Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 104

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104) (النساء) mp3
أَيْ لَا تَضْعُفُوا , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " آل عِمْرَان " .



طَلَبِهِمْ قِيلَ : نَزَلَتْ فِي حَرْب أُحُد حَيْثُ أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخُرُوجِ فِي آثَار الْمُشْرِكِينَ , وَكَانَ بِالْمُسْلِمِينَ جِرَاحَات , وَكَانَ أَمْر أَلَّا يَخْرُج مَعَهُ إِلَّا مَنْ كَانَ فِي الْوَقْعَة , كَمَا تَقَدَّمَ فِي " آل عِمْرَان " وَقِيلَ : هَذَا فِي كُلّ جِهَاد .



" إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ " أَيْ تَتَأَلَّمُونَ مِمَّا أَصَابَكُمْ مِنْ الْجِرَاح فَهُمْ يَتَأَلَّمُونَ أَيْضًا مِمَّا يُصِيبهُمْ , وَلَكُمْ مَزِيَّةٌ وَهِيَ أَنَّكُمْ تَرْجُونَ ثَوَاب اللَّه وَهُمْ لَا يَرْجُونَهُ ; وَلَك أَنَّ مَنْ لَا يُؤْمِن بِاَللَّهِ لَا يَرْجُونَ مِنْ اللَّه شَيْئًا . وَنَظِير هَذِهِ الْآيَة " إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم قَرْح مِثْله " [ آل عِمْرَان : 140 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَرَأَ عَبْد الرَّحْمَن الْأَعْرَج " أَنْ تَكُونُوا " بِفَتْحِ الْهَمْزَة , أَيْ لِأَنْ وَقَرَأَ مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر " إِنْ تَكُونُوا تِأْلَمُونَ " بِكَسْرِ التَّاء . وَلَا يَجُوز عِنْد الْبَصْرِيِّينَ كَسْر التَّاء لِثِقَلِ الْكَسْر فِيهَا . ثُمَّ قِيلَ : الرَّجَاء هُنَا بِمَعْنَى الْخَوْف ; لِأَنَّ مَنْ رَجَا شَيْئًا فَهُوَ غَيْر قَاطِع بِحُصُولِهِ فَلَا يَخْلُو مِنْ خَوْف فَوْت مَا يَرْجُو . وَقَالَ الْفَرَّاء وَالزَّجَّاج : لَا يُطْلَق الرَّجَاء بِمَعْنَى الْخَوْف إِلَّا مَعَ النَّفْي ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا " [ نُوحَ : 13 ] أَيْ لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَة . وَقَوْله تَعَالَى : " لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّام اللَّه " [ الْجَاثِيَة : 14 ] أَيْ لَا يَخَافُونَ . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَلَا يَبْعُد ذِكْر الْخَوْف مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون فِي الْكَلَام نَفْي , وَلَكِنَّهُمَا اِدَّعَيَا أَنَّهُ لَمْ يُوجَد ذَلِكَ إِلَّا مَعَ النَّفْي . وَاَللَّه أَعْلَم .



بِجَمِيعِ الْمَعْلُومَات



فِيمَا حَكَمَ وَأَبْرَمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أذكار طرفي النهار

    أذكار طرفي النهار : رسالة صغيرة في 32 صفحة طبعت عام 1415هـ سرد فيها ورد طرفي النهار مجرداً من التخريج بعد أن قدم له بمقدمة ذكر فيها أنه اقتصر على خمسة عشر حديثاً صحيحاُ وهي التي اقتصر عليها الشيخ ابن باز - رحمه الله - في كتابه تحفة الأخيار.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2461

    التحميل:

  • تلبيس مردود في قضايا حية

    تلبيس مردود في قضايا حية : عبارة عن أسئلة أثارتها مؤسسة صليبيَّة تنصيريَّة تُسمِّي نفسَها " الآباء البِيض "، وتدور حول الموضوعات الآتية: - المساواة. - الحرِّية " حرِّية الدِّين - الرق ". - المرأة. - تطبيق الشريعة. - الجهاد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144920

    التحميل:

  • كيف تكون مفتاحًا للخير؟

    كيف تكون مفتاحًا للخير؟: رسالةٌ مختصرة جمع فيها المؤلف - حفظه الله - ستة عشر أمرًا من الأمور التي تُعين على أن يكون العبد مفتاحًا للخير; مغلاقًا للشر.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316778

    التحميل:

  • مسائل في الأضحية وصلاة التراويح ودعاء ختم القرآن

    مسائل في الأضحية وصلاة التراويح ودعاء ختم القرآن: قال المؤلف - حفظه الله -: «فقد جمعت ما سُئلت عنه سابقًا في مشروعية الأضحية عن الحي والميت، وفي صلاة التراويح ثلاثًا وعشرين ركعة، وفي بيان استحباب دعاء ختم القرآن الكريم في صلاة التراويح».

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341900

    التحميل:

  • مختصر أحكام الجنائز

    لما كان للميت بعد وفاته أحكام شرعية، من تغسيل وتكفين وحمل ودفن؛ كانت هذه الرسالة المختصرة حتى يتمكن من يقوم بتنفيذ هذه الأحكام تأديتها على بصيرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314797

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة