Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 191

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ } وَقَوْله : { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه قِيَامًا وَقُعُودًا } مِنْ نَعْت " أُولِي الْأَلْبَاب " , وَ " الَّذِينَ " فِي مَوْضِع خَفْض رَدًّا عَلَى قَوْله : " لِأُولِي الْأَلْبَاب " . وَمَعْنَى الْآيَة : إِنَّ فِي خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار لَآيَات لِأُولِي الْأَلْبَاب , الذَّاكِرِينَ اللَّه قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ , يَعْنِي بِذَلِكَ : قِيَامًا فِي صَلَاتهمْ وَقُعُودًا فِي تَشَهُّدهمْ وَفِي غَيْر صَلَاتهمْ وَعَلَى جُنُوبِهِمْ نِيَامًا . كَمَا : 6657 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه قِيَامًا وَقُعُودًا } . .. الْآيَة , قَالَ : هُوَ ذِكْر اللَّه فِي الصَّلَاة وَفِي غَيْر الصَّلَاة , وَقِرَاءَة الْقُرْآن . 6658 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ } وَهَذِهِ حَالَاتك كُلّهَا يَا اِبْن آدَم , فَاذْكُرْهُ وَأَنْتَ عَلَى جَنْبك يُسْرًا مِنْ اللَّه وَتَخْفِيفًا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ قِيلَ : { وَعَلَى جُنُوبِهِمْ } فَعُطِفَ بِ " عَلَى " , وَهِيَ صِفَة عَلَى الْقِيَام وَالْقُعُود وَهُمَا اِسْمَانِ ؟ قِيلَ : لِأَنَّ قَوْله : { وَعَلَى جُنُوبِهِمْ } فِي مَعْنَى الِاسْم , وَمَعْنَاهُ : وَنِيَامًا أَوْ مُضْطَجِعِينَ عَلَى جُنُوبِهِمْ ; فَحَسُنَ عَطْف ذَلِكَ عَلَى الْقِيَام وَالْقُعُود لِذَلِكَ الْمَعْنَى , كَمَا قِيلَ : { وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَان الضُّرّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا } فَعَطَفَ بِقَوْلِهِ : { أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا } 10 12 عَلَى قَوْله : { لِجَنْبِهِ } , لِأَنَّ مَعْنَى قَوْله : لِجَنْبِهِ مُضْطَجِعًا , فَعُطِفَ بِالْقَاعِدِ وَالْقَائِم عَلَى مَعْنَاهُ , فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْله : { وَعَلَى جُنُوبِهِمْ }

وَأَمَّا قَوْله : { وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ بِصَنْعَةِ صَانِع ذَلِكَ , فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا يَصْنَع ذَلِكَ إِلَّا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء , وَمَنْ هُوَ مَالِك كُلّ شَيْء وَرَازِقه , وَخَالِق كُلّ شَيْء وَمُدَبِّره , مَنْ هُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير , وَبِيَدِهِ الْإِغْنَاء وَالْإِفْقَار , وَالْإِعْزَاز وَالْإِذْلَال , وَالْإِحْيَاء وَالْإِمَاتَة , وَالشَّقَاء وَالسَّعَادَة .


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { رَبّنَا مَا خَلَقْت هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانك فَقِنَا عَذَاب النَّار } يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض , قَائِلِينَ : { رَبّنَا مَا خَلَقْت هَذَا بَاطِلًا } فَتَرَكَ ذِكْر قَائِلِينَ , إِذْ كَانَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ الْكَلَام دَلَالَة عَلَيْهِ ; وَقَوْله : { مَا خَلَقْت هَذَا بَاطِلًا } يَقُول : لَمْ تَخْلُق هَذَا الْخَلْق عَبَثًا وَلَا لَعِبًا , لَمْ تَخْلُقهُ إِلَّا لِأَمْرٍ عَظِيم مِنْ ثَوَاب وَعِقَاب وَمُحَاسَبَة وَمُجَازَاة , وَإِنَّمَا قَالَ : مَا خَلَقْت هَذَا بَاطِلًا , وَلَمْ يَقُلْ : مَا خَلَقْت هَذِهِ , وَلَا هَؤُلَاءِ , لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا الْخَلْق الَّذِي فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض , يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله : { سُبْحَانك فَقِنَا عَذَاب النَّار } وَرَغْبَتهمْ إِلَى رَبّهمْ فِي أَنْ يَقِيَهُمْ عَذَاب الْجَحِيم , وَلَوْ كَانَ الْمَعْنِيّ بِقَوْلِهِ : { مَا خَلَقْت هَذَا بَاطِلًا } السَّمَوَات وَالْأَرْض , لَمَّا كَانَ لِقَوْلِهِ عَقِيبَ ذَلِكَ : { فَقِنَا عَذَاب النَّار } مَعْنًى مَفْهُوم , لِأَنَّ السَّمَوَات وَالْأَرْض أَدِلَّة عَلَى بَارِئِهَا , لَا عَلَى الثَّوَاب وَالْعِقَاب , وَإِنَّمَا الدَّلِيل عَلَى الثَّوَاب وَالْعِقَاب : الْأَمْر وَالنَّهْي ; وَإِنَّمَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أُولِي الْأَلْبَاب الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَة , أَنَّهُمْ إِذَا رَأَوْا الْمَأْمُورِينَ الْمَنْهِيِّينَ , قَالُوا : يَا رَبّنَا لَمْ تَخْلُق هَؤُلَاءِ بَاطِلًا عَبَثًا سُبْحَانك , يَعْنِي : تَنْزِيهًا لَك مِنْ أَنْ تَفْعَل شَيْئًا عَبَثًا , وَلَكِنَّك خَلَقْتهمْ لِعَظِيمٍ مِنْ الْأَمْر , لِجَنَّةٍ أَوْ نَار . ثُمَّ فَزِعُوا إِلَى رَبّهمْ بِالْمَسْأَلَةِ أَنْ يُجِيرهُمْ مِنْ عَذَاب النَّار , وَأَنْ لَا يَجْعَلهُمْ مِمَّنْ عَصَاهُ وَخَالَفَ أَمْره , فَيَكُونُوا مِنْ أَهْل جَهَنَّم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تذكير الخلق بأسباب الرزق

    تذكير الخلق بأسباب الرزق : في هذه الرسالة بيان بعض أسباب الرزق، ثم بيان الحكمة في تفاوت الناس في الرزق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209177

    التحميل:

  • تعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهباً

    تعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهباً : في هذا الملف تعقيبات على كتاب السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172270

    التحميل:

  • كشف الكربة في وصف أهل الغربة

    هذه الرسالة تحتوي على وصف أهل الغربة، الذين قال عنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - { بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء }.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116946

    التحميل:

  • مواقف العلماء عبر العصور في الدعوة إلى الله تعالى

    مواقف العلماء عبر العصور في الدعوة إلى الله تعالى: قال المصنف في المقدمة: «فهذه رسالة مختصرة في «مواقف العلماء في الدعوة إلى الله تعالى عبر العصور»، بيّنتُ فيها نماذج من المواقف المشرّفة في الدعوة إلى الله تعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337980

    التحميل:

  • الوسطية في ضوء القرآن الكريم

    الوسطية في ضوء القرآن الكريم: قال الشيخ - حفظه الله - في مقدمة الكاب: «وجدتُ أنّ القرآن الكريم، قد رسم لنا منهج الوسطية في شتَّى جوانبه، أصولاً وفروعًا، عقيدةً وعبادةً، خُلقًا وسلوكًا، تصوُّرًا وعملاً، ولقد جاء هذا المنهج من خلال القرآن الكريم في أساليب عدَّة، تصريحًا وإيماءً، مفصَّلا ومجملا، خبرًا وإنشاءً، أمرًا ونهيًا. واقتناعًا منِّي بأهميَّة هذا الموضوع، ومسيس الحاجة إليه، فقد عزمتُ على الكتابة فيه، وهذا يقتضي أن أعيش مع كتاب الله متأمِّلا لآياته، متفكِّرًا في دلالاته، مستوعبًا لما كتبه المفسِّرون حول تقرير القرآن لمنهج الوسطيَّة».

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337299

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة