Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 271

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْر لَكُمْ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات } إنْ تُعْلِنُوا الصَّدَقَات فَتُعْطُوهَا مَنْ تَصَدَّقْتُمْ بِهَا عَلَيْهِ , { فَنِعِمَّا هِيَ } يَقُول : فَنِعْمَ الشَّيْء هِيَ . { وَإِنْ تُخْفُوهَا } يَقُول : وَإِنْ تَسْتُرُوهَا فَلَمْ تُعْلِنُوهَا { وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء } يَعْنِي : وَتُعْطُوهَا الْفُقَرَاء فِي السِّرّ , { فَهُوَ خَيْر لَكُمْ } يَقُول : فَإِخْفَاؤُكُمْ إيَّاهَا خَيْر لَكُمْ مِنْ إعْلَانهَا . وَذَلِكَ فِي صَدَقَة التَّطَوُّع . كَمَا : 4847 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ قَوْله : { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْر لَكُمْ } كُلّ مَقْبُول إذَا كَانَتْ النِّيَّة صَادِقَة , وَصَدَقَة السِّرّ أَفْضَل . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الصَّدَقَة تُطْفِئ الْخَطِيئَة كَمَا يُطْفِئ الْمَاءُ النَّارَ . 4848 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , فِي قَوْله : { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْر لَكُمْ } قَالَ : كُلّ مَقْبُول إذَا كَانَتْ النِّيَّة صَادِقَة , وَالصَّدَقَة فِي السِّرّ أَفْضَل . وَكَانَ يَقُول : إنَّ الصَّدَقَة تُطْفِئ الْخَطِيئَة كَمَا يُطْفِئ الْمَاءُ النَّارَ . 4849 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْر لَكُمْ } فَجَعَلَ اللَّه صَدَقَة السِّرّ فِي التَّطَوُّع تَفْضُل عَلَانِيَتهَا بِسَبْعِينَ ضِعْفًا , وَجَعَلَ صَدَقَة الْفَرِيضَة عَلَانِيَتهَا أَفْضَل مِنْ سِرّهَا يُقَال بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ضِعْفًا , وَكَذَلِكَ جَمِيع الْفَرَائِض وَالنَّوَافِل فِي الْأَشْيَاء كُلّهَا . 4850 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان , قَالَ : ثنا

عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك , قَالَ : سَمِعْت سُفْيَان يَقُول فِي قَوْله : { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْر لَكُمْ } قَالَ : يَقُول : هُوَ سِوَى الزَّكَاة . وَقَالَ آخَرُونَ : إنَّمَا عَنَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ : { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات فَنِعِمَّا هِيَ } إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات عَلَى أَهْل الْكِتَابَيْنِ مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَنِعِمَّا هِيَ , وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا فُقَرَاءَهُمْ فَهُوَ خَيْر لَكُمْ . قَالُوا : وَأَمَّا مَا أَعْطَى فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ مِنْ زَكَاة وَصَدَقَة تَطَوُّع فَإِخْفَاؤُهُ أَفْضَل مِنْ عَلَانِيَته . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4851 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : ثني عَبْد الرَّحْمَن بْن شُرَيْحٍ , أَنَّهُ سَمِعَ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب يَقُول : إنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات فَنِعِمَّا هِيَ } فِي الصَّدَقَة عَلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى . 4852 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن لَهِيعَة , قَالَ : كَانَ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب يَأْمُر بِقَسْمِ الزَّكَاة فِي السِّرّ , قَالَ عَبْد اللَّه : أُحِبّ أَنْ تُعْطَى فِي الْعَلَانِيَة , يَعْنِي الزَّكَاة . وَلَمْ يَخْصُصْ اللَّه مِنْ قَوْله : { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات فَنِعِمَّا هِيَ } فَذَلِكَ عَلَى الْعُمُوم إلَّا مَا كَانَ مِنْ زَكَاة وَاجِبَة , فَإِنَّ الْوَاجِب مِنْ الْفَرَائِض قَدْ أَجْمَعَ الْجَمِيع عَلَى أَنَّ الْفَضْل فِي إعْلَانه وَإِظْهَاره سِوَى الزَّكَاة الَّتِي ذَكَرْنَا اخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِيهَا مَعَ إجْمَاع جَمِيعهمْ عَلَى أَنَّهَا وَاجِبَة , فَحُكْمهَا فِي أَنَّ الْفَضْل فِي أَدَائِهَا عَلَانِيَة حُكْم سَائِر الْفَرَائِض غَيْرهَا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيُكَفِّر عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتكُمْ } . اخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ . فَرُوِيَ عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ : " وَتُكَفِّر عَنْكُمْ " بِالتَّاءِ . وَمَنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ . فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : وَتُكَفِّر الصَّدَقَات عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتكُمْ . وَقَرَأَ آخَرُونَ : { وَيُكَفِّر عَنْكُمْ } بِالْيَاءِ بِمَعْنَى : وَيُكَفِّر اللَّه عَنْكُمْ بِصَدَقَاتِكُمْ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْآيَة مِنْ سَيِّئَاتكُمْ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْد عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْكُوفَة وَالْبَصْرَة : " وَنُكَفِّر عَنْكُمْ " بِالنُّونِ وَجَزَمَ الْحَرْف , يَعْنِي : وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء نُكَفِّر عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتكُمْ , بِمَعْنَى : مُجَازَاة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَخْفِيّ الصَّدَقَة بِتَكْفِيرِ بَعْض سَيِّئَاته بِصَدَقَتِهِ الَّتِي أَخْفَاهَا . وَأَوْلَى الْقِرَاءَات فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : " وَنُكَفِّر عَنْكُمْ " بِالنُّونِ وَجَزَمَ الْحَرْف , عَلَى مَعْنَى الْخَبَر مِنْ اللَّه عَنْ نَفْسه أَنَّهُ يُجَازِي الْمَخْفِيّ صَدَقَته مِنْ التَّطَوُّع ابْتِغَاء وَجْهه مِنْ صَدَقَته بِتَكْفِيرِ سَيِّئَاته . وَإِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَجْزُوم عَلَى مَوْضِع الْفَاء فِي قَوْله : { فَهُوَ خَيْر لَكُمْ } لِأَنَّ الْفَاء هُنَالِكَ حَلَّتْ مَحَلّ جَوَاب الْجَزَاء . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَكَيْفَ اخْتَرْت الْجَزْم عَلَى النَّسَق عَلَى مَوْضِع الْفَاء , وَتَرَكْت اخْتِيَار نَسَقه عَلَى مَا بَعْد الْفَاء , وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْأَفْصَح مِنْ الْكَلَام فِي النَّسَق عَلَى جَوَاب الْجَزَاء الرَّفْع , وَإِنَّمَا الْجَزْم تَجْوِيز ؟ قِيلَ : اخْتَرْنَا ذَلِكَ لِيُؤْذَن بِجَزْمِهِ أَنَّ التَّكْفِير , أَعْنِي تَكْفِير اللَّه مِنْ سَيِّئَات الْمُصَدِّق لَا مَحَالَة دَاخِل فِيمَا وَعَدَ اللَّه الْمُصَدِّق أَنْ يُجَازِيه بِهِ عَلَى صَدَقَته , لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا جَزَمَ مُؤَذِّن بِمَا قُلْنَا لَا مَحَالَة , وَلَوْ رُفِعَ كَانَ قَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون دَاخِلًا فِيمَا وَعَدَهُ اللَّه أَنْ يُجَازِيه بِهِ , وَأَنْ يَكُون خَبَرًا مُسْتَأْنَفًا أَنَّهُ يُكَفِّر مِنْ سَيِّئَات عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ عَلَى غَيْر الْمُجَازَاة لَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى صَدَقَاتهمْ , لِأَنَّ مَا بَعْد الْفَاء فِي جَوَاب الْجَزَاء اسْتِئْنَاف , فَالْمَعْطُوف عَلَى الْخَبَر الْمُسْتَأْنَف فِي حُكْم الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فِي أَنَّهُ غَيْر دَاخِل فِي الْجَزَاء , وَلِذَلِكَ مِنْ الْعِلَّة اخْتَرْنَا جَزْم نُكَفِّر عَطْفًا بِهِ عَلَى مَوْضِع الْفَاء مِنْ قَوْله : { فَهُوَ خَيْر لَكُمْ } وَقِرَاءَته بِالنُّونِ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا وَجْه دُخُول " مِنْ " فِي قَوْله : { وَنُكَفِّر عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتكُمْ } ؟ قِيلَ : وَجْه دُخُولهَا فِي ذَلِكَ بِمَعْنَى : وَنُكَفِّر عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتكُمْ مَا نَشَاء تَكْفِيره مِنْهَا دُون جَمِيعهَا , لِيَكُونَ الْعِبَاد عَلَى وَجَل مِنْ اللَّه فَلَا يَتَّكِلُوا عَلَى وَعْده مَا وَعَدَ عَلَى الصَّدَقَات الَّتِي يَخْفِيهَا الْمُتَصَدِّق فَيَجْتَرِئُوا عَلَى حُدُوده وَمَعَاصِيه . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : مَعْنَى " مِنْ " الْإِسْقَاط مِنْ هَذَا الْمَوْضِع , وَيَتَأَوَّل مَعْنَى ذَلِكَ : وَنُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير } . يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ فِي صَدَقَاتكُمْ مِنْ إخْفَائِهَا وَإِعْلَان وَإِسْرَار بِهَا وَإِجْهَار , وَفِي غَيْر ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالكُمْ . { خَبِير } يَعْنِي بِذَلِكَ ذُو خِبْرَة وَعِلْم , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ ذَلِكَ , فَهُوَ بِجَمِيعِهِ مُحِيط , وَلِكُلِّهِ مُحْصٍ عَلَى أَهْله حَتَّى يُوفِيهِمْ ثَوَاب جَمِيعه وَجَزَاء قَلِيله وَكَثِيره .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الطعن في القرآن الكريم و الرد على الطاعنين في القرن الرابع عشر الهجري

    الطعن في القرآن الكريم و الرد على الطاعنين في القرن الرابع عشر الهجري : يحتوي هذا الكتاب على بيان تاريخ الطعن في القرآن والكتب المؤلفة فيه، ثم بيان أسباب الطعن في القرآن، مواجهة دعاوى الطعن في القرآن، موقف الطاعنين من آيات القرآن والرد عليهم. - ملحوظة: الكتاب نسخة مصورة pdf من إصدار دار البشائر، نقلاً عن مركز تفسير للدراسات القرآنية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90694

    التحميل:

  • تلخيص كتاب أحكام الأضحية والذكاة

    تلخيص كتاب أحكام الأضحية والذكاة: قال الشيخ - رحمه الله -: «فقد كنتُ كتبتُ كتابًا في أحكام الأضحية والذكاة مُطوَّلاً يقع في 93 صفحة، وفيه ذكر بعض الخلاف والمناقشات التي تطول على القارئ، فرأيتُ أن أكتب تلخيصًا لذلك الكتاب، حاذفًا ما لا تدعو الحاجة إليه وزائدًا ما تدعو الحاجة إليه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348433

    التحميل:

  • شرح القصيدة الدالية [ دالية الكلوذاني ]

    القصيدة الدالية [ دالية الكلوذاني ] : قال المعتني - أثابه الله - « لم أقف على تسميةٍ صريحةٍ لهذه المنظومة، ولعلَّ السبب في ذلك هو قِلَّةُ أبياتها، ثم إنَّ ناظمها لم يقصد بها التصنيف العلمي المعهود، بدليل أنه لم يستوعب المسائل العقدية، وإنما أشار إلى بعضها إشاراتٍ مقْتَضَبَةٍ مختَصَرَةٍ. وأما اشتهار هذه المنظومة بـ «المنظومة الداليَّة» ، أو «داليَّة الكَلْوَذَاني»، فلأجل رَوِيِّها الذي خُتِمَت به وهو حرفُ (الدَّال). وتسميةُ القصائد بناءً على الرَّوِيِّ المختومةِ به منهجٌ معروفٌ، وجادَّةٌ مسلوكةٌ عند أهل العلم، كما في قولهم: «تائِيَّة الشَّنْفَرَى»، و«حائِيَّةُ ابن أبي داود»، و«نونِيَّةُ القحطاني»، و«نونِيَّةُ ابن القَيِّم»، و«سِيْنِيَّةُ البُحْترِي»، وغيرها كثير، وهذه المنظومة واحدة من تلك المنظومات والقصائد التي اشتهرت بِرَوِيِّها. - مَنْهَجُ النَّاظِمِ، وموضُوعُ القَصِيدَةِ: النَّاظِرُ في القصيدة يظهر له أنَّ النَّاظِم - رحمه الله - لم يَجْرِ فيها على نسقٍ مؤتلفٍ، وترتيبٍ مُطَّرِدٍ في عرض المسائل، بل كان يوردها وِفْقَ ما يَرِدُ على خاطِرِه، غير أنه التزم وصل المسألة بما يناسبها من المسائل متى وجدت. وقدَّم بين يدي مقصوده بمقدِّمةٍ اشتملت على بعض التوجيهات النافعة والنصائح الغالية من الحثِّ على ترك التعلُّق بالدنيا وما يتبع ذلك من تذَكُّر الأوطانِ والخِلاَّن والنِّساءِ الحِسان، وأن الواجب على العاقل أن لا يُشغِلَ قلبَه بتَذكُّر ذلك، وأنَّ السعادة الحقيقيَّة إنما هي في الإقبال على الله والدار الآخرة. ثم أردف ذلك - رحمه الله - ببيان مذهبه، وأنَّه متَّبعٌ لمذهب الإمامِ أحمدَ في أصول الدين وفروعه، ثم استطرد في مدح الإمام أحمد رحمه الله والثناء عليه، ونعتَه بجملةٍ من النعوت والأوصاف، وذَكَرَ ما كان عليه - رحمه الله - من إمامةٍ في الدِّينِ، وتمسُّكٍ بالسنَّةِ، وأصالةٍ في العلم، وسدادٍ في الرأي. ثم بيَّن - رحمه الله - أنه قد نظم هذه القصيدة وما اشتملت عليه من المسائل نصحاً لإخوانه المسلمين، وأنَّه قد بذل وسعه في النُّصحِ والبَيَان، غير مقصِّرٍ في ذلك، وغير مقلِّدٍ فيها لأحدٍ بعينه، بل مقصوده بيان الحق وإيضاحه. ثم ذكر - رحمه الله - أنه قد أجاب في هذه المنظومة عن سؤالِ كلِّ مهذَّبٍ حَسَنِ الأخلاق، قَوِيِّ المناظرة، ذي قدرةٍ تامَّةٍ على الاستدلالِ والاعتراضِ، وهو مع هذا عالي الهمة، لا يستلذ بمَرْقَدٍ، ولا يهنأ بعيشٍ، بل عَيشُه وطعامُه مدارسةُ العلم ومذاكرتُه، والسعي في تحصيله، وبذل الغالي والنفيس في سبيل ذلك، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه طالب العلم من الهمة العالية في تحصيل العلم، لا سيما ما كان في باب الاعتقاد الذي هو أصل العلم وقاعدته، والذي هو موضوع هذه القصيدة. ثم شرع الناظم - رحمه الله - في المقصود من هذا النظم، فعرض لجملةٍ مباركةٍ من مسائل العقيدة، وأوردها على هيئة سؤالٍ وجوابٍ، لما في السؤال من جذب الانتباه، وأوقع له في قلب السامع. وقد اشتملت القصيدة على عشرين سؤالاً في مختلف مسائل الاعتقاد، ومن أبرز المسائل العقدية التي عرض لها الناظم رحمه الله ما يلي: ـ الطريق إلى معرفة الله عزّ وجل. ـ إثبات وحدانية الله عزّ وجل. ـ إثبات الصفات لله عزّ وجل، وهل هي قديمة كذاته سبحانه أم لا؟ ـ نفي الشبيه عن الله عزّ وجل. ـ نفي التجسيم عن الله عزّ وجل. ـ إبطال قول الحلوليين من أن الله عزّ وجل في كل مكان، حالٌّ في مخلوقاته. ـ إثبات صفة «الاستواء على العرش» لله عزّ وجل. ـ إثبات صفة «النزول» لله عزّ وجل. ـ إثبات رؤية الله عزّ وجل يوم القيامة. ـ إثبات أنَّ «القرآن» كلام الله عزّ وجل. ـ تقرير أن أفعال العباد مخلوقة لله عزّ وجل، والبرهان العقلي على ذلك. ـ هل فعْلُ العبادِ للقبيحِ من الأفعال مرادٌ لله عزّ وجل؟ ـ مسألة «الإيمان» وبيان حقيقته. ـ مسألة «الخلافة» وذكر الخلفاء الراشدين حسب ترتيبهم في الفضل والخلافة، والإشارة إلى بعض فضائلهم رضي الله عنهم. ـ ذكر معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه -، والإشارة إلى بعض فضائله. هذه أبرز الموضوعات العقدية التي اشتملت عليها القصيدة. - شروحها: لم أقف على شروحٍ متَقَدِّمَةٍ لهذه المنظومة، وغاية ما وقفتُ عليه من ذلك جهودٌ مباركة معاصِرَة، وقد وقفتُ على ثلاثةٍ منها، وهي: الأول: «إتمامُ المِنَّة بشرح اعتقادِ أهل السُّنَّة» للدكتور إبراهيم بن محمد البريكان رحمه الله، وهو شرحٌ متوسِّطٌ مفيدٌ، ويقع في (225) صفحة تقريباً، وهو من منشورات دار السنَّة، سنة 1418هـ. الثاني: «شرح عقيدة الكلوذاني» للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين ـ حفظه الله ـ، وهو شرحٌ نافعٌ موسَّعٌ، يقع في (160) صفحة تقريباً، وطبع بعناية الدكتور طارق بن محمد الخويطر، ونشرته دار كنوز إشبيليا بالرياض، سنة 1429هـ. الثالث: شرح الشيخ هاني بن عبد الله بن جُبير ـ وفقه الله ـ، وشرحه هذا منشورٌ في عددٍ من المواقع الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية، وله أيضاً شرحٌ صوتيٌّ.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322178

    التحميل:

  • شرح القواعد الأربع [ خالد المصلح ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - جزاه الله خيراً -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285593

    التحميل:

  • صفة صاحب الذوق السليم ومسلوب الذوق اللئيم

    صفة صاحب الذوق السليم ومسلوب الذوق اللئيم : يحتوى هذا الكتاب على بيان صفات أولي الألباب وأضدادهم الحائدين عن الصواب‏.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141389

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة