Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البقرة - الآية 95

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) (البقرة) mp3
تَحْقِيقًا لِكَذِبِهِمْ . وَأَيْضًا لَوْ تَمَنَّوْا الْمَوْت لَمَاتُوا , كَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( لَوْ أَنَّ الْيَهُود تَمَنَّوْا الْمَوْت لَمَاتُوا وَرَأَوْا مَقَامهمْ مِنْ النَّار ) . وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه صَرَفَهُمْ عَنْ إِظْهَار التَّمَنِّي , وَقَصَرَهُمْ عَلَى الْإِمْسَاك لِيَجْعَل ذَلِكَ آيَة لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَوْجُه فِي تَرْكهمْ التَّمَنِّي . وَحَكَى عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : " فَتَمَنَّوْا الْمَوْت " أَنَّ الْمُرَاد اُدْعُوا بِالْمَوْتِ عَلَى أَكْذَب الْفَرِيقَيْنِ مِنَّا وَمِنْكُمْ , فَمَا دَعَوْا لِعِلْمِهِمْ بِكَذِبِهِمْ .

فَإِنْ قِيلَ : فَالتَّمَنِّي يَكُون بِاللِّسَانِ تَارَة وَبِالْقَلْبِ أُخْرَى , فَمِنْ أَيْنَ عُلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَمَنَّوْهُ بِقُلُوبِهِمْ ؟ قِيلَ لَهُ : نَطَقَ الْقُرْآن بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ " وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا " وَلَوْ تَمَنَّوْهُ بِقُلُوبِهِمْ لَأَظْهَرُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ رَدًّا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِبْطَالًا لِحُجَّتِهِ , وَهَذَا بَيِّن . " أَبَدًا " ظَرْف زَمَان يَقَع عَلَى الْقَلِيل وَالْكَثِير , كَالْحِينِ وَالْوَقْت , وَهُوَ هُنَا مِنْ أَوَّل الْعُمُر إِلَى الْمَوْت . و " مَا " فِي قَوْله " بِمَا " بِمَعْنَى الَّذِي وَالْعَائِد مَحْذُوف , وَالتَّقْدِير قَدَّمَتْهُ , وَتَكُون مَصْدَرِيَّة وَلَا تَحْتَاج إِلَى عَائِد . و " أَيْدِيهمْ " فِي مَوْضِع رَفْع , حُذِفَتْ الضَّمَّة مِنْ الْيَاء لِثِقَلِهَا مَعَ الْكَسْرَة , وَإِنْ كَانَتْ فِي مَوْضِع نَصْب حَرَّكْتهَا ; لِأَنَّ النَّصْب خَفِيف , وَيَجُوز إِسْكَانهَا فِي الشِّعْر . " وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ " اِبْتِدَاء وَخَبَر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المجروحين

    المجروحين: أحد كتب الجرح صنفها الحافظ ابن حبان - رحمه الله -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141418

    التحميل:

  • شرح كشف الشبهات [ صالح آل الشيخ ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة تفريغ للدروس التي ألقاها معالي الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305089

    التحميل:

  • كتاب فضائل القرآن

    كتاب فضائل القرآن : في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب فضائل القرآن الكريم للحافظ ابن كثير - رحمه الله -، بتحقيق فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني - أثابه الله -.

    المدقق/المراجع: أبو إسحاق الحويني

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141451

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية [ خالد المصلح ]

    العقيدة الواسطية: رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذا حرص العديد من أهل العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هؤلاء الشيخ خالد المصلح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2129

    التحميل:

  • الجهاد في سبيل الله في ضوء الكتاب والسنة

    الجهاد في سبيل الله في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه كلمات مختصرات في «الجهاد في سبيل الله تعالى»، بَيَّنْتُ فيها: مفهوم الجهاد، وحكمه، ومراتبه، وضوابطه، وأنواع الجهاد في سبيل الله، وأهدافه، والحكمة من مشروعيته، وفضله، والترهيب مِن ترك الجهاد في سبيل الله، وبيان شهداء غير المعركة، وأسباب وعوامل النصر على الأعداء».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1921

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة