Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 276

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَمْحَق اللَّه الرِّبَا } يَعْنِي عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ : { يَمْحَق اللَّه الرِّبَا } يُنْقِص اللَّه الرِّبَا فَيُذْهِبهُ . كَمَا : 4895 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني

حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : { يَمْحَق اللَّه الرِّبَا } قَالَ : يُنْقِص . وَهَذَا نَظِير الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فَإِلَى قُلٍّ " .

وَأَمَّا قَوْله : { وَيُرْبِي الصَّدَقَات } فَإِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَعْنِي : أَنَّهُ يُضَاعِف أَجْرهَا لِرَبِّهَا , وَيُنَمِّيهَا لَهُ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الرِّبَا قَبْل وَالْإِرْبَاء وَمَا أَصْله , بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة مِنْ إعَادَته . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَكَيْفَ إرْبَاء اللَّه الصَّدَقَات ؟ قِيلَ : إضْعَافه الْأَجْر لِرَبِّهَا , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { مَثَل الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه كَمَثَلِ حَبَّة أَنْبَتَتْ سَبْع سَنَابِل فِي كُلّ سُنْبُلَة مِائَة حَبَّة } 2 261 وَكَمَا قَالَ : { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَة } . 2 245 وَكَمَا : 4896 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبَّاد بْن مَنْصُور , عَنْ الْقَاسِم أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقْبَل الصَّدَقَة وَيَأْخُذهَا بِيَمِينِهِ , فَيُرْبِيهَا لِأَحَدِكُمْ كَمَا يُرْبِي أَحَدكُمْ مُهْره , حَتَّى إنَّ اللُّقْمَة لَتَصِير مِثْل أُحُد " . وَتَصْدِيق ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده وَيَأْخُذ الصَّدَقَات } 9 104 و { يَمْحَق اللَّه الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَات } . 4897 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن عُمَر بْن خَالِد الْأَقْطَع , قَالَ : ثنا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَبَّاد بْن مَنْصُور , عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَلَا أُرَاهُ إلَّا قَدْ رَفَعَهُ , قَالَ : " إنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقْبَل الصَّدَقَة , وَلَا يَقْبَل إلَّا الطَّيِّب " . 4898 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَلِيّ الْمُقَدَّمِيّ , قَالَ : ثنا رَيْحَان بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا عَبَّاد , عَنْ الْقَاسِم , عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقْبَل الصَّدَقَة وَلَا يَقْبَل مِنْهَا إلَّا الطَّيِّب , وَيُرْبِيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرْبِي أَحَدكُمْ مُهْره أَوْ فَصِيله , حَتَّى إنَّ اللُّقْمَة لَتَصِير مِثْل أُحُد

" . وَتَصْدِيق ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { يَمْحَق اللَّه الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَات } . 4899 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : ثنا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنَّ الْعَبْد إذَا تَصَدَّقَ مِنْ طَيِّب تَقَبَّلَهَا اللَّه مِنْهُ , وَيَأْخُذهَا بِيَمِينِهِ وَيُرْبِيهَا كَمَا يُرْبِي أَحَدكُمْ مُهْره أَوْ فَصِيله . وَإِنَّ الرَّجُل لَيَتَصَدَّق بِاللُّقْمَةِ فَتَرْبُو فِي يَد اللَّه " , أَوْ قَالَ : " فِي كَفّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى تَكُون مِثْل أُحُد , فَتَصَدَّقُوا " . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت يُونُس , عَنْ صَاحِب لَهُ , عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد , قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقْبَل الصَّدَقَة بِيَمِينِهِ , وَلَا يَقْبَل مِنْهَا إلَّا مَا كَانَ طَيِّبًا , وَاَللَّه يُرْبِي لِأَحَدِكُمْ لُقْمَته كَمَا يُرْبِي أَحَدكُمْ مُهْره وَفَصِيله , حَتَّى يُوَافِي بِهَا يَوْم الْقِيَامَة وَهِيَ أَعْظَم مِنْ أُحُد " .

وَأَمَّا قَوْله : { وَاَللَّه لَا يُحِبّ كُلّ كَفَّار أَثِيم } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : وَاَللَّه لَا يُحِبّ كُلّ مِصْر عَلَى كُفْر بِرَبِّهِ , مُقِيم عَلَيْهِ , مُسْتَحِلّ أَكْل الرِّبَا وَإِطْعَامه , أَثِيم مُتَمَادّ فِي الْإِثْم فِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ

مِنْ أَكْل الرِّبَا وَالْحَرَام وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ مَعَاصِيه , لَا يَنْزَجِر عَنْ ذَلِكَ , وَلَا يَرْعَوِي عَنْهُ , وَلَا يَتَّعِظ بِمَوْعِظَةِ رَبّه الَّتِي وَعَظَهُ بِهَا فِي تَنْزِيله وَآي كِتَابه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • سبيل الرشاد في ضوء الكتاب والسنة

    سبيل الرشاد في ضوء الكتاب والسنة: كتابٌ قيِّم جعله المؤلِّف - رحمه الله - بمثابة الخاتمة لأعماله العلمية والدعوية؛ فقد ضمَّنَه أغلبَ الموضوعات التي يحتاجُها كلُّ مُسلمٍ بنوعٍ من الاختِصار؛ مثل: توحيد الله، والتحذير من الشرك، والتحذير من السحر والكهانة، ووجوب اتباع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - والتحذير من مخالفته أو الابتداع في دينه، والأخلاق والمُعاملات التي تهمُّ كلَّ مُسلمٍ، ولم يُغفِل الحديثَ عن القرآن الكريم ومدى أهميته وكيفية قراءته كما أُنزِل، وغير ذلك من مباحث الكتاب الماتعة.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385226

    التحميل:

  • أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب

    أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب: كتابٌ بيَّن فيه مؤلفه ما ورد في شهر رجب من فضائل، وأنها كلها لا تثبت، وذكر البدع التي أحدثها الناس في هذا الشهر الكريم؛ كصلاة الرغائب، وتخصيصه بالصيام، أو العمرة، وغير ذلك من العبادات، وذكر الكلام عن الإسراء والمعراج وأنه لم يصح أن هذه الحادثة كانت في شهر رجب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311911

    التحميل:

  • حكمة وأسباب تحريم لحم الخنزير في العلم والدين

    حكمة وأسباب تحريم لحم الخنزير في العلم والدين: تأليف: الطبيب سليمان قوش. • تميزت هذه الدراسة بما حشدته من آراء الأقدمين من الفلاسفة والأطباء والمتدينين وآراء المعاصرين الذين استقصوا أنواع الطفيليات والجراثيم الموجودة في الخنزير ولحمه والأمراض الناتجة عن أكل لحمه فكانت النتائج مخيفة والإحصائيات للإصابات والوفيات رهيبة مرعبة. • متتبعة القضية في مختلف الشرائع السماوية خاتمة ذلك ببحث لأحد الرهبان المبشرين وهو أحد شهود القضية من أهلها ومتعاطيها. • ثم كان القول الفصل من كتاب الله تعالى تأكيدا على أن تحريم الخنزير يتفق مع الفطرة البشرية من جانب، ومع العقيدة الإسلامية من جانب آخر، وأن الإسلام في النهاية لا يريد إلا الحياة الطيبة للجنس البشري.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205974

    التحميل:

  • نحو الإيمان

    نحو الإيمان: رسالةٌ تُبيّن أهمية الإيمان في حياة الإنسان، وتُظهِر الفرق بين المؤمنين وغيرهم في معرفة الهدف من الخلق، فالله - سبحانه وتعالى - قد وضَّح الهدف من الخلق وهو: عبادته وطاعته وإعمار الأرض بتوحيد الله - جل وعلا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339042

    التحميل:

  • نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع

    نقد القومية العربية : رسالة لطيفة للعلامة ابن باز - رحمه الله - بين فيها بطلان دعوة من يدعو إلى القومية العربية، وذلك من عدة وجوه.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102357

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة