طباعة الصفحة | تفسير الطبري - سورة الأنبياء - الآية 90

فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) (الأنبياء)

يَقُول اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَاسْتَجَبْنَا لِزَكَرِيَّا دُعَاءَهُ , وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَلَدًا وَوَارِثًا يَرِثهُ , وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجه . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الصَّلَاح الَّذِي عَنَاهُ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجه } فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَتْ عَقِيمًا فَأَصْلَحَهَا بِأَنْ جَعَلَهَا وَلُودًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18725 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثَنَا حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل , عَنْ حُمَيْد بْن صَخْر , عَنْ عَمَّار , عَنْ سَعِيد , فِي قَوْله : { وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجه } قَالَ : كَانَتْ لَا تَلِد . 18726 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجه } قَالَ : وَهَبْنَا لَهُ وَلَدهَا . 18727 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجه } كَانَتْ عَاقِرًا , فَجَعَلَهَا اللَّه وَلُودًا , وَوَهَبَ لَهُ مِنْهَا يَحْيَى . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَتْ سَيِّئَة الْخُلُق , فَأَصْلَحَهَا اللَّه لَهُ بِأَنْ رَزَقَهَا حُسْن الْخُلُق . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه أَصْلَحَ لِزَكَرِيَّا زَوْجه , كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره بِأَنْ جَعَلَهَا وَلُودًا حَسَنَة الْخُلُق ; لِأَنَّ كُلّ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي إِصْلَاحه إِيَّاهَا . وَلَمْ يُخَصِّص , اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ بَعْضًا دُون بَعْض فِي كِتَابه وَلَا عَلَى لِسَان رَسُوله , وَلَا وَضَعَ . عَلَى خُصُوص ذَلِكَ دَلَالَة , فَهُوَ عَلَى الْعُمُوم مَا لَمْ يَأْتِ مَا يَجِب التَّسْلِيم لَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُرَاد بِهِ بَعْض دُون بَعْض .


وَقَوْله : { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات } يَقُول اللَّه : إِنَّ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ - يَعْنِي زَكَرِيَّا وَزَوْجه وَيَحْيَى كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات فِي طَاعَتنَا , وَالْعَمَل بِمَا يُقَرِّبهُمْ إِلَيْنَا .


وَقَوْله : { وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَانُوا يَعْبُدُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا . وَعَنَى بِالدُّعَاءِ فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْعِبَادَة , كَمَا قَالَ : { وَأَعْتَزِلكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَنْ لَا أَكُون بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا } وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { رَغَبًا } أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ رَغْبَة مِنْهُمْ فِيمَا يَرْجُونَ مِنْهُ مِنْ رَحْمَته وَفَضْله . { وَرَهَبًا } يَعْنِي رَهْبَة مِنْهُمْ مِنْ عَذَابه وَعِقَابه , بِتَرْكِهِمْ عِبَادَته وَرُكُوبهمْ مَعْصِيَته . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18728 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا } قَالَ : رَغَبًا فِي رَحْمَة اللَّه , وَرَهَبًا مِنْ عَذَاب اللَّه . 18729 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا } قَالَ : خَوْفًا وَطَمَعًا . قَالَ : وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُفَارِق الْآخَر . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { رَغَبًا وَرَهَبًا } بِفَتْحِ الْغَيْن وَالْهَاء مِنْ الرَّغَب وَالرَّهَب . وَاخْتُلِفَ عَنْ الْأَعْمَش فِي ذَلِكَ , فَرُوِيَتْ عَنْهُ الْمُوَافَقَة فِي ذَلِكَ لِلْقُرَّاءِ , وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَهَا : " رُغْبًا " وَ " رُهْبًا " بِضَمِّ الرَّاء فِي الْحَرْفَيْنِ وَتَسْكِين الْغَيْن وَالْهَاء . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار , وَذَلِكَ الْفَتْح فِي الْحَرْفَيْنِ كِلَيْهِمَا .


وَقَوْله : { وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } يَقُول : وَكَانُوا لَنَا مُتَوَاضِعِينَ مُتَذَلِّلِينَ , وَلَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتنَا وَدُعَائِنَا .

21/5/2026 2:49:52
المصدر: https://wahaqouran.com/t-21-3-90.html