّمَال قَعِيد " [ قِ : 17 ] . وَيُقَال : لِكُلِّ إِنْسَان خَمْسَة مِنْ الْمَلَائِكَة : اِثْنَانِ بِاللَّيْلِ , وَاثْنَانِ بِالنَّهَارِ , وَالْخَامِس لَا يُفَارِقهُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : وَمِنْ النَّاس مَنْ يَعِيش شَقِيًّا جَاهِل الْقَلْب غَافِل الْيَقَظَهْ فَإِذَا كَانَ ذَا وَفَاء وَرَأْي حَذِرَ الْمَوْت وَاتَّقَى الْحَفَظَهْ إِنَّمَا النَّاس رَاحِل وَمُقِيم فَاَلَّذِي بَانَ لِلْمُقِيمِ عِظَهْ



يُرِيد أَسْبَابه . كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَة



عَلَى تَأْنِيث الْجَمَاعَة ; كَمَا قَالَ : " وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلنَا بِالْبَيِّنَاتِ " [ الْمَائِدَة : 32 ] و " كُذِّبَتْ رُسُل " [ فَاطِر : 4 ] . وَقَرَأَ حَمْزَة " تَوَفَّاهُ رُسُلنَا " عَلَى تَذْكِير الْجَمْع . وَقَرَأَ الْأَعْمَش " تَتَوَفَّاهُ رُسُلنَا " بِزِيَادَةِ تَاء وَالتَّذْكِير . وَالْمُرَاد أَعْوَان مَلَك الْمَوْت ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . وَيُرْوَى أَنَّهُمْ يَسُلُّونَ الرُّوح مِنْ الْجَسَد حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْد قَبْضهَا قَبَضَهَا مَلَك الْمَوْت . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : يَقْبِض مَلَك الْمَوْت الرُّوح مِنْ الْجَسَد ثُمَّ يُسَلِّمهَا إِلَى مَلَائِكَة الرَّحْمَة إِنْ كَانَ مُؤْمِنًا أَوْ إِلَى مَلَائِكَة الْعَذَاب إِنْ كَانَ كَافِرًا . وَيُقَال : مَعَهُ سَبْعَة مِنْ مَلَائِكَة الرَّحْمَة وَسَبْعَة مِنْ مَلَائِكَة الْعَذَاب ; فَإِذَا قَبَضَ نَفْسًا مُؤْمِنَة دَفَعَهَا إِلَى مَلَائِكَة الرَّحْمَة فَيُبَشِّرُونَهَا بِالثَّوَابِ وَيَصْعَدُونَ بِهَا إِلَى السَّمَاء , إِذَا قَبَضَ نَفْسًا كَافِرَة دَفَعَهَا إِلَى مَلَائِكَة الْعَذَاب فَيُبَشِّرُونَهَا بِالْعَذَابِ وَيَفْزَعُونَهَا , ثُمَّ يَصْعَدُونَ بِهَا إِلَى السَّمَاء ثُمَّ تُرَدّ إِلَى سِجِّين , وَرُوح الْمُؤْمِن إِلَى عِلِّيِّينَ . وَالتَّوَفِّي تَارَة يُضَاف إِلَى مَلَك الْمَوْت ; كَمَا قَالَ : " قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَك الْمَوْت " [ السَّجْدَة : 11 ] وَتَارَة إِلَى الْمَلَائِكَة لِأَنَّهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ذَلِكَ ; كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَة وَغَيْرهَا . وَتَارَة إِلَى اللَّه وَهُوَ الْمُتَوَفِّي عَلَى الْحَقِيقَة ; كَمَا قَالَ : " اللَّه يَتَوَفَّى الْأَنْفُس حِين مَوْتهَا " [ الزُّمَر : 42 ] " قُلْ اللَّه يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ " [ الْجَاثِيَة : 26 ] " الَّذِي خَلَقَ الْمَوْت وَالْحَيَاة " [ الْمُلْك : 2 ] فَكُلّ مَأْمُور مِنْ الْمَلَائِكَة فَإِنَّمَا يَفْعَل مَا أُمِرَ بِهِ .



أَيْ لَا يُضَيِّعُونَ وَلَا يُقَصِّرُونَ , أَيْ يُطِيعُونَ أَمْر اللَّه . وَأَصْله مِنْ التَّقَدُّم , كَمَا تَقَدَّمَ . فَمَعْنَى فَرَّطَ قَدَّمَ الْعَجْز . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : لَا يَتَوَانَوْنَ . وَقَرَأَ عُبَيْد بْن عُمَيْر " لَا يُفْرِطُونَ " بِالتَّخْفِيفِ , أَيْ لَا يُجَاوِزُونَ الْحَدّ فِيمَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ الْإِكْرَام وَالْإِهَانَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حقوق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والاخلال

    حقوق النبي بين الإجلال والاخلال : هذه الرسالة تحتوي على سبع مقالات تدور حول حقوق النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي: دمعة على حب النبي - صلى الله عليه وسلم -، محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه، اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - في ضوء الوحيين، حكم الاحتفال بذكرى المولد النبوي، ظاهرة الاحتفال بالمولد النبوي وآثارها، مظاهر الغلو في قصائد المديح النبوي، قوادح عقدية في بردة البوصيري.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168870

    التحميل:

  • صدقة التطوع في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    صدقة التطوع في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «صدقة التطوع في الإسلام» بيَّنت فيها: مفهوم صدقة التطوع، وفضائلها العظيمة، وأفضل صدقات التطوع، والإخلاص شرط في قبول التطوع، وآداب الصدقة، وإطعام الطعام، وثواب الصدقة به، والصدقة على الحيوان، وصدقة القرض الحسن، والصدقة الجارية والوقف، وأن الصدقات من صفات المؤمنين، وصدقة الوصية بعد الموت، وأنّ الهدية، والعطية، والهبة تكون صدقات بالنية، ثم بيَّنت أنواع صدقات التطوع على حسب أنواعها، وذكرت مبطلات الصدقات، وبيَّنت موضوعات متنوعة في الصدقات، وذكرت فضل صدقة إعتاق الرقاب المسلمة، وبيّنت وصول ثواب الصدقات المهداة إلى أموات المسلمين، ثم ذكرت القناعة والعفّة، ثم أنواع المسألة الجائزة والممنوعة, وذكرت الزهد والورع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193661

    التحميل:

  • صلة الأرحام في ضوء الكتاب والسنة

    صلة الأرحام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «صلة الأرحام» بيَّنت فيها مفهوم صلة الأرحام، لغةً واصطلاحًا، ومفهوم قطيعة الأرحام لغةً واصطلاحًا، ثم ذكرت الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب صلة الأرحام، وتحريم قطيعة الأرحام».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276147

    التحميل:

  • شرح القواعد الأربع [ صالح آل الشيخ ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها معالي الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2620

    التحميل:

  • الفن الواقع والمأمول [ قصص توبة الفنانات والفنانين ]

    الفن الواقع والمأمول : وقفات تأمل مع الفن التمثيلي لبيان آثاره وأضراره الاجتماعية، مع إلحاق الحكم عليه، وبيان موقف الإسلام منه لبعض العلماء الأجلاء. - قدم لهذه الرسالة: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، وفضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع - حفظهما الله -.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166710

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة