Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الشورى - الآية 43

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) (الشورى) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَمَنْ صَبَرَ عَلَى إِسَاءَة إِلَيْهِ , وَغَفَرَ لِلْمُسِيءِ إِلَيْهِ جُرْمه إِلَيْهِ , فَلَمْ يَنْتَصِر مِنْهُ , وَهُوَ عَلَى الِانْتِصَار مِنْهُ قَادِر ابْتِغَاء وَجْه اللَّه وَجَزِيل ثَوَابه . { إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْم الْأُمُور } يَقُول : إِنَّ صَبْره ذَلِكَ وَغُفْرَانه ذَنْب الْمُسِيء إِلَيْهِ , لَمِنْ عَزْم الْأُمُور الَّتِي نَدَبَ إِلَيْهَا عِبَاده , وَعَزَمَ عَلَيْهِمُ الْعَمَل بِهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه دُخُول " إِنَّ " فِي قَوْله : { إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْم الْأُمُور } مَعَ دُخُول اللَّام فِي قَوْله : { وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ } فَكَانَ نَحْوِيّ أَهْل الْبَصْرَة يَقُول فِي ذَلِكَ : أَمَّا اللَّام الَّتِي فِي قَوْله : { وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ } فَلَامَ الِابْتِدَاء , وَأَمَّا إِنَّ ذَلِكَ فَمَعْنَاهُ وَاللَّه أَعْلَم : إِنَّ ذَلِكَ مِنْهُ مِنْ عَزْم الْأُمُور , وَقَالَ : قَدْ تَقُول : مَرَرْت بِالدَّارِ الذِّرَاع بِدِرْهَمٍ : أَيْ الذِّرَاع مِنْهَا بِدِرْهَمٍ , وَمَرَرْت بِبُرّ قَفِيز بِدِرْهَمٍ , أَيْ قَفِيز مِنْهُ بِدِرْهَمٍ . قَالَ : وَأَمَّا ابْتِدَاء " إِنَّ " فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَمِثْل { قُلْ إِنَّ الْمَوْت الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ } 62 8 يَجُوز ابْتِدَاء الْكَلَام , وَهَذَا إِذَا طَالَ الْكَلَام فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَكَانَ بَعْضهمْ يَسْتَخْطِئ هَذَا الْقَوْل وَيَقُول : إِنَّ الْعَرَب إِذَا أَدْخَلَتْ اللَّام فِي أَوَائِل الْجَزَاء أَجَابَتْهُ بِجَوَابَاتِ الْأَيْمَان بِمَا , وَلَا , وَإِنَّ وَاللَّام : قَالَ : وَهَذَا مِنْ ذَاكَ , كَمَا قَالَ : { لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ } 59 12 { وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَار ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ } 59 12 فَجَاءَ بِلَا وَبِاللَّامِ جَوَابًا لِلَّامِ الْأُولَى. قَالَ : وَلَوْ قَالَ : لَئِنْ قُمْت إِنِّي لَقَائِم لَجَازَ وَلَا حَاجَة بِهِ إِلَى الْعَائِد ; لِأَنَّ الْجَوَاب فِي الْيَمِين قَدْ يَكُون فِيهِ الْعَائِد , وَقَدْ لَا يَكُون ; أَلَا تَرَى أَنَّك تَقُول : لَئِنْ قُمْت لَأَقُومَن , وَلَا أَقُوم , وَإِنِّي لَقَائِم فَلَا تَأْتِي بِعَائِدٍ . قَالَ : وَأَمَّا قَوْلهمْ : مَرَرْت بِدَارِ الذِّرَاع بِدِرْهَمٍ وَبِبُرّ قَفِيز بِدِرْهَمٍ , فَلَا بُدّ مِنْ أَنْ يَتَّصِل بِالْأَوَّلِ بِالْعَائِدِ , وَإِنَّمَا يُحْذَف الْعَائِد فِيهِ ; لِأَنَّ الثَّانِي تَبْعِيض لِلْأَوَّلِ مَرَرْت بِبُرٍّ بَعْضه بِدِرْهَمٍ , وَبَعْضه بِدِرْهَمٍ ; فَلَمَّا كَانَ الْمَعْنَى التَّبْعِيض حُذِفَ الْعَائِد . قَالَ : وَأَمَّا ابْتِدَاء " إِنَّ " فِي كُلّ مَوْضِع إِذَا طَالَ الْكَلَام , فَلَا يَجُوز أَنْ تَبْتَدِئ إِلَّا بِمَعْنَى : قُلْ إِنَّ الْمَوْت الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ , فَإِنَّهُ جَوَاب لِلْجَزَاءِ , كَأَنَّهُ قَالَ : مَا فَرَرْتُمْ مِنْهُ مِنَ الْمَوْت , فَهُوَ مُلَاقِيكُمْ , وَهَذَا الْقَوْل الثَّانِي عِنْدِي أَوْلَى فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ لِلْعِلَلِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحكام الداخل في الإسلام

    أحكام الداخل في الإسلام : دراسة فقهية مقارنة، فيما عدا أحكام الأسرة، وهو بحث مقدم لنيل درجة الدكتوراة في الفقه الإسلامي من جامعة أم القرى بمكة المكرمة.

    الناشر: جامعة أم القرى بمكة المكرمة http://uqu.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320710

    التحميل:

  • كيفية دعوة عصاة المسلمين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    كيفية دعوة عصاة المسلمين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف: «فهذه رسالة مختصرة في «كيفية دعوة عصاة المسلمين إلى الله تعالى»؛ بيّنتُ فيها بإيجاز الأساليبَ والوسائلَ والطرقَ المناسبة في كيفية دعوتهم إلى الله تعالى على حسب أحوالهم، وعقولهم، ومجتمعاتهم».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338065

    التحميل:

  • وبشر الصابرين

    وبشر الصابرين: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «هذه ورقات من دفتر الصبر، ونفحات من سجل الشكر، وومضات من ضياء الاحتساب، وحروف من ألَقِ الصابرين، وقصص الشاكرين، أزُفُّها إلى كل مسلم رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا، فإن الصبر درعٌ لكل مسلم، ووقاءٌ لكل مؤمنٍ، وملاذٌ - بعد الله - لكل مُوحِّد. أبعثُها إلى كل من ابتُلِي ببلاء، أو تعرَّضَ لعناء، أو مرَّ به شَقَاء، فإن الصبرَ سلوةٌ له في الدنيا، ورفعةٌ له في الآخرة... أُقدِّمها إلى كل أبٍ احترق فؤاده، وتمزَّق قلبه، وجزَعَت نفسه لغيابٍ لقُرَّة العين، أو فقدٍ لأحد المحبين، فإن له في ربه عزاء، وفي مولاه رجاء، وفي صبره ضياء. إلى كل أمٍّ تنام الأعين ولا تنام، ويضحك الناس وتبكي، وتهدأ القلوب ولا يهدأ قلبها ولا يسكن حزنها، إما لنازلةٍ مؤلمةٍ، أو قارعةٍ مُزعجةٍ، أو فاجعةٍ مُحزِنةٍ، أو غيبةٍ لثمرة الفؤاد، ونور العين، وجلاء الحزن، أو أسرٍ لفلذة الكبد، أو قتل لعنوان السعادة، فإن الصبر والاحتساب يضمن اللقاء بالغائب، والاجتماع بالأحبة، والأنس بثمرات الأكباد، حينما يُوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب، إنه لقاءٌ في جنَّاتٍ ونهر، في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مُقتدِر».

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381059

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية [ ابن عثيمين ]

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -. ملحوظة: الكتاب نسخة مصورة من إصدار دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع بالمملكة العربية السعودية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233613

    التحميل:

  • علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة

    علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة: هذا الكتاب عبارة عن بحوث أُلقيت في المؤتمر العالمي الأول عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة الذي انعقد في إسلام آباد (1408 هـ - 1987 م)، وتحتوي على: 1- نظرة تاريخية في علم الأجنة. 2- وصف التخلُّق البشري - مرحلة النطفة. 3- وصف التخلُّق البشري - طورا العلقة والمُضغة. 4- وصف التخلُّق البشري - طورا العِظام واللحم. 5- وصف التخلُّق البشري - مرحلة النشأة. 6- أطوار خلق الإنسان في الأيام الأربعين الأولى. 7- وصف التخلُّق البشري بعد اليوم الثاني والأربعين. 8- مصطلحات قرآنية. 9- توافق المعلومات الجنينية مع ما ورد في الآيات القرآنية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339047

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة