Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 79

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ۚ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا (79) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا أَصَابَك مِنْ حَسَنَة فَمِنْ اللَّه وَمَا أَصَابَك مِنْ سَيِّئَة فَمِنْ نَفْسك } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { مَا أَصَابَك مِنْ حَسَنَة فَمِنْ اللَّه وَمَا أَصَابَك مِنْ سَيِّئَة فَمِنْ نَفْسك } مَا يُصِيبك يَا مُحَمَّد مِنْ رَخَاء وَنِعْمَة وَعَافِيَة وَسَلَامَة , فَمِنْ فَضْل اللَّه عَلَيْك يَتَفَضَّل بِهِ عَلَيْك إِحْسَانًا مِنْهُ إِلَيْك. وَأَمَّا قَوْله : { وَمَا أَصَابَك مِنْ سَيِّئَة فَمِنْ نَفْسك } يَعْنِي : وَمَا أَصَابَك مِنْ شِدَّة وَمَشَقَّة وَأَذًى وَمَكْرُوه , فَمِنْ نَفْسك , يَعْنِي : بِذَنْبٍ اِسْتَوْجَبَتْهَا بِهِ اِكْتَسَبَتْهُ نَفْسك . كَمَا : 7882 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { مَا أَصَابَك مِنْ حَسَنَة فَمِنْ اللَّه وَمَا أَصَابَك مِنْ سَيِّئَة فَمِنْ نَفْسك } أَمَّا مِنْ نَفْسك , فَيَقُول : مِنْ ذَنْبك . 7883 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { مَا أَصَابَك مِنْ حَسَنَة فَمِنْ اللَّه وَمَا أَصَابَك مِنْ سَيِّئَة فَمِنْ نَفْسك } عُقُوبَة يَا اِبْن آدَم بِذَنْبِك . قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " لَا يُصِيب رَجُلًا خَدْش عُود وَلَا عَثْرَة قَدَم وَلَا اِخْتِلَاج عِرْق إِلَّا بِذَنْبٍ , وَمَا يَعْفُو اللَّه أَكْثَر " . 7884 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { مَا أَصَابَك مِنْ حَسَنَة فَمِنْ اللَّه وَمَا أَصَابَك مِنْ سَيِّئَة فَمِنْ نَفْسك } يَقُول : الْحَسَنَة : مَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ يَوْم بَدْر وَمَا أَصَابَهُ مِنْ الْغَنِيمَة وَالْفَتْح , وَالسَّيِّئَة : مَا أَصَابَهُ يَوْم أُحُد أَنْ شُجَّ فِي وَجْهه وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَته . 7885 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { مَا أَصَابَك مِنْ حَسَنَة فَمِنْ اللَّه وَمَا أَصَابَك مِنْ سَيِّئَة فَمِنْ نَفْسك } يَقُول : بِذَنْبِك . ثُمَّ قَالَ : { كُلّ مِنْ عِنْد اللَّه } النِّعَم وَالْمُصِيبَات . 7886 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد وَابْن أَبِي جَعْفَر , قَالَا : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَوْله : { مَا أَصَابَك مِنْ حَسَنَة فَمِنْ اللَّه وَمَا أَصَابَك مِنْ سَيِّئَة فَمِنْ نَفْسك } قَالَ : هَذِهِ فِي الْحَسَنَات وَالسَّيِّئَات . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة مِثْله . 7887 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { وَمَا أَصَابَك مِنْ سَيِّئَة فَمِنْ نَفْسك } قَالَ : عُقُوبَة بِذَنْبِك . 7888 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { مَا أَصَابَك مِنْ حَسَنَة فَمِنْ اللَّه وَمَا أَصَابَك مِنْ سَيِّئَة فَمِنْ نَفْسك } بِذَنْبِك , كَمَا قَالَ لِأَهْلِ أُحُد : { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَة قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْد أَنْفُسكُمْ } 3 165 بِذُنُوبِكُمْ . 7889 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي صَالِح , فِي قَوْله : { مَا أَصَابَك مِنْ سَيِّئَة فَمِنْ نَفْسك } قَالَ : بِذَنْبِك , وَأَنَا قَدَّرْتهَا عَلَيْك. * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَان , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي صَالِح , فِي قَوْله : { مَا أَصَابَك مِنْ حَسَنَة فَمِنْ اللَّه وَمَا أَصَابَك مِنْ سَيِّئَة فَمِنْ نَفْسك } وَأَنَا الَّذِي قَدَّرْتهَا عَلَيْك . * - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بِشْر , قَالَ : حَدَّثَنِيهِ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ أَبِي صَالِح , بِمِثْلِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا وَجْه دُخُول " مِنْ " فِي قَوْله : { مَا أَصَابَك مِنْ حَسَنَة } و { مِنْ سَيِّئَة } ؟ قِيلَ : اِخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَهْل الْعَرَبِيَّة , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : أُدْخِلَتْ " مِنْ " , لِأَنَّ " مِنْ " تَحْسُن مَعَ النَّفْي , مِثْل : مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَد. قَالَ : وَدُخُول الْخَبَر بِالْفَاءِ لَازِمًا بِمَنْزِلَةِ " مَنْ " . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : أُدْخِلَتْ " مِنْ " مَعَ " مَا " , كَمَا تَدْخُل عَلَى " إِنْ " فِي الْجَزَاء لِأَنَّهُمَا حَرْفَا جَزَاء , وَكَذَلِكَ تَدْخُل مَعَ " مَنْ " إِذَا كَانَتْ جَزَاء , فَتَقُول الْعَرَب : مَنْ يَزُرْك مِنْ أَحَد فَتُكْرِمهُ , كَمَا تَقُول : إِنْ يَزُرْك مِنْ أَحَد فَتُكْرِمهُ . قَالَ : وَأَدْخَلُوهَا مَعَ " مَا " و " مَنْ " , لِيُعْلَم بِدُخُولِهَا مَعَهُمَا أَنَّهُمَا جَزَاء . قَالُوا : وَإِذَا دَخَلَتْ مَعَهُمَا لَمْ تُحْذَف , لِأَنَّهَا إِذَا حُذِفَتْ صَارَ الْفِعْل رَافِعًا شَيْئَيْنِ , وَذَلِكَ أَنَّ " مَا " فِي قَوْله : { مَا أَصَابَك مِنْ حَسَنَة } رُفِعَ بِقَوْلِهِ : { أَصَابَك } فَلَوْ حُذِفَتْ " مِنْ " رَفَعَ قَوْله : { أَصَابَك } السَّيِّئَة , لِأَنَّ مَعْنَاهُ : إِنْ تُصِبْك سَيِّئَة , فَلَمْ يَجُزْ حَذْف " مِنْ " لِذَلِكَ , لِأَنَّ الْفِعْل الَّذِي هُوَ عَلَى فَعَلَ أَوْ يَفْعَل لَا يَرْفَع شَيْئَيْنِ , وَجَازَ ذَلِكَ مَعَ " مَنْ " , لِأَنَّهَا تَشْتَبِه بِالصِّفَاتِ , وَهِيَ فِي مَوْضِع اِسْم , فَأَمَّا " إِنْ " , فَإِنَّ " مِنْ " تَدْخُل مَعَهَا وَتَخْرُج , وَلَا تَخْرُج مَعَ " أَيّ " لِأَنَّهَا تُعْرَب فَيَبِين فِيهَا الْإِعْرَاب , وَدَخَلَتْ مَعَ " مَا " لِأَنَّ الْإِعْرَاب لَا يَظْهَر فِيهَا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَرْسَلْنَاك لِلنَّاسِ رَسُولًا } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَأَرْسَلْنَاك لِلنَّاسِ رَسُولًا } : إِنَّمَا جَعَلْنَاك يَا مُحَمَّد رَسُولًا بَيْننَا وَبَيْن الْخَلْق تُبَلِّغهُمْ مَا أَرْسَلْنَاك بِهِ مِنْ رِسَالَة , وَلَيْسَ عَلَيْك غَيْر الْبَلَاغ وَأَدَاء الرِّسَالَة إِلَى مَنْ أُرْسِلْت , فَإِنْ قَبِلُوا مَا أُرْسِلْت بِهِ فَلِأَنْفُسِهِمْ , وَإِنْ رَدُّوا فَعَلَيْهَا .

{ وَكَفَى بِاَللَّهِ } عَلَيْك وَعَلَيْهِمْ { شَهِيدًا } يَقُول : حَسْبك اللَّه تَعَالَى ذِكْره شَاهِدًا عَلَيْك فِي بَلَاغك مَا أَمَرْتُك بِبَلَاغِهِ مِنْ رِسَالَته وَوَحْيه , وَعَلَى مَنْ أُرْسِلْت إِلَيْهِ فِي قَبُولهمْ مِنْك مَا أُرْسِلْت بِهِ إِلَيْهِمْ , فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرك وَأَمْرهمْ , وَهُوَ مُجَازِيك بِبَلَاغِك مَا وَعَدَك , وَمُجَازِيهمْ مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْر وَشَرّ جَزَاء الْمُحْسِن بِإِحْسَانِهِ , وَالْمُسِيء بِإِسَاءَتِهِ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة

    التحقيق والإيضاح في كثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة : منسك مختصر يشتمل على إيضاح وتحقيق لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2155

    التحميل:

  • زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ربائبه

    زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ربائبه : هذه الرسالة رد على ماذكره جعفر المرتضى العاملي في كتبه بأن فاطمة - رضي الله عنها - هي الابنة الوحيدة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأن زينب ورقية وأم كلثوم لسن بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما هُن ربائبه.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260204

    التحميل:

  • لك استجبنا

    هذه الرسالة تحتوي على دعوة إلى تحقيق الاستجابة المطلقة لله - عز وجل - وللرسول - صلى الله عليه وسلم - من خلال الموضوعات التالية: • أهمية الاستجابة لله والرسول • تعريف الاستجابة ومرادفاها • ثمرات الاستجابة • مراتب الاستجابة • عوائق في طريق الاستجابة • الاستجابة بين الرهبة والرغبة • صور ونماذج الاستجابة من السلف • صور ونماذج الاستجابة من المعاصرين • خطورة الإعراض وعاقبة المخالفة لله ورسوله • طرق تقوية بواعث الاستجابة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/369392

    التحميل:

  • 50 زهرة من حقل النصح للمرأة المسلمة

    50 زهرة من حقل النصح للمرأة المسلمة: قال المؤلف: «في هذه الصفحات مجموعة إرشادات، وثلة توجيهات عندما تطبقينها في واقع حياتك وتحرصين على التشبث بها وتندمين على فواتها ستنقلب حياتك من شقاء إلى رحلة، ومن تعاسة إلى سعادة؛ بل ستحسين للحياة طعمًا آخر وتنظرين لها نظرة أخرى، وقد دفعني إلى كتابتها حب الخير، وابتغاء الأجر، والرغبة في الإصلاح».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344603

    التحميل:

  • القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها

    القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها: قال الشيخ السعدي - رحمه الله -: «فإني قد وضعتُ لي ولإخواني منظومةً مُشتملةً على أمهات قواعدِ الدين، وهي وإن كانت قليلةَ الألفاظ، فهي كثيرةُ المعاني لمن تأمَّلَها، ولكنها تحتاجُ إلى تعليقٍ يُوضِّحُها، ويكشِفُ معانيها وأمثلتَها، تُنبِّهُ الفَطِنَ على ما وراء ذلك، فوضعتُ عليها هذا الشرحَ اللطيفَ تيسيرًا لفَهمها». - اعتنى به: محمد بن ناصر العجمي - وفقه الله -.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380515

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة