Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 143

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مُذَبْذَبِينَ بَيْن ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { مُذَبْذَبِينَ } : مُرَدِّدِينَ , وَأَصْل التَّذَبْذُب : التَّحَرُّك وَالِاضْطِرَاب , كَمَا قَالَ النَّابِغَة : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه أَعْطَاك سُورَة تَرَى كُلّ مُلْك دُونهَا يَتَذَبْذَب وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ : أَنَّ الْمُنَافِقِينَ مُتَحَيِّرُونَ فِي دِينهمْ , لَا يَرْجِعُونَ إِلَى اِعْتِقَاد شَيْء عَلَى صِحَّة فَهْم لَا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى بَصِيرَة , وَلَا مَعَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى جَهَالَة , وَلَكِنَّهُمْ حَيَارَى بَيْن ذَلِكَ , فَمَثَلهمْ الْمَثَل الَّذِي ضَرَبَ لَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , الَّذِي : 8443 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " مَثَل الْمُنَافِق كَمَثَلِ الشَّاة الْعَائِرَة بَيْن الْغَنَمَيْنِ , تَعِير إِلَى هَذِهِ مَرَّة وَإِلَى هَذِهِ مَرَّة , لَا تَدْرِي أَيَّتهمَا تَتْبَع " . * - وَحَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى مَرَّة أُخْرَى عَنْ عَبْد الْوَهَّاب , فَوَقَفَهُ عَلَى اِبْن عُمَر وَلَمْ يَرْفَعهُ , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب مَرَّتَيْنِ كَذَلِكَ . * - ثني عِمْرَان بْن بَكَّار , قَالَ : ثنا أَبُو رَوْح , قَالَ : ثنا اِبْن عَبَّاس , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْله . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8444 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { مُذَبْذَبِينَ بَيْن ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ } يَقُول : لَيْسُوا بِمُشْرِكِينَ فَيُظْهِرُوا الشِّرْك , وَلَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ. 8445 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { مُذَبْذَبِينَ بَيْن ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ } يَقُول : لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ مُخْلِصِينَ وَلَا مُشْرِكِينَ مُصَرِّحِينَ بِالشِّرْكِ . قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كَانَ يَضْرِب مَثَلًا لِلْمُؤْمِنِ وَالْمُنَافِق وَالْكَافِر , كَمَثَلِ رَهْط ثَلَاثَة دُفِعُوا إِلَى نَهَر , فَوَقَعَ الْمُؤْمِن فَقَطَعَ , ثُمَّ وَقَعَ الْمُنَافِق حَتَّى إِذَا كَادَ يَصِل إِلَى الْمُؤْمِن , نَادَاهُ الْكَافِر : أَنْ هَلُمَّ إِلَيَّ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْك ! وَنَادَاهُ الْمُؤْمِن : أَنْ هَلُمَّ إِلَيَّ فَإِنَّ عِنْدِي وَعِنْدِي ! يُحْصِي لَهُ مَا عِنْده . فَمَا زَالَ الْمُنَافِق يَتَرَدَّد بَيْنهمَا حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ الْمَاء فَغَرَّقَهُ , وَإِنَّ الْمُنَافِق لَمْ يَزَلْ فِي شَكّ وَشُبْهَة حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ الْمَوْت وَهُوَ كَذَلِكَ . قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " مَثَل الْمُنَافِق كَمَثَلِ ثَاغِيَة بَيْن غَنَمَيْنِ رَأَتْ غَنَمًا عَلَى نَشَز , فَأَتَتْهَا فَلَمْ تُعْرَف , ثُمَّ رَأَتْ غَنَمًا عَلَى نَشَز فَأَتَتْهَا وَشَامَّتْهَا فَلَمْ تُعْرَف " . 8446 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { مُذَبْذَبِينَ } قَالَ : الْمُنَافِقُونَ . 8447 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مُذَبْذَبِينَ بَيْن ذَلِكَ إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ } يَقُول : لَا إِلَى أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ الْيَهُود. 8448 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { مُذَبْذَبِينَ بَيْن ذَلِكَ } قَالَ : لَمْ يُخْلِصُوا الْإِيمَان فَيَكُونُوا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ , وَلَيْسُوا مَعَ أَهْل الشِّرْك . 8449 - حَدَّثَنَا : يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { مُذَبْذَبِينَ بَيْن ذَلِكَ } : بَيْن الْإِسْلَام وَالْكُفْر { لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ } .


وَأَمَّا قَوْله : { وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلًا } فَإِنَّهُ يَعْنِي : مَنْ يَخْذُلهُ اللَّه عَنْ طَرِيق الرَّشَاد وَذَلِكَ هُوَ الْإِسْلَام الَّذِي دَعَا اللَّه إِلَيْهِ عِبَاده , يَقُول : مَنْ يَخْذُلهُ اللَّه عَنْهُ فَلَمْ يُوَفِّقهُ لَهُ , فَلَنْ تَجِد لَهُ يَا مُحَمَّد سَبِيلًا : يَعْنِي طَرِيقًا يَسْلُكهُ إِلَى الْحَقّ غَيْره . وَأَيّ سَبِيل يَكُون لَهُ إِلَى الْحَقّ غَيْر الْإِسْلَام ؟ وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَنَّهُ مَنْ يَتَّبِع غَيْره دِينًا فَلَنْ يُقْبَل مِنْهُ , وَمَنْ أَضَلَّهُ اللَّه عَنْهُ فَقَدْ غَوَى , فَلَا هَادِي لَهُ غَيْره .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ارق نفسك وأهلك بنفسك

    ارق نفسك وأهلك بنفسك : في هذا الكتاب تعريف الرقية وبيان أنواعها، مع بيان ضابط الرقية المشروعة وشروط الانتفاع التام بالرقية، ثم ذكر بعض الأسباب التي تساعد في تعجيل الشفاء، ثم بيان أسباب عشرة يندفع بها شر الحاسد وغيره، ثم بيان بيان آيات وأدعية الرقية.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166516

    التحميل:

  • وجوه التحدي والإعجاز في الأحرف المقطعة في أوائل السور

    وجوه التحدي والإعجاز في الأحرف المقطعة في أوائل السور: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الأحرف المقطعة التي افتتح الله - سبحانه وتعالى - بعضَ سور القرآن الكريم بها مما أشكل فهم معانيه، والمراد به، وكثُرت الأقوال في ذلك وتعدَّدت». وقد جمع هذا الكتاب بين طيَّاته أقوال العلماء - رحمهم الله تعالى - في بيان وجوه التحدِّي والإعجاز في الأحرف المقطعة ومناقشتها وبيان صحيحها من ضعيفها؛ إذ إن هذه الأقوال منها ما هو قريب معقول، ومنا ما هو بعيدٌ مُتكلَّف، ومنها ما هو مردودٌ ومرفوضٌ.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364164

    التحميل:

  • الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

    الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهذا جزءٌ لطيفٌ .. للإمام العالم، صاحب العلوم والفنون جلال الدين السيوطي - رحمه الله -، سال قلمه حبًّا لأهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسطَّر هذه الكلمات الرائعات، وجمع هذه الأحاديث المباركات، في فضائل سيدة نساء أهل الجنات، زوج عليٍّ أبي تُراب، وأم الريحانتين الحسن والحسين - رضي الله تعالى عن الجميع -، والتي سمَّاها: «الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة ابنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم».

    المدقق/المراجع: حسن الحسيني

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335472

    التحميل:

  • الأسرة السعيدة في ظل تعاليم الإسلام

    الأسرة السعيدة في ظل تعاليم الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «.. حديثي هنا عن المنهجِ الذي رسَمَه لنا دُستورُنا الإسلاميُّ الحنيفُ عن نظامِ «الأسرة المسلمة السعيدة» في ضوء الكتاب والسنة؛ وذلك لأن الأسرة هي الأمة الصغيرة للمجتمع الكبير، فإذا ما صلحت صلُح المجتمعُ كلُّه، وإذا ما فسَدَت فسدَ المُجتمع أيضًا؛ إذ الأسرةُ مثلَها في ذلك مثل القلبِ بالنسبةِ للإنسان. فمن الأسرة تعلّم الإنسان أفضلَ أخلاقه الاجتماعية، ومنها: تعلُّم الرأفة، والمحبَّة، والحَنان. إذًا فلا بُدَّ أن يكون هناك نظامٌ قائمٌ على الحبِّ، والعطفِ، والتراحُمِ، والتعاوُنِ بين أفراد الأسرة الواحِدة حتى تظلَّ مُتماسِكة فيما بينها، وأفضل نظام في ذلك هو ما تضمَّنَته تعاليمُ الإسلام. وقد رأيتُ أن أُضمِّن كتابي هذا بعضَ الأُسس المُستمدَّة من تعاليم الإسلام، وسمَّيتُه: «الأسرة السعيدة في ظل تعاليم الإسلام»؛ رجاء أن تكون هذه الأُسس نورًا تسيرُ عليه الأسرة المسلمة لتسعَد في حياتها وآخرتها».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384407

    التحميل:

  • ارق نفسك وأهلك بنفسك

    ارق نفسك وأهلك بنفسك : في هذا الكتاب تعريف الرقية وبيان أنواعها، مع بيان ضابط الرقية المشروعة وشروط الانتفاع التام بالرقية، ثم ذكر بعض الأسباب التي تساعد في تعجيل الشفاء، ثم بيان أسباب عشرة يندفع بها شر الحاسد وغيره، ثم بيان بيان آيات وأدعية الرقية.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166516

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة