Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ ۗ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ (4) (آل عمران) mp3
{ مِنْ قَبْل } يَقُول : مِنْ قَبْل الْكِتَاب الَّذِي نَزَّلَهُ عَلَيْك . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { هُدًى لِلنَّاسِ } بَيَانًا لِلنَّاسِ مِنْ اللَّه , فِيمَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَتَصْدِيق رُسُله , وَمُفِيدًا يَا مُحَمَّد أَنَّك نَبِيِّي وَرَسُولِي , وَفِي غَيْر ذَلِكَ مِنْ شَرَائِع دِين اللَّه . كَمَا : 5150 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ

مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر : { وَأَنْزَلَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل } التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى , وَالْإِنْجِيل عَلَى عِيسَى , كَمَا أَنْزَلَ الْكُتُب عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلهمَا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْزَلَ الْفُرْقَان } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : وَأَنْزَلَ الْفَصْل بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل , فِيمَا اِخْتَلَفَتْ فِيهِ الْأَحْزَاب وَأَهْل الْمِلَل فِي أَمْر عِيسَى وَغَيْره وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ الْفُرْقَان إِنَّمَا هُوَ الْفُعْلَان مِنْ قَوْلهمْ : فَرَّقَ اللَّه بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل يَفْصِل بَيْنهمَا بِنَصْرِهِ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِل ; إِمَّا بِالْحُجَّةِ الْبَالِغَة , وَإِمَّا بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَة بِالْأَيْدِي وَالْقُوَّة . وَبِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل , غَيْر أَنَّ بَعْضهمْ وَجَّهَ تَأْوِيله إِلَى أَنَّهُ فَصَلَ بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل فِي أَمْر عِيسَى , وَبَعْضهمْ إِلَى أَنَّهُ فَصَلَ بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل فِي أَحْكَام الشَّرَائِع . ذِكْر مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : الْفَصْل بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل فِي أَمْر عِيسَى وَالْأَحْزَاب : 5151 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر : { وَأَنْزَلَ الْفُرْقَان } أَيْ الْفَصْل بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل , فِيمَا اِخْتَلَفَ فِيهِ الْأَحْزَاب مِنْ أَمْر عِيسَى وَغَيْره . ذِكْر مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ الْفَصْل بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل فِي الْأَحْكَام وَشَرَائِع الْإِسْلَام : 5152 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَأَنْزَلَ الْفُرْقَان } هُوَ الْقُرْآن أَنْزَلَهُ عَلَى مُحَمَّد وَفَرَّقَ بِهِ بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل , فَأَحَلَّ فِيهِ حَلَاله , وَحَرَّمَ فِيهِ حَرَامه , وَشَرَّعَ فِيهِ شَرَائِعه , وَحَدَّ فِيهِ حُدُوده , وَفَرَضَ فِيهِ فَرَائِضه , وَبَيَّنَ فِيهِ بَيَانه , وَأَمَرَ بِطَاعَتِهِ , وَنَهَى عَنْ مَعْصِيَته . 5153 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { وَأَنْزَلَ الْفُرْقَان } قَالَ : الْفُرْقَان : الْقُرْآن فَرَّقَ بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل . وَالتَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر فِي ذَلِكَ , أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَتَادَة وَالرَّبِيع , وَأَنْ يَكُون مَعْنَى الْفُرْقَان فِي هَذَا الْمَوْضِع : فَصْل اللَّه بَيْن نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِينَ حَاجُّوهُ فِي أَمْر عِيسَى وَفِي غَيْر ذَلِكَ مِنْ أُمُوره بِالْحُجَّةِ الْبَالِغَة الْقَاطِعَة عُذْرهمْ وَعُذْر نُظَرَائِهِمْ مِنْ أَهْل الْكُفْر بِاَللَّهِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا الْقَوْل أَوْلَى بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ إِخْبَار اللَّه عَنْ تَنْزِيله الْقُرْآن قَبْل إِخْبَاره عَنْ تَنْزِيله التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فِي هَذِهِ الْآيَة قَدْ مَضَى بِقَوْلِهِ : { نَزَّلَ عَلَيْك الْكِتَاب بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ } وَلَا شَكّ أَنَّ ذَلِكَ الْكِتَاب هُوَ الْقُرْآن لَا غَيْره , فَلَا وَجْه لِتَكْرِيرِهِ مَرَّة أُخْرَى , إِذْ لَا فَائِدَة فِي تَكْرِيره , لَيْسَتْ فِي ذِكْره إِيَّاهُ وَخَبَره عَنْهُ اِبْتِدَاء .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه لَهُمْ عَذَاب شَدِيد , وَاَللَّه عَزِيز ذُو اِنْتِقَام } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَنَّ الَّذِينَ جَحَدُوا أَعْلَام اللَّه وَأَدِلَّته عَلَى تَوْحِيده وَأُلُوهَته , وَأَنَّ عِيسَى عَبْد لَهُ وَاِتَّخَذُوا الْمَسِيح إِلَهًا وَرَبًّا , أَوْ اِدَّعُوهُ لِلَّهِ وَلَدًا , { لَهُمْ عَذَاب } مِنْ اللَّه { شَدِيد } يَوْم الْقِيَامَة , وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا هُمْ الَّذِينَ جَحَدُوا آيَات اللَّه . وَآيَات اللَّه : أَعْلَام اللَّه وَأَدِلَّته وَحُجَجه . وَهَذَا الْقَوْل مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , يُنْبِئ عَنْ مَعْنَى قَوْله : { وَأَنْزَلَ الْفُرْقَان } أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ الْفَصْل الَّذِي هُوَ حُجَّة لِأَهْلِ الْحَقّ عَلَى أَهْل الْبَاطِل لِأَنَّهُ عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه } يَعْنِي : أَنَّ الَّذِينَ جَحَدُوا ذَلِكَ الْفَصْل وَالْفُرْقَان الَّذِي أَنْزَلَهُ فَرْقًا بَيْن الْمُحِقّ وَالْمُبْطِل , { لَهُمْ عَذَاب شَدِيد } وَعِيد مِنْ اللَّه لِمَنْ عَانَدَ الْحَقّ بَعْد وُضُوحه لَهُ , وَخَالَفَ سَبِيل الْهُدَى بَعْد قِيَام الْحُجَّة


عَلَيْهِ . ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ عَزِيز فِي سُلْطَانه لَا يَمْنَعهُ مَانِع مِمَّنْ أَرَادَ عَذَابه مِنْهُمْ , وَلَا يَحُول بَيْنه وَبَيْنه حَائِل , وَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يُعَانِدهُ فِيهِ أَحَد , وَأَنَّهُ ذُو اِنْتِقَام مِمَّنْ جَحَدَ حُجَجه وَأَدِلَّته , بَعْد ثُبُوتهَا عَلَيْهَا , وَبَعْد وُضُوحهَا لَهُ وَمَعْرِفَته بِهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5154 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه لَهُمْ عَذَاب شَدِيد وَاَللَّه عَزِيز ذُو اِنْتِقَام } أَيْ أَنَّ اللَّه مُنْتَقِم مِمَّنْ كَفَرَ بِآيَاتِهِ بَعْد عِلْمه بِهَا , وَمَعْرِفَته بِمَا جَاءَ مِنْهُ فِيهَا . 5155 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه لَهُمْ عَذَاب شَدِيد وَاَللَّه عَزِيز ذُو اِنْتِقَام }
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العلمانية.. وثمارها الخبيثة

    العلمانية: هذا الكتاب يخبرك بالخطر القادم والخطر الدفين، في أسلوب سهل قريب يفهمه المبتدئ، وينتفع به المنتهي.. إنه كتاب يُعرفك بعدوك القائم، حيث تبين الرسالة حقيقة العلمانية، ومصادرها، وخطرها على ديننا، وآثارها المميتة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340493

    التحميل:

  • الأزمة المالية

    الأزمة المالية: فقد ذاع في الأفق خبر الأزمة المالية التي تهاوَت فيها بنوك كبرى ومؤسسات مالية عُظمى، وانحدَرَت فيها البورصات العالمية، وتبخَّرت تريليونات، وطارت مليارات من أسواق المال، وهوَت دولٌ إلى الحضيض، وفقد عشرات الآلاف أموالَهم؛ إما على هيئة أسهم، أو مُدَّخرات أو استثمارات، وتآكَلت من استثمارات الشعب الأمريكي في البورصات المالية بمقدار 4 تريليون دولار، وصارت هذه الأزمة أشبه بتسونامي يعصف باقتصاديات الكثير من الدول. حول هذه الأزمة يدور موضوع هذا الكتاب القيِّم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341879

    التحميل:

  • الرسول كأنك تراه

    هذا الكتاب يحتوي على أقوال الصحابة ومن رآه في وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - مفصلاً. - وقد وضعنا نسختين: الأولى مناسبة للطباعة - والثانية خفيفة للقراءة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/259316

    التحميل:

  • نشأة بدع الصوفية

    نشأة بدع الصوفية: هذا الكتاب يتحدَّث عن الصوفية وألقابها، ويذكر كيف ومتى نشأت بدع التصوُّف ومراحلها، وأول بدع التصوُّف أين كانت؟ ويُبيِّن بذور التصوُّف الطرقي من القرن الثالث، فهو كتابٌ شاملٌ لمبدأ هذه البدعة ومدى انتشارها في بلاد المسلمين.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333181

    التحميل:

  • الإمام ابن باز دروس ومواقف وعبر

    الإمام ابن باز دروس ومواقف وعبر : الرحلة في طلب العلم رحلة مليئة بالذكريات والمواقف، تبتدئ من المحبرة وتنتهي في المقبرة، يُستقى فيها من معين الكتاب والسنة علوم شتى، ولما كان طلاب العلم يتشوقون إلى معرفة سير علمائهم؛ فقد حرصنا على توفير بعض المواد التي ترجمت لهم، ومنها كتاب الإمام ابن باز دروس ومواقف وعبر، للشيخ عبد العزيز السدحان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307930

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة