Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإسراء - الآية 93

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ ۗ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا (93) (الإسراء) mp3
أَيْ مِنْ ذَهَب ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . وَأَصْله الزِّينَة . وَالْمُزَخْرَف الْمُزَيَّن . وَزَخَارِف الْمَاء طَرَائِقه . وَقَالَ مُجَاهِد : كُنْت لَا أَدْرِي مَا الزُّخْرُف حَتَّى رَأَيْته فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود " بَيْت مِنْ ذَهَب " أَيْ نَحْنُ لَا نَنْقَاد لَك مَعَ هَذَا الْفَقْر الَّذِي نَرَى .


أَيْ تَصْعَد ; يُقَال : رَقِيت فِي السُّلَّم أَرْقَى رُقِيًّا وَرَقْيًا إِذَا صَعِدْت . وَارْتَقَيْت مِثْله .


أَيْ مِنْ أَجْل رُقِيّك , وَهُوَ مَصْدَر ; نَحْو مَضَى يَمْضِي مُضِيًّا , وَهَوَى يَهْوِي هُوِيًّا , كَذَلِكَ رَقِيَ يَرْقَى رُقِيًّا .


أَيْ كِتَابًا مِنْ اللَّه تَعَالَى إِلَى كُلّ رَجُل مِنَّا ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " بَلْ يُرِيد كُلّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَة " [ الْمُدَّثِّر : 52 ] .


وَقَرَأَ أَهْل مَكَّة وَالشَّام " قَالَ سُبْحَان رَبِّي " يَعْنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; أَيْ قَالَ ذَلِكَ تَنْزِيهًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَنْ يَعْجِز عَنْ شَيْء وَعَنْ أَنْ يُعْتَرَض عَلَيْهِ فِي فِعْل . وَقِيلَ : هَذَا كُلّه تَعَجُّب عَنْ فَرْط كُفْرهمْ وَاقْتِرَاحَاتهمْ . الْبَاقُونَ " قُلْ " عَلَى الْأَمْر ; أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد


أَيْ مَا أَنَا " إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا " أَتَّبِع مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي , وَيَفْعَل اللَّه مَا يَشَاء مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاء الَّتِي لَيْسَتْ فِي قُدْرَة الْبَشَر , فَهَلْ سَمِعْتُمْ أَحَدًا مِنْ الْبَشَر أَتَى بِهَذِهِ الْآيَات وَقَالَ بَعْض الْمُلْحِدِينَ : لَيْسَ هَذَا جَوَابًا مُقْنِعًا , وَغَلِطُوا ; لِأَنَّهُ أَجَابَهُمْ فَقَالَ : إِنَّمَا أَنَا بَشَر لَا أَقْدِر عَلَى شَيْء مِمَّا سَأَلْتُمُونِي , وَلَيْسَ لِي أَنْ أَتَخَيَّر عَلَى رَبِّي , وَلَمْ تَكُنْ الرُّسُل قَبْلِي يَأْتُونَ أُمَمهمْ بِكُلِّ مَا يُرِيدُونَهُ وَيَبْغُونَهُ , وَسَبِيلِي سَبِيلهمْ , وَكَانُوا يَقْتَصِرُونَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ آيَاته الدَّالَّة عَلَى صِحَّة نُبُوَّتهمْ , فَإِذَا أَقَامُوا عَلَيْهِمْ الْحُجَّة لَمْ يَجِب لِقَوْمِهِمْ أَنْ يَقْتَرِحُوا غَيْرهَا , وَلَوْ وَجَبَ عَلَى اللَّه أَنْ يَأْتِيهمْ بِكُلِّ مَا يَقْتَرِحُونَهُ مِنْ الْآيَات لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيهمْ بِمَنْ يَخْتَارُونَهُ مِنْ الرُّسُل , وَلَوَجَبَ لِكُلِّ إِنْسَان أَنْ يَقُول : لَا أُومِن حَتَّى أُوتَى بِآيَةٍ خِلَاف مَا طَلَبَ غَيْرِي . وَهَذَا يَؤُول إِلَى أَنْ يَكُون التَّدْبِير إِلَى النَّاس . وَإِنَّمَا التَّدْبِير إِلَى اللَّه تَعَالَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأسئلة والأجوبة الفقهية المقرونة بالأدلة الشرعية

    الأسئلة والأجوبة الفقهية المقرونة بالأدلة الشرعية: كتاب لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله - شرح فيه الأبواب الفقهية على طريقة السؤال والجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2586

    التحميل:

  • جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم

    جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم : هذا كتاب فرد في معناه، لم يسبق الإمام ابن القيم إلى مثله في كثرة فوائده وغزارتها؛ بَيَّن فيه الأحاديث الواردة في الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم، وصحيحها من حسنها ومعلولها، وبين ما في معلولها من العلل بياناً شافياً ، ثم أسرار هذا الدعاء وشرفه، وما اشتمل عليه من الحكم والفوائد، ثم في مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، ومحالها، ثم الكلام في مقدار الواجب منها، واختلاف أهل العلم فيه، وترجيح الراجح وتزييف المزيف.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265604

    التحميل:

  • جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم

    جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم : هذا كتاب فرد في معناه، لم يسبق الإمام ابن القيم إلى مثله في كثرة فوائده وغزارتها؛ بَيَّن فيه الأحاديث الواردة في الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم، وصحيحها من حسنها ومعلولها، وبين ما في معلولها من العلل بياناً شافياً ، ثم أسرار هذا الدعاء وشرفه، وما اشتمل عليه من الحكم والفوائد، ثم في مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، ومحالها، ثم الكلام في مقدار الواجب منها، واختلاف أهل العلم فيه، وترجيح الراجح وتزييف المزيف.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265604

    التحميل:

  • منهج الاستنباط من القرآن الكريم

    تهتم هذه الرسالة بموضوع استخراج الأحكام والفوائد من القرآن الكريم والمنهج الصحيح الذي اتبعه العلماء في ذلك، كما تبين أهم الشروط التي يجب توفرها في من أراد الاستنباط من القرآن، وأهم الشروط في المعنى الذي استخرج من القرآن الكريم.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385695

    التحميل:

  • الطيرة

    الطيرة : في هذه الرسالة جمع لبعض ما تناثر في باب الطيرة؛ رغبة في إلقاء الضوء حول هذه المسلك، وتبيان ضرره، وعلاجه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172691

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة