Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنبياء - الآية 90

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) (الأنبياء) mp3
يَقُول اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَاسْتَجَبْنَا لِزَكَرِيَّا دُعَاءَهُ , وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَلَدًا وَوَارِثًا يَرِثهُ , وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجه . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الصَّلَاح الَّذِي عَنَاهُ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجه } فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَتْ عَقِيمًا فَأَصْلَحَهَا بِأَنْ جَعَلَهَا وَلُودًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18725 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثَنَا حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل , عَنْ حُمَيْد بْن صَخْر , عَنْ عَمَّار , عَنْ سَعِيد , فِي قَوْله : { وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجه } قَالَ : كَانَتْ لَا تَلِد . 18726 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجه } قَالَ : وَهَبْنَا لَهُ وَلَدهَا . 18727 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجه } كَانَتْ عَاقِرًا , فَجَعَلَهَا اللَّه وَلُودًا , وَوَهَبَ لَهُ مِنْهَا يَحْيَى . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَتْ سَيِّئَة الْخُلُق , فَأَصْلَحَهَا اللَّه لَهُ بِأَنْ رَزَقَهَا حُسْن الْخُلُق . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه أَصْلَحَ لِزَكَرِيَّا زَوْجه , كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره بِأَنْ جَعَلَهَا وَلُودًا حَسَنَة الْخُلُق ; لِأَنَّ كُلّ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي إِصْلَاحه إِيَّاهَا . وَلَمْ يُخَصِّص , اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ بَعْضًا دُون بَعْض فِي كِتَابه وَلَا عَلَى لِسَان رَسُوله , وَلَا وَضَعَ . عَلَى خُصُوص ذَلِكَ دَلَالَة , فَهُوَ عَلَى الْعُمُوم مَا لَمْ يَأْتِ مَا يَجِب التَّسْلِيم لَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُرَاد بِهِ بَعْض دُون بَعْض .


وَقَوْله : { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات } يَقُول اللَّه : إِنَّ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ - يَعْنِي زَكَرِيَّا وَزَوْجه وَيَحْيَى كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات فِي طَاعَتنَا , وَالْعَمَل بِمَا يُقَرِّبهُمْ إِلَيْنَا .


وَقَوْله : { وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَانُوا يَعْبُدُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا . وَعَنَى بِالدُّعَاءِ فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْعِبَادَة , كَمَا قَالَ : { وَأَعْتَزِلكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَنْ لَا أَكُون بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا } وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { رَغَبًا } أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ رَغْبَة مِنْهُمْ فِيمَا يَرْجُونَ مِنْهُ مِنْ رَحْمَته وَفَضْله . { وَرَهَبًا } يَعْنِي رَهْبَة مِنْهُمْ مِنْ عَذَابه وَعِقَابه , بِتَرْكِهِمْ عِبَادَته وَرُكُوبهمْ مَعْصِيَته . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18728 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا } قَالَ : رَغَبًا فِي رَحْمَة اللَّه , وَرَهَبًا مِنْ عَذَاب اللَّه . 18729 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا } قَالَ : خَوْفًا وَطَمَعًا . قَالَ : وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُفَارِق الْآخَر . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { رَغَبًا وَرَهَبًا } بِفَتْحِ الْغَيْن وَالْهَاء مِنْ الرَّغَب وَالرَّهَب . وَاخْتُلِفَ عَنْ الْأَعْمَش فِي ذَلِكَ , فَرُوِيَتْ عَنْهُ الْمُوَافَقَة فِي ذَلِكَ لِلْقُرَّاءِ , وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَهَا : " رُغْبًا " وَ " رُهْبًا " بِضَمِّ الرَّاء فِي الْحَرْفَيْنِ وَتَسْكِين الْغَيْن وَالْهَاء . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار , وَذَلِكَ الْفَتْح فِي الْحَرْفَيْنِ كِلَيْهِمَا .


وَقَوْله : { وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } يَقُول : وَكَانُوا لَنَا مُتَوَاضِعِينَ مُتَذَلِّلِينَ , وَلَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتنَا وَدُعَائِنَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فتياتنا بين التغريب والعفاف

    فتياتنا بين التغريب والعفاف: نلتقي في هذه السطور مع موضوع طالما غفل عنه الكثير، موضوع يمسّ كل فرد في هذه الأمة، فما منَّا إلا وهو بين أم، أو زوج، أو أخت، أو بنت، أو قريبة؛ بل كل مسلمة على هذه الأرض لها من وشائج الصلة ما يجعلها مدار اهتمام المسلم، إنه موضوع أمهات المستقبل ومربيات الليوث القادمة، إنه يتحدَّث عن بناتنا بين العفاف والتغريب.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337578

    التحميل:

  • الدليل المصور الموجز لفهم الإسلام

    كتاب الدليل المصور الموجز لفهم الإسلام باللغة العربية، والذي يتحدث بصفة خاصة عن الإعجاز العلمي في الإسلام، وأيضاً يُعنى بمفاهيم الإسلام وتصوره تجاه الفرد والمجتمع، والمكاسب التي تتحقق لك حالة كونك مسلماً ملتزماً بتعاليم الشريعة الإسلامية. هذا الكتاب تصدر قائمة الكتب الدعوية الموجهة لغير المسلمين في عظيم أثره، لذا يحرص المتخصصون في التعريف بالإسلام بالبدء بإهداء ترجمة معاني القرآن الكريم بلغة غير المسلم ثم يليه في قائمة الإهداء هذا الكتاب، ثم بقية الكتب الدعوية الأخرى.

    الناشر: جمعية تبليغ الإسلام www.islamic-message.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193386

    التحميل:

  • الحرز الأمين في تدبر سورة الإخلاص والمعوذتين

    الحرز الأمين في تدبر سورة الإخلاص والمعوذتين: قال المؤلف: «وقد جمعت في هذا الكتاب كلام أهل العلم من المفسرين وغيرهم على سورة الإخلاص والمعوذتين، والتي في تدبرها بإذن الله - عز وجل - قراءةً وفهمًا وتطبيقًا واعتقادًا الوقاية والشفاء بإذن الله - عز وجل -، والاستغناء التام عن دجل الدجالين وشعوذة المشعوذين، مع معرفة ما هم عليه من الحدس والتخمين، والضلال المبين».

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314991

    التحميل:

  • مدخل لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور

    مدخل لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور .

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172559

    التحميل:

  • الإسراء والمعراج وذكر أحاديثهما وتخريجها وبيان صحيحها من سقيمها

    الإسراء والمعراج وذكر أحاديثهما وتخريجها وبيان صحيحها من سقيمها: رسالة قيمة في الإسراء والمعراج، وذكر أحاديثهما، وتخريجها، وبيان صحيحها من سقيمها على طريقة المحدثين، وذلك بذكر طرق الحديث رواية ودراية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2083

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة