Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأحقاف - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً ۖ بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ ۚ وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (28) (الأحقاف) mp3
يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَلَوْلَا نَصَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ مِنْ الْأُمَم الْخَالِيَة قَبْلهمْ أَوْثَانهمْ وَآلِهَتهمْ الَّتِي اِتَّخَذُوا عِبَادَتهَا قُرْبَانًا يَتَقَرَّبُونَ بِهَا فِيمَا زَعَمُوا إِلَى رَبّهمْ مِنَّا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسنَا , فَتُنْقِذهُمْ مِنْ عَذَابنَا إِنْ كَانَتْ تَشْفَع لَهُمْ عِنْد رَبّهمْ كَمَا يَزْعُمُونَ , وَهَذَا اِحْتِجَاج مِنْ اللَّه لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُشْرِكِي قَوْمه , يَقُول لَهُمْ : لَوْ كَانَتْ آلِهَتكُمْ الَّتِي تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا , أَوْ تَنْفَعكُمْ عِنْد اللَّه كَمَا تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ إِنَّمَا تَعْبُدُونَهَا , لِتُقَرِّبكُمْ إِلَى اللَّه زُلْفَى , لَأَغْنَتْ عَمَّنْ كَانَ قَبْلكُمْ مِنْ الْأُمَم الَّتِي أَهْلَكْتهَا بِعِبَادَتِهِمْ إِيَّاهَا , فَدَفَعَتْ عَنْهَا الْعَذَاب إِذَا نَزَلَ , أَوْ لَشَفَعَتْ لَهُمْ عِنْد رَبّهمْ , فَقَدْ كَانُوا مِنْ عِبَادَتهَا عَلَى مِثْل الَّذِي عَلَيْهِ أَنْتُمْ , وَلَكِنَّهَا ضَرَّتهمْ وَلَمْ تَنْفَعهُمْ : يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ } يَقُول : بَلْ تَرَكَتْهُمْ آلِهَتهمْ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا , فَأَخَذَتْ غَيْر طَرِيقهمْ , لِأَنَّ عَبَدَتهَا هَلَكَتْ , وَكَانَتْ هِيَ حِجَارَة أَوْ نُحَاسًا , فَلَمْ يُصِبْهَا مَا أَصَابَهُمْ وَدَعَوْهَا , فَلَمْ تُجِبْهُمْ , وَلَمْ تُغِثْهُمْ , وَذَلِكَ ضَلَالهَا عَنْهُمْ , وَذَلِكَ إِفْكهمْ , يَقُول عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآلِهَة الَّتِي ضَلَّتْ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُون اللَّه عِنْد نُزُول بَأْس اللَّه بِهِمْ , وَفِي حَال طَمَعهمْ فِيهَا أَنْ تُغِيثهُمْ , فَخَذَلَتْهُمْ , هُوَ إِفْكهمْ : يَقُول : هُوَ كَذِبهمْ الَّذِي كَانُوا يَكْذِبُونَ , وَيَقُولُونَ بِهِ هَؤُلَاءِ آلِهَتنَا وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ , يَقُول : وَهُوَ الَّذِي كَانُوا يَفْتَرُونَ , فَيَقُولُونَ : هِيَ تُقَرِّبنَا إِلَى اللَّه زُلْفَى , وَهِيَ شُفَعَاؤُنَا عِنْد اللَّه . وَأُخْرِجَ الْكَلَام مَخْرَج الْفِعْل , وَالْمَعْنَى الْمَفْعُول بِهِ , فَقِيلَ : وَذَلِكَ إِفْكهمْ , وَالْمَعْنَى فِيهِ : الْمَأْفُوك بِهِ لِأَنَّ الْإِفْك إِنَّمَا هُوَ فِعْل الْآفِك , وَالْآلِهَة مَأْفُوك بِهَا . وَقَدْ مَضَى الْبَيَان عَنْ نَظَائِر ذَلِكَ قَبْل , قَالَ : وَكَذَلِكَ قَوْله : { وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله { وَذَلِكَ إِفْكهمْ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { وَذَلِكَ إِفْكهمْ } بِكَسْرِ الْأَلِف وَسُكُون الْفَاء وَضَمّ الْكَاف بِالْمَعْنَى الَّذِي بَيَّنَّا . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ مَا : 24222 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , عَنْ عَوْف , عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأهَا " وَذَلِكَ أَفْهَكُمْ " يَعْنِي بِفَتْحِ الْأَلِف وَالْكَاف وَقَالَ : أَضَلّهمْ . فَمَنْ قَرَأَ الْقِرَاءَة الْأُولَى الَّتِي عَلَيْهَا قُرَّاء الْأَمْصَار , فَالْهَاء وَالْمِيم فِي مَوْضِع خَفْض . وَمَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْقِرَاءَة الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ اِبْن عَبَّاس فَالْهَاء وَالْمِيم فِي مَوْضِع نَصْب , وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ , وَذَلِكَ صَرْفهمْ عَنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا , الْقِرَاءَة الَّتِي عَلَيْهَا قِرَاءَة الْأَمْصَار لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة عَلَيْهَا.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العلاقة المثلى بين العلماء والدعاة ووسائل الاتصال الحديثة في ضوء الكتاب والسنة

    العلاقة المثلى بين العلماء والدعاة ووسائل الاتصال الحديثة في ضوء الكتاب والسنة: بحثٌ مختصر في «العلاقة المثلى بين العلماء والدعاة، ووسائل الاتصال الحديثة» ألَّفه الشيخ - حفظه الله - قديمًا، ثم نظر فيه مؤخرًا، فوجده مفيدًا لخطر وسائل الإعلام الحديثة إذا تُرِك الحبل على الغارب لدعاة الضلالة، فهو يُبيِّن فيه واقع وسائل الاتصال الحديثة وبعض فوائدها وكثير ضررها، مع بيان ضرورة الدعوة إلى الله بالحكمة، ثم ذكر في الأخير خطر وأهمية وسائل الاتصال الحديثة، وذكر بعض الأمثلة على هذه الوسائل وكيفية الاستفادة منها في نشر العلم والدعوة إلى الله تعالى، وكل ذلك مشفوعٌ بالدليل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء المعاصرين.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320895

    التحميل:

  • لماذا تدخن؟

    لماذا تدخن؟: فإن التدخين وباءٌ خطير، وشر مستطير، وبلاء مدمر، أضرارُه جسيمةٌ، وعواقبه وخيمة، وبيعه وترويجه جريمةٌ أيما جريمة، وقد وقع في شَرَكِهِ فئام من الناس، فغدا بألبابهم، واستولى على قلوبهم، فعزَّ عليهم تركُه، وصعب في نفوسهم أن يتخلصوا من أسْره، وفي هذه الرسالة حث للمدخنين على تركه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172575

    التحميل:

  • صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

    صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: رسالة قيمة تشرح كيفية صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - قولاً وعملاً بأسلوب سهل، مع ذكر الدليل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1963

    التحميل:

  • وصف النار وأسباب دخولها وما ينجي منها

    وصف النار وأسباب دخولها وما ينجي منها : هذه الرسالة مختصرة من كتاب «التخويف من النار».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209202

    التحميل:

  • كمال الدين الإسلامي وحقيقته ومزاياه

    كمال الدين الإسلامي : بيان سماحة الإسلام ويسر تعاليمه، ثم بيان ما جاء به الإسلام من المساواة بين الناس في الحقوق، ثم ذكر ما تيسر من مزايا هذا الدين ومحاسنه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209199

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة