يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) (البقرة) الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَمْحَق اللَّه الرِّبَا } يَعْنِي عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ : { يَمْحَق اللَّه الرِّبَا } يُنْقِص اللَّه الرِّبَا فَيُذْهِبهُ . كَمَا : 4895 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : { يَمْحَق اللَّه الرِّبَا } قَالَ : يُنْقِص . وَهَذَا نَظِير الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فَإِلَى قُلٍّ " . وَأَمَّا قَوْله : { وَيُرْبِي الصَّدَقَات } فَإِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَعْنِي : أَنَّهُ يُضَاعِف أَجْرهَا لِرَبِّهَا , وَيُنَمِّيهَا لَهُ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الرِّبَا قَبْل وَالْإِرْبَاء وَمَا أَصْله , بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة مِنْ إعَادَته . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَكَيْفَ إرْبَاء اللَّه الصَّدَقَات ؟ قِيلَ : إضْعَافه الْأَجْر لِرَبِّهَا , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { مَثَل الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه كَمَثَلِ حَبَّة أَنْبَتَتْ سَبْع سَنَابِل فِي كُلّ سُنْبُلَة مِائَة حَبَّة } 2 261 وَكَمَا قَالَ : { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَة } . 2 245 وَكَمَا : 4896 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبَّاد بْن مَنْصُور , عَنْ الْقَاسِم أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقْبَل الصَّدَقَة وَيَأْخُذهَا بِيَمِينِهِ , فَيُرْبِيهَا لِأَحَدِكُمْ كَمَا يُرْبِي أَحَدكُمْ مُهْره , حَتَّى إنَّ اللُّقْمَة لَتَصِير مِثْل أُحُد " . وَتَصْدِيق ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده وَيَأْخُذ الصَّدَقَات } 9 104 و { يَمْحَق اللَّه الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَات } . 4897 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن عُمَر بْن خَالِد الْأَقْطَع , قَالَ : ثنا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَبَّاد بْن مَنْصُور , عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَلَا أُرَاهُ إلَّا قَدْ رَفَعَهُ , قَالَ : " إنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقْبَل الصَّدَقَة , وَلَا يَقْبَل إلَّا الطَّيِّب " . 4898 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَلِيّ الْمُقَدَّمِيّ , قَالَ : ثنا رَيْحَان بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا عَبَّاد , عَنْ الْقَاسِم , عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقْبَل الصَّدَقَة وَلَا يَقْبَل مِنْهَا إلَّا الطَّيِّب , وَيُرْبِيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرْبِي أَحَدكُمْ مُهْره أَوْ فَصِيله , حَتَّى إنَّ اللُّقْمَة لَتَصِير مِثْل أُحُد " . وَتَصْدِيق ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { يَمْحَق اللَّه الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَات } . 4899 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : ثنا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنَّ الْعَبْد إذَا تَصَدَّقَ مِنْ طَيِّب تَقَبَّلَهَا اللَّه مِنْهُ , وَيَأْخُذهَا بِيَمِينِهِ وَيُرْبِيهَا كَمَا يُرْبِي أَحَدكُمْ مُهْره أَوْ فَصِيله . وَإِنَّ الرَّجُل لَيَتَصَدَّق بِاللُّقْمَةِ فَتَرْبُو فِي يَد اللَّه " , أَوْ قَالَ : " فِي كَفّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى تَكُون مِثْل أُحُد , فَتَصَدَّقُوا " . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت يُونُس , عَنْ صَاحِب لَهُ , عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد , قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقْبَل الصَّدَقَة بِيَمِينِهِ , وَلَا يَقْبَل مِنْهَا إلَّا مَا كَانَ طَيِّبًا , وَاَللَّه يُرْبِي لِأَحَدِكُمْ لُقْمَته كَمَا يُرْبِي أَحَدكُمْ مُهْره وَفَصِيله , حَتَّى يُوَافِي بِهَا يَوْم الْقِيَامَة وَهِيَ أَعْظَم مِنْ أُحُد " . وَأَمَّا قَوْله : { وَاَللَّه لَا يُحِبّ كُلّ كَفَّار أَثِيم } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : وَاَللَّه لَا يُحِبّ كُلّ مِصْر عَلَى كُفْر بِرَبِّهِ , مُقِيم عَلَيْهِ , مُسْتَحِلّ أَكْل الرِّبَا وَإِطْعَامه , أَثِيم مُتَمَادّ فِي الْإِثْم فِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ مِنْ أَكْل الرِّبَا وَالْحَرَام وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ مَعَاصِيه , لَا يَنْزَجِر عَنْ ذَلِكَ , وَلَا يَرْعَوِي عَنْهُ , وَلَا يَتَّعِظ بِمَوْعِظَةِ رَبّه الَّتِي وَعَظَهُ بِهَا فِي تَنْزِيله وَآي كِتَابه .