Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَئِنْ بَسَطْت إِلَيَّ يَدك لِتَقْتُلنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْك لِأَقْتُلك } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ الْمَقْتُول مِنْ اِبْنَيْ آدَم أَنَّهُ قَالَ لِأَخِيهِ لَمَّا قَالَ لَهُ أَخُوهُ الْقَاتِل لَأَقْتُلَنَّكَ : وَاَللَّه { لَئِنْ بَسَطْت إِلَيَّ يَدك } يَقُول : مَدَدْت إِلَيَّ يَدك { لِتَقْتُلنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْك } يَقُول : مَا أَنَا بِمَادٍّ يَدِي إِلَيْك { لِأَقْتُلك } وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله قَالَ الْمَقْتُول ذَلِكَ لِأَخِيهِ وَلَمْ يُمَانِعهُ مَا فَعَلَ بِهِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : قَالَ ذَلِكَ إِعْلَامًا مِنْهُ لِأَخِيهِ الْقَاتِل أَنَّهُ لَا يَسْتَحِلّ قَتْله وَلَا بَسْط يَده إِلَيْهِ بِمَا لَمْ يَأْذَن اللَّه بِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9160 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا عَوْف عَنْ أَبِي الْمُغِيرَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , أَنَّهُ قَالَ : وَاَيْم اللَّه إِنْ كَانَ الْمَقْتُول لَأَشَدّ الرَّجُلَيْنِ , وَلَكِنْ مَنَعَهُ التَّحَرُّج أَنْ يَبْسُط إِلَى أَخِيهِ . 9161 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { لَئِنْ بَسَطْت إِلَيَّ يَدك لِتَقْتُلنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْك } لَا أَنَا بِمُنْتَصِرٍ , وَلَأُمْسِكَنَّ يَدِي عَنْك . وَقَالَ آخَرُونَ : لَمْ يَمْنَعهُ مِمَّا أَرَادَ مِنْ قَتْله , وَقَالَ مَا قَالَ لَهُ مِمَّا قَصَّ اللَّه فِي كِتَابه . إِلَّا أَنَّ اللَّه عَزَّ ذِكْره فَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَمْتَنِع مَنْ أُرِيدَ قَتْله مِمَّنْ أَرَادَ ذَلِكَ مِنْهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9162 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا رَجُل , سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُول فِي قَوْله : { لَئِنْ بَسَطْت إِلَيَّ يَدك لِتَقْتُلنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْك لِأَقْتُلك } قَالَ مُجَاهِد : كَانَ كَتَبَ اللَّه عَلَيْهِمْ : إِذَا أَرَادَ الرَّجُل أَنْ يَقْتُل رَجُلًا تَرَكَهُ وَلَا يَمْتَنِع مِنْهُ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه عَزَّ ذِكْره قَدْ كَانَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ قَتْل نَفْس بِغَيْرِ نَفْس ظُلْمًا , وَأَنَّ الْمَقْتُول قَالَ لِأَخِيهِ : مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْك إِنْ بَسَطْت إِلَيَّ يَدك ; لِأَنَّهُ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ مِنْ قَتْل أَخِيهِ مِثْل الَّذِي كَانَ حَرَامًا عَلَى أَخِيهِ الْقَاتِل مِنْ قَتْله . فَأَمَّا الِامْتِنَاع مِنْ قَتْله حِين أَرَادَ قَتْله , فَلَا دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْقَاتِل حِين أَرَادَ قَتْله وَعَزَمَ عَلَيْهِ كَانَ الْمَقْتُول عَالِمًا بِمَا هُوَ عَلَيْهِ عَازِم مِنْهُ وَمُحَاوِل مِنْ قَتْله , فَتَرَكَ دَفْعه عَنْ نَفْسه ; بَلْ قَدْ ذَكَرَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم أَنَّهُ قَتَلَهُ غِيلَة , اِغْتَالَهُ وَهُوَ نَائِم , فَشَدَخَ رَأْسه بِصَخْرَةٍ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا , وَلَمْ يَكُنْ فِي الْآيَة دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِتَرْكِ مَنْع أَخِيهِ مِنْ قَتْله , لَمْ يَكُنْ جَائِزًا اِدِّعَاء مَا لَيْسَ فِي الْآيَة إِلَّا بِبُرْهَانٍ يَجِب تَسْلِيمه .
وَأَمَّا تَأْوِيل قَوْله : { إِنِّي أَخَاف اللَّه } فَإِنِّي أَخَاف اللَّه فِي بَسْط يَدِي إِلَيْك إِنْ بَسَطْتهَا لِقَتْلِك . { رَبّ الْعَالَمِينَ } يَعْنِي : مَالِك الْخَلَائِق كُلّهَا أَنْ يُعَاقِبنِي عَلَى بَسْط يَدِي إِلَيْك .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • القواعد الحسنى في تأويل الرؤى

    القواعد الحسنى في تأويل الرؤى: كتاب يتحدث عن القواعد الأساسية التي يحتاجها معبر الرؤى، حيث يحتوي على أربعين قاعدة مع أمثلة واقعية من الماضي والحاضر وطريقة تعبيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233610

    التحميل:

  • الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار

    الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار: فإن من ابتلاء الله تعالى لخلقه ما حدث من سيولٍ عارمةٍ في مدينة جدَّة نتجَ عنها غرقٌ وهلَع، ونقصٌ في الأموال والأنفس والثمرات. إنها فاجعة أربعاء جدة الثامن من ذي الحجة لعام ألف وأربعمائة وثلاثين من الهجرة، والتي أصابَت أكثر من ثُلثي المدينة، وأنتجَت أضرارًا قُدِّرَت بالمليارات. ولذا فإن هذه الورقات تُبيِّن جزءًا من حجم هذه الكارثة وأثرها، وما الواجب علينا تجاهها.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341878

    التحميل:

  • مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز

    مجموع فتاوى ومقالات متنوعة : مجموعة من الكتب التي جمعت مما قال وصنف وأملى وأفتى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس إدارات البحوث والإفتاء فيها، قام بجمعها الشيخ محمد بن سعد الشويعر - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/179315

    التحميل:

  • القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة

    القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة : ذكر فيها - رحمه الله - جملة من القواعد الفقهية المهمة ثم قام بشرحها وتبين أدلتها وأمثلتها بأسلوب سهل ميسر، ثم أتبعه بجملة من الفروق الفقهية يبين فيها الفروق الصحيحة من الضعيفة. اعتنى بتحقيقه : الشيخ خالد بن علي بن محمد المشيقح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205540

    التحميل:

  • الأذكار النووية [ حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار ]

    الأذكار النووية : في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المعلومة من كتاب الأذكار النووية المسمى: « حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار المستحبة بالليل والنهار »، وقد تميّز هذا السفر المبارك بانتشاره الواسع في آفاق الدنيا حتى لا يكاد يخلو بيت مسلم منه، فضلاً عن طالب علمٍ، وهو الذي قيل فيه: ( بعِ الدار واشترِ الأذكار ). فإن قارئه يجد فيه من الفوائد الكثير الطيب المبارك مع غاية التحقيق والإتقان؛ فإنه قد حوى: العقيدة والفقه والحديث والسلوك وغير ذلك، كل ذلك مع التحري والضبط، وحسن العرض، ووضوح العبارة. وقد جمع فيه ثلاث مئةٍ وستة وخمسين باباً، ابتدأ فيه بالذكر، وختم ذلك بالاستغفار. وقد خدمه كبار العلماء، كالحافظ ابن حجر العسقلاني في « أماليه »، وشرحه الحافظ ابن علان المكي بـ « الفتوحات الربانية »، ولخصه السيوطي في « أذكار الأذكار » وشرحه، وللشهاب الرملي أيضاً « مختصر الأذكار ». • نبشر الزوار الكرام بأنه قد تم ترجمة الكتاب إلى عدة لغات عالمية وقد أضفنا بعضاً منها في موقعنا islamhouse.com

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2431

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة