Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّاس اُعْبُدُوا رَبّكُمْ وَاَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ } قَالَ أَبُو جَعْفَر : فَأَمَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْفَرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ أَخْبَرَ اللَّه عَنْ أَحَدهمَا أَنَّهُ سَوَاء عَلَيْهِمْ أَأُنْذِرُوا أَمْ لَمْ يُنْذَرُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ , لِطَبْعِهِ عَلَى قُلُوبهمْ , وَعَلَى سَمْعهمْ وَأَبْصَارهمْ , وَعَنْ الْآخَر أَنَّهُ يُخَادِع اللَّه وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِمَا يُبْدِي بِلِسَانِهِ مِنْ قَبْله : آمَنَّا بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر , مَعَ اسْتِبْطَانه خِلَاف ذَلِكَ , وَمَرَض قَلْبه , وَشَكّه فِي حَقِيقَة مَا يُبْدِي مِنْ ذَلِكَ ; وَغَيْرهمْ مِنْ سَائِر خَلْقه الْمُكَلَّفِينَ , بِالِاسْتِكَانَةِ وَالْخُضُوع لَهُ بِالطَّاعَةِ , وَإِفْرَاد الرُّبُوبِيَّة لَهُ , وَالْعِبَادَة دُون الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام وَالْآلِهَة ; لِأَنَّ جَلَّ ذِكْره هُوَ خَالِقهمْ وَخَالِق مَنْ قَبْلهمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادهمْ , وَخَالِق أَصْنَامهمْ وَأَوْثَانهمْ وَآلِهَتهمْ , فَقَالَ لَهُمْ جَلَّ ذِكْره : فَاَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَخَلَقَ آبَاءَكُمْ وَأَجْدَادكُمْ وَسَائِر الْخَلْق غَيْركُمْ وَهُوَ يَقْدِر عَلَى ضَرّكُمْ وَنَفْعكُمْ أَوْلَى بِالطَّاعَةِ مِمَّنْ لَا يَقْدِر لَكُمْ عَلَى نَفْع وَلَا ضَرّ . وَكَانَ ابْن عَبَّاس فِيمَا رُوِيَ لَنَا عَنْهُ يَقُول فِي ذَلِكَ نَظِير مَا قُلْنَا فِيهِ , غَيْر أَنَّهُ ذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي مَعْنَى : { اُعْبُدُوا رَبّكُمْ } وَحِّدُوا رَبّكُمْ . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْعِبَادَة الْخُضُوع لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ وَالتَّذَلُّل لَهُ بِالِاسْتِكَانَةِ . وَاَلَّذِي أَرَادَ ابْن عَبَّاس إنْ شَاءَ اللَّه بِقَوْلِهِ فِي تَأْوِيل قَوْله : { اُعْبُدُوا رَبّكُمْ } وَحِّدُوهُ : أَيْ أَفْرِدُوا الطَّاعَة وَالْعِبَادَة لِرَبِّكُمْ دُون سَائِر خَلْقه . 396 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حُمَيْدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة , عَنْ ابْن إسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , عَنْ عِكْرِمَة , أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ اللَّه : { يَا أَيّهَا النَّاس اُعْبُدُوا رَبّكُمْ } لِلْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا مِنْ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ , أَيْ وَحِّدُوا رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ . 397 - وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , عَنْ أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي خَبَر ذَكَرَهُ , عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ ابْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة , عَنْ ابْن مَسْعُود , وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يَا أَيّهَا النَّاس اُعْبُدُوا رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ } يَقُول : خَلَقَكُمْ وَخَلَقَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذِهِ الْآيَة مِنْ أَدَلّ دَلِيل عَلَى فَسَاد قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق إلَّا بِمَعُونَةِ اللَّه غَيْر جَائِز إلَّا بَعْد إعْطَاء اللَّه الْمُكَلَّف الْمَعُونَة عَلَى مَا كَلَّفَهُ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه أَمَرَ مَنْ وَصَفْنَا بِعِبَادَتِهِ وَالتَّوْبَة مِنْ كُفْره , بَعْد إخْبَاره عَنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَأَنَّهُمْ عَنْ ضَلَالَتهمْ لَا يَرْجِعُونَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَتَأْوِيل ذَلِكَ : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ بِعِبَادَتِكُمْ رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ , وَطَاعَتكُمْ إيَّاهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ , وَإِفْرَادكُمْ لَهُ الْعِبَادَة , لِتَتَّقُوا سَخَطه وَغَضَبه أَنْ يَحِلّ عَلَيْكُمْ , وَتَكُونُوا مِنْ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ رَضِيَ عَنْهُمْ رَبّهمْ . وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول فِي تَأْوِيل قَوْله : { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } : تُطِيعُونَ 398 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سُفْيَان , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } قَالَ : لَعَلَّكُمْ تُطِيعُونَ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَاَلَّذِي أَظُنّ أَنَّ مُجَاهِدًا أَرَادَ بِقَوْلِهِ هَذَا : لَعَلَّكُمْ أَنْ تَتَّقُوا رَبّكُمْ بِطَاعَتِكُمْ إيَّاهُ وَإِقْلَاعكُمْ عَنْ ضَلَالَتكُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : فَكَيْف قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ؟ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِمَا يَصِير إلَيْهِ أَمَرَهُمْ إذَا هُمْ عَبَدُوهُ وَأَطَاعُوهُ , حَتَّى قَالَ لَهُمْ : لَعَلَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ أَنْ تَتَّقُوا , فَأَخْرَجَ الْخَبَر عَنْ عَاقِبَة عِبَادَتهمْ إيَّاهُ مَخْرَج الشَّكّ ؟ قِيلَ لَهُ : ذَلِكَ عَلَى غَيْر الْمَعْنَى الَّذِي تَوَهَّمَتْ , وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : اُعْبُدُوا رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ , لِتَتَّقُوهُ بِطَاعَتِهِ وَتَوْحِيده وَإِفْرَاده بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالْعِبَادَة , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : وَقُلْتُمْ لَنَا كُفُّوا الْحُرُوب لَعَلَّنَا نَكُفّ وَوَثَّقْتُمْ لَنَا كُلّ مَوْثِق فَلَمَّا كَفْننَا الْحَرْب كَانَتْ عُهُودكُمْ كَلَمْحِ سَرَاب فِي الْفَلَا مُتَأَلِّق يُرِيد بِذَلِكَ : قُلْتُمْ لَنَا كُفُّوا لِنَكُفّ . وَذَلِكَ أَنَّ " لَعَلَّ " فِي هَذَا الْمَوْضِع لَوْ كَانَ شَكًّا لَمْ يَكُونُوا وَثَّقُوا لَهُمْ كُلّ مَوْثِق .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التبيان في أيمان القرآن

    التبيان في أيمان القرآن : هذا الكتاب عظيم النفع، طيب الوقع، سال فيه قلم ابن القيم - رحمه الله - بالفوائد المحررة، والفرائد المبتكرة، حتى فاض واديه فبلغ الروابي، وملأ الخوابي، قصد فيه جمع ماورد في القرآن الكريم من الأيمان الربانية وما يتبعها من أجوبتها وغايتها وأسرارها، فبرع وتفنن، ثم قعد وقنن، رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن سالم البطاطي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265620

    التحميل:

  • الكافي في تفسير غريب القرآن الكريم

    الكافي في تفسير غريب القرآن الكريم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فبإلهامٍ من الله تعالى، وبناءً على خاطرٍ جالَ في نفسي في يوم جمعة شرَعتُ في وضعِ هذا التفسير للكلماتِ الغريبةِ من القرآن الكريم ليُوضِّح معاني المُفردات، ويُعينُ على فهمِ الآياتِ، وليكون زادًا للمُسافِر، وصديقًا للقِيَم، ومُذكِّرًا للعلماء والمُتعلِّمين، وسِراجًا لطلابِ العلمِ والمُشتغلين بعلومِ القرآن». - وقد انتهَى الشيخُ - رحمه الله - إلى سورة الكهف، ثم أكملَ بعده الشيخ شعبان محمد إسماعيل - جزاه الله خيرًا -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385222

    التحميل:

  • شروط الدعاء وموانع الإجابة في ضوء الكتاب والسنة

    شروط الدعاء وموانع الإجابة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في شروط الدعاء وموانع إجابته، أخذتها وأفردتها من كتابي «الذكر والدعاء والعلاج بالرقى»، وزِدتُ عليها فوائد مهمة يحتاجها المسلم في دعائه، ورتبتها على النحو الآتي: الفصل الأول: مفهوم الدعاء، وأنواعه. الفصل الثاني: فضل الدعاء. الفصل الثالث: شروط الدعاء، وموانع الإجابة. الفصل الرابع: آداب الدعاء، وأحوال وأوقات الإجابة. الفصل الخامس: عناية الأنبياء بالدعاء، واستجابة الله لهم. الفصل السادس: الدعوات المستجابات. الفصل السابع: أهم ما يسأل العبد ربه».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1932

    التحميل:

  • 150 طريقة ليصل برك بأمك

    150 طريقة ليصل برك بأمك: في هذا الكُتيب عرض المؤلف 150 طريقة عملية لكيفية معاملة الأم في حالات متعددة، وظروف متفرقة، تبين السبيل العملي للبر بها، وتوصل الأبناء لرضاها - بإذن الله تعالى -، خاصةً أن الأبناء في بيئتها - في الغالب - قد مرَّت بهم النصوص الشرعية فحفظوها عن ظهر قلب، ولكن تنقصهم السبل والطرق العملية لتطبيقها في الحياة اليومية.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/278286

    التحميل:

  • أغراض السور في تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور

    أغراض السور في تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور : فإن كتاب الله - عز وجل - أولى ماصرفت الهمم للعناية به تلاوة، وحفظاً، وتدبراً، وعملاً. وإن أعظم مايعين على ذلك فهم مقاصد السور، والوقوف على أغراضها، وماتحتوي عليه من موضوعات. وفي هذا الكتاب جمع لأغراض السور من كتاب التحرير والتنوير للشيخ ابن عاشور - رحمه الله -.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172560

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة