Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 26

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يُرِيد اللَّه لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَن الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { يُرِيد اللَّه لِيُبَيِّن لَكُمْ } حَلَاله وَحَرَامه , { وَيَهْدِيَكُمْ سُنَن الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ } يَقُول وَلِيُسَدِّدكُمْ سُنَن الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ , يَعْنِي : سُبُل مَنْ قَبْلكُمْ مِنْ أَهْل الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَمَنَاهِجهمْ , فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ مِنْ نِكَاح الْأُمَّهَات وَالْبَنَات وَالْأَخَوَات , وَسَائِر مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ فِي الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَيَّنَ فِيهِمَا مَا حَرَّمَ مِنْ النِّسَاء . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَعْنَى قَوْله : { يُرِيد اللَّه لِيُبَيِّن لَكُمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ , يُرِيد اللَّه هَذَا مِنْ أَجْل أَنْ يُبَيِّن لَكُمْ , وَقَالَ : ذَلِكَ كَمَا قَالَ : { وَأُمِرْت لِأَعْدِل بَيْنكُمْ } 42 15 بِكَسْرِ اللَّام , لِأَنَّ مَعْنَاهُ : أُمِرْت بِهَذَا مِنْ أَجْل ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : يُرِيد اللَّه أَنْ يُبَيِّن لَكُمْ , وَيَهْدِيَكُمْ سُنَن الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ ; وَقَالُوا : مِنْ شَأْن الْعَرَب التَّعْقِيب بَيْن كَيْ وَلَام كَيْ وَأَنْ , وَوَضْعُ كُلِّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ مَوْضِع كُلّ وَاحِدَة مِنْ أُخْتهَا مَعَ أَرَدْت وَأَمَرْت , فَيَقُولُونَ : أَمَرْتُك أَنْ تَذْهَب وَلِتَذْهَب , وَأَرَدْت أَنْ تَذْهَب وَلِتَذْهَب , كَمَا قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَأُمِرْنَا لِنُسْلِم لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } 6 71 وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر : " أُمِرْت أَنْ أَكُون أَوَّل مَنْ أَسْلَمَ " 6 14 , وَكَمَا قَالَ : { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُور اللَّه } 61 8 ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِع آخَر : { يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا } 9 32 وَاعْتَلُّوا فِي تَوْجِيههمْ " أَنْ " مَعَ " أَمَرْت " و " أَرَدْت " إِلَى مَعْنَى " كَيْ " وَتَوْجِيه " كَيْ " مَعَ ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى " أَنْ " لِطَلَبِ " أَرَدْت " و " أَمَرْت " الِاسْتِقْبَال , وَأَنَّهَا لَا يَصْلُح مَعَهَا الْمَاضِي , لَا يُقَال : أَمَرْتُك أَنْ قُمْت وَلَا أَرَدْت أَنْ قُمْت. قَالُوا : فَلَمَّا كَانَتْ " أَنْ " قَدْ تَكُون مَعَ الْمَاضِي فِي غَيْر " أَرَدْت " و " أَمَرْت " , ذَكَرُوا لَهَا مَعْنَى الِاسْتِقْبَال بِمَا لَا يَكُون مَعَهُ مَاضٍ مِنْ الْأَفْعَال بِحَالٍ , مِنْ " كَيْ " وَاللَّام الَّتِي فِي مَعْنَى " كَيْ " ; قَالُوا : وَكَذَلِكَ جَمَعَتْ الْعَرَب بَيْنهنَّ أَحْيَانًا فِي الْحَرْف الْوَاحِد , فَقَالَ قَائِلهمْ فِي الْجَمْع : أَرَدْت لِكَيْمَا أَنْ تَطِير بِقِرْبَتِي فَتَتْرُكهَا شَنًّا بِبَيْدَاء بَلْقَع فَجَمَعَ بَيْنهنَّ لِاتِّفَاقِ مَعَانِيهنَّ وَاخْتِلَاف أَلْفَاظهنَّ , كَمَا قَالَ الْآخَر : قَدْ يَكْسِب الْمَال الْهِدَانُ الْجَافِي بِغَيْرِ لَا عَصْف وَلَا اِصْطِرَاف فَجَمَعَ بَيْن " غَيْر " و " لَا " , تَوْكِيدًا لِلنَّفْيِ ; قَالُوا : وَإِنَّمَا يَجُوز أَنْ يَجْعَل " أَنْ " مَكَان كَيْ , وَكَيْ مَكَان أَنْ فِي الْأَمَاكِن الَّتِي لَا يَصْحَب جَالِب ذَلِكَ مَاضٍ مِنْ الْأَفْعَال أَوْ غَيْر الْمُسْتَقْبَل ; فَأَمَّا مَا صَحِبَهُ مَاضٍ مِنْ الْأَفْعَال وَغَيْر الْمُسْتَقْبَل فَلَا يَجُوز ذَلِكَ . لَا يَجُوز عِنْدهمْ أَنْ يُقَال : ظَنَنْت لِيَقُومَ , وَلَا أَظُنّ لِيَقُومَ , بِمَعْنَى : أَظُنّ أَنْ يَقُوم , لِأَنَّ الَّتِي تَدْخُل مَعَ الظَّنّ تَكُون مَعَ الْمَاضِي مِنْ الْفِعْل , يُقَال : أَظُنّ أَنْ قَدْ قَامَ زَيْد وَمَعَ الْمُسْتَقْبَل وَمَعَ الْأَسْمَاء. قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ اللَّام فِي قَوْله , { يُرِيد اللَّه لِيُبَيِّنَ لَكُمْ } بِمَعْنَى : يُرِيد اللَّه أَنْ يُبَيِّن لَكُمْ ; لِمَا ذَكَرْت مِنْ عِلَّة مَنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ .

يَقُول : يُرِيد اللَّه أَنْ يَرْجِع بِكُمْ إِلَى طَاعَته فِي ذَلِكَ مِمَّا كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَعْصِيَته فِي فِعْلكُمْ ذَلِكَ قَبْل الْإِسْلَام , وَقَبْل أَنْ يُوحِيَ مَا أَوْحَى إِلَى نَبِيّه مِنْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ , لِيَتَجَاوَز لَكُمْ بِتَوْبَتِكُمْ عَمَّا سَلَفَ مِنْكُمْ مِنْ قَبِيح ذَلِكَ قَبْل إِنَابَتكُمْ وَتَوْبَتكُمْ .

يَقُول : وَاَللَّه ذُو عِلْم بِمَا يُصْلِح عِبَاده فِي أَدْيَانهمْ وَدُنْيَاهُمْ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أُمُورهمْ , وَبِمَا يَأْتُونَ وَيَذَرُونَ مَا أَحَلَّ أَوْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ حَافِظ ذَلِكَ كُلّه عَلَيْهِمْ , حَكِيم بِتَدْبِيرِهِ فِيهِمْ فِي تَصْرِيفهمْ فِيمَا صَرَّفَهُمْ فِيهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإتقان في علوم القرآن

    الإتقان في علوم القرآن : كتاب يبحث في العلوم المتعلقة بالقرآن الكريم مثل مواطن النزول وأوقاته ووقائعه، والقراءات وأسانيد رواية القرآن الكريم، والألفاظ القرآنية والتجويد، وأحكام القرآن كالعام والخاص والمجمل والمبين والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ وغير ذلك مما يتعلق بالعلوم القرآنية. مع شرح هذه الأمور والتمثيل عليها وعد شروطه.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141385

    التحميل:

  • فضل تعدد الزوجات

    فضل تعدد الزوجات : بيان بعض الحكم من مشروعية التعدد، مع رد بعض الشبه. - قدم لهذه الرسالة : فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166705

    التحميل:

  • شرح الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية

    شرح الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية للعلامة السفاريني - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314827

    التحميل:

  • نداء رب العالمين لعباده المؤمنين

    نداء رب العالمين لعباده المؤمنين : قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: إذا سمعت يا أيها الذين آمنوا فأصغ لها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تصرف عنه، وفي هذا الكتاب قام المصنف - حفظه الله - بجمع هذه النداءات، وقد بلغت هذه النداءات (89) نداءاً في مختلف الموضوعات التي تمس حياة المسلم، ثم قام بجمع شرحها من كتب التفسير المعتمدة، وحرص على تقديمها بأسلوب سهل يفهمه المتلقي العادي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66735

    التحميل:

  • كيفية دعوة الملحدين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    كيفية دعوة الملحدين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف: «فهذه رسالة مختصرة في كيفية دعوة الملحدين إلى الله تعالى، بيَّنتُ فيها بإيجاز الأساليبَ والطرقَ في كيفية دعوتهم إلى اللَّه تعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338049

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة