طباعة الصفحة | تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 143

مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143) (النساء)

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مُذَبْذَبِينَ بَيْن ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { مُذَبْذَبِينَ } : مُرَدِّدِينَ , وَأَصْل التَّذَبْذُب : التَّحَرُّك وَالِاضْطِرَاب , كَمَا قَالَ النَّابِغَة : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه أَعْطَاك سُورَة تَرَى كُلّ مُلْك دُونهَا يَتَذَبْذَب وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ : أَنَّ الْمُنَافِقِينَ مُتَحَيِّرُونَ فِي دِينهمْ , لَا يَرْجِعُونَ إِلَى اِعْتِقَاد شَيْء عَلَى صِحَّة فَهْم لَا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى بَصِيرَة , وَلَا مَعَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى جَهَالَة , وَلَكِنَّهُمْ حَيَارَى بَيْن ذَلِكَ , فَمَثَلهمْ الْمَثَل الَّذِي ضَرَبَ لَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , الَّذِي : 8443 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " مَثَل الْمُنَافِق كَمَثَلِ الشَّاة الْعَائِرَة بَيْن الْغَنَمَيْنِ , تَعِير إِلَى هَذِهِ مَرَّة وَإِلَى هَذِهِ مَرَّة , لَا تَدْرِي أَيَّتهمَا تَتْبَع " . * - وَحَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى مَرَّة أُخْرَى عَنْ عَبْد الْوَهَّاب , فَوَقَفَهُ عَلَى اِبْن عُمَر وَلَمْ يَرْفَعهُ , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب مَرَّتَيْنِ كَذَلِكَ . * - ثني عِمْرَان بْن بَكَّار , قَالَ : ثنا أَبُو رَوْح , قَالَ : ثنا اِبْن عَبَّاس , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْله . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8444 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { مُذَبْذَبِينَ بَيْن ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ } يَقُول : لَيْسُوا بِمُشْرِكِينَ فَيُظْهِرُوا الشِّرْك , وَلَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ. 8445 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { مُذَبْذَبِينَ بَيْن ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ } يَقُول : لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ مُخْلِصِينَ وَلَا مُشْرِكِينَ مُصَرِّحِينَ بِالشِّرْكِ . قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كَانَ يَضْرِب مَثَلًا لِلْمُؤْمِنِ وَالْمُنَافِق وَالْكَافِر , كَمَثَلِ رَهْط ثَلَاثَة دُفِعُوا إِلَى نَهَر , فَوَقَعَ الْمُؤْمِن فَقَطَعَ , ثُمَّ وَقَعَ الْمُنَافِق حَتَّى إِذَا كَادَ يَصِل إِلَى الْمُؤْمِن , نَادَاهُ الْكَافِر : أَنْ هَلُمَّ إِلَيَّ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْك ! وَنَادَاهُ الْمُؤْمِن : أَنْ هَلُمَّ إِلَيَّ فَإِنَّ عِنْدِي وَعِنْدِي ! يُحْصِي لَهُ مَا عِنْده . فَمَا زَالَ الْمُنَافِق يَتَرَدَّد بَيْنهمَا حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ الْمَاء فَغَرَّقَهُ , وَإِنَّ الْمُنَافِق لَمْ يَزَلْ فِي شَكّ وَشُبْهَة حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ الْمَوْت وَهُوَ كَذَلِكَ . قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " مَثَل الْمُنَافِق كَمَثَلِ ثَاغِيَة بَيْن غَنَمَيْنِ رَأَتْ غَنَمًا عَلَى نَشَز , فَأَتَتْهَا فَلَمْ تُعْرَف , ثُمَّ رَأَتْ غَنَمًا عَلَى نَشَز فَأَتَتْهَا وَشَامَّتْهَا فَلَمْ تُعْرَف " . 8446 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { مُذَبْذَبِينَ } قَالَ : الْمُنَافِقُونَ . 8447 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مُذَبْذَبِينَ بَيْن ذَلِكَ إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ } يَقُول : لَا إِلَى أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ الْيَهُود. 8448 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { مُذَبْذَبِينَ بَيْن ذَلِكَ } قَالَ : لَمْ يُخْلِصُوا الْإِيمَان فَيَكُونُوا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ , وَلَيْسُوا مَعَ أَهْل الشِّرْك . 8449 - حَدَّثَنَا : يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { مُذَبْذَبِينَ بَيْن ذَلِكَ } : بَيْن الْإِسْلَام وَالْكُفْر { لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ } .


وَأَمَّا قَوْله : { وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلًا } فَإِنَّهُ يَعْنِي : مَنْ يَخْذُلهُ اللَّه عَنْ طَرِيق الرَّشَاد وَذَلِكَ هُوَ الْإِسْلَام الَّذِي دَعَا اللَّه إِلَيْهِ عِبَاده , يَقُول : مَنْ يَخْذُلهُ اللَّه عَنْهُ فَلَمْ يُوَفِّقهُ لَهُ , فَلَنْ تَجِد لَهُ يَا مُحَمَّد سَبِيلًا : يَعْنِي طَرِيقًا يَسْلُكهُ إِلَى الْحَقّ غَيْره . وَأَيّ سَبِيل يَكُون لَهُ إِلَى الْحَقّ غَيْر الْإِسْلَام ؟ وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَنَّهُ مَنْ يَتَّبِع غَيْره دِينًا فَلَنْ يُقْبَل مِنْهُ , وَمَنْ أَضَلَّهُ اللَّه عَنْهُ فَقَدْ غَوَى , فَلَا هَادِي لَهُ غَيْره .

21/5/2026 2:04:41
المصدر: https://wahaqouran.com/t-4-3-143.html