Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنبياء - الآية 68

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ (68) (الأنبياء) mp3
لَمَّا اِنْقَطَعُوا بِالْحُجَّةِ أَخَذَتْهُمْ عِزَّة بِإِثْمٍ وَانْصَرَفُوا إِلَى طَرِيق الْغَشْم وَالْغَلَبَة وَقَالُوا حَرِّقُوهُ . رُوِيَ أَنَّ قَائِل هَذِهِ الْمَقَالَة هُوَ رَجُل مِنْ الْأَكْرَاد مِنْ أَعْرَاب فَارِس ; أَيْ مِنْ بَادِيَتهَا ; قَالَ اِبْن عَمْرو وَمُجَاهِد وَابْن جُرَيْج . وَيُقَال : اِسْمه هيزر فَخَسَفَ اللَّه بِهِ الْأَرْض , فَهُوَ يَتَجَلْجَل فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . وَقِيلَ : بَلْ قَالَهُ مَلِكهمْ نُمْرُود .


بِتَحْرِيقِ إِبْرَاهِيم لِأَنَّهُ يَسُبّهَا وَيَعِيبهَا . وَجَاءَ فِي الْخَبَر : أَنَّ نُمْرُود بَنَى صَرْحًا طُوله ثَمَانُونَ ذِرَاعًا وَعَرْضه أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا . قَالَ اِبْن إِسْحَاق : وَجَمَعُوا الْحَطَب شَهْرًا ثُمَّ أَوْقَدُوهَا , وَاشْتَعَلَتْ وَاشْتَدَّتْ , حَتَّى إِنْ كَانَ الطَّائِر لَيَمُرّ بِجَنَبَاتِهَا فَيَحْتَرِق مِنْ شِدَّة وَهَجهَا . ثُمَّ قَيَّدُوا إِبْرَاهِيم وَوَضَعُوهُ فِي الْمَنْجَنِيق مَغْلُولًا . وَيُقَال : إِنَّ إِبْلِيس صَنَعَ لَهُمْ الْمَنْجَنِيق يَوْمئِذٍ . فَضَجَّتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ مِنْ الْمَلَائِكَة وَجَمِيع الْخَلْق , إِلَّا الثَّقَلَيْنِ ضَجَّة وَاحِدَة : رَبّنَا ! إِبْرَاهِيم لَيْسَ فِي الْأَرْض أَحَد يَعْبُدك غَيْره يُحَرَّق فِيك فَأْذَنْ لَنَا فِي نُصْرَته . فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِنْ اِسْتَغَاثَ بِشَيْءٍ مِنْكُمْ أَوْ دَعَاهُ فَلْيَنْصُرْهُ فَقَدْ أَذِنْت لَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَدْعُ غَيْرِي فَأَنَا أَعْلَم بِهِ وَأَنَا وَلِيّه " فَلَمَّا أَرَادُوا إِلْقَاءَهُ فِي النَّار , أَتَاهُ خُزَّان الْمَاء - وَهُوَ فِي الْهَوَاء - فَقَالُوا : يَا إِبْرَاهِيم إِنْ أَرَدْت أَخْمَدْنَا النَّار بِالْمَاءِ . فَقَالَ : لَا حَاجَة لِي إِلَيْكُمْ . وَأَتَاهُ مَلَك الرِّيح فَقَالَ : لَوْ شِئْت طَيَّرْت النَّار . فَقَالَ : لَا . ثُمَّ رَفَعَ رَأْسه إِلَى السَّمَاء فَقَالَ : " اللَّهُمَّ أَنْتَ الْوَاحِد فِي السَّمَاء وَأَنَا الْوَاحِد فِي الْأَرْض لَيْسَ أَحَد يَعْبُدك غَيْرِي حَسْبِيَ اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل " . وَرَوَى أُبَيّ بْن كَعْب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ إِبْرَاهِيم حِين قَيَّدُوهُ لِيُلْقُوهُ فِي النَّار قَالَ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانك رَبّ الْعَالَمِينَ لَك الْحَمْد وَلَك الْمُلْك لَا شَرِيك لَك ) قَالَ : ثُمَّ رَمَوْا بِهِ فِي الْمَنْجَنِيق مِنْ مِضْرَب شَاسِع , فَاسْتَقْبَلَهُ جِبْرِيل ; فَقَالَ : يَا إِبْرَاهِيم أَلَكَ حَاجَة ؟ قَالَ : " أَمَّا إِلَيْك فَلَا " . فَقَالَ جِبْرِيل : فَاسْأَلْ رَبّك . فَقَالَ : " حَسْبِي مِنْ سُؤَالِي عِلْمه بِحَالِي " . فَقَالَ اللَّه تَعَالَى وَهُوَ أَصْدَق الْقَائِلِينَ :
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فضل دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

    بيان فضل دعوة الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - من نشر التوحيد والدعوة إليه، وقمع الشرك والتحذير منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2499

    التحميل:

  • حقيقة الانتصار

    حقيقة الانتصار: قال الشيخ في المقدمة: «فقد تأملت في واقع الدعوة اليوم، وما مرت به في خلال هذا العصر من محن وابتلاءات، ورأيت أن الأمة تعيش يقظة مباركة، وصحوة ناهضة، والدعاة يجوبون الآفاق، والجماعات الإسلامية انتشرت في البلدان، حتى وصلت إلى أوربا وأمريكا، وقامت حركات جهادية في بعض بلاد المسلمين كأفغانستان وفلسطين وأريتريا والفلبين وغيرها. ولكن لحظت أن هناك مفاهيم غائبة عن فهم كثير من المسلمين، مع أن القرآن الكريم قد بينها، بل وفصلها، ورأيت أن كثيرا من أسباب الخلل في واقع الدعوة والدعاة، يعود لغياب هذه الحقائق. ومن هذه المفاهيم مفهوم "حقيقة الانتصار"، حيث إن خفاءه أوقع في خلل كبير، ومن ذلك: الاستعجال، والتنازل، واليأس والقنوط ثم العزلة، وهذه أمور لها آثارها السلبية على المنهج وعلى الأمة. من أجل ذلك كله عزمتُ على بيان هذه الحقيقة الغائبة، ودراستها في ضوء القرآن الكريم».

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337579

    التحميل:

  • أسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحق

    أسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحق : رسالة مختصرة تحتوي على بعض الأسئلة والإلزامات الموجهة إلى شباب طائفة الشيعة الاثني عشرية لعلها تساهم في رد العقلاء منهم إلى الحق؛ إذا ما تفكروا في هذه الأسئلة والإلزامات التي لا مجال لدفعها والتخلص منها إلا بلزوم دعوة الكتاب والسنة الخالية من مثل هذه التناقضات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/69249

    التحميل:

  • رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام

    رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام : هذا الكتيب يحتوي على رسالتين وهما: الرسالة الأولى : في بحوث هامة حول الزكاة. الرسالة الثانية : في فضل الصيام رمضان وقيامه مع بيان أحكام مهمة قد تخفى على بعض الناس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231263

    التحميل:

  • قطوف من الشمائل المحمدية والأخلاق النبوية والآداب الإسلامية

    كتاب مختصر يحتوي على قطوف من الشمائل المحمدية، حيث بين المصنف بعض أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وآدابه، وتواضعه، وحلمه، وشجاعته، وكرمه ... إلخ من الأمور التي ينبغي أن يحرص كل مسلم أن يعرفها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد حرصنا على توفير نسخة مصورة من الكتاب؛ حتى يسهل طباعتها ونشرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57659

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة