طباعة الصفحة | تفسير القرطبي - سورة الإسراء - الآية 93

أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ ۗ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا (93) (الإسراء)

أَيْ مِنْ ذَهَب ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . وَأَصْله الزِّينَة . وَالْمُزَخْرَف الْمُزَيَّن . وَزَخَارِف الْمَاء طَرَائِقه . وَقَالَ مُجَاهِد : كُنْت لَا أَدْرِي مَا الزُّخْرُف حَتَّى رَأَيْته فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود " بَيْت مِنْ ذَهَب " أَيْ نَحْنُ لَا نَنْقَاد لَك مَعَ هَذَا الْفَقْر الَّذِي نَرَى .


أَيْ تَصْعَد ; يُقَال : رَقِيت فِي السُّلَّم أَرْقَى رُقِيًّا وَرَقْيًا إِذَا صَعِدْت . وَارْتَقَيْت مِثْله .


أَيْ مِنْ أَجْل رُقِيّك , وَهُوَ مَصْدَر ; نَحْو مَضَى يَمْضِي مُضِيًّا , وَهَوَى يَهْوِي هُوِيًّا , كَذَلِكَ رَقِيَ يَرْقَى رُقِيًّا .


أَيْ كِتَابًا مِنْ اللَّه تَعَالَى إِلَى كُلّ رَجُل مِنَّا ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " بَلْ يُرِيد كُلّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَة " [ الْمُدَّثِّر : 52 ] .


وَقَرَأَ أَهْل مَكَّة وَالشَّام " قَالَ سُبْحَان رَبِّي " يَعْنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; أَيْ قَالَ ذَلِكَ تَنْزِيهًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَنْ يَعْجِز عَنْ شَيْء وَعَنْ أَنْ يُعْتَرَض عَلَيْهِ فِي فِعْل . وَقِيلَ : هَذَا كُلّه تَعَجُّب عَنْ فَرْط كُفْرهمْ وَاقْتِرَاحَاتهمْ . الْبَاقُونَ " قُلْ " عَلَى الْأَمْر ; أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد


أَيْ مَا أَنَا " إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا " أَتَّبِع مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي , وَيَفْعَل اللَّه مَا يَشَاء مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاء الَّتِي لَيْسَتْ فِي قُدْرَة الْبَشَر , فَهَلْ سَمِعْتُمْ أَحَدًا مِنْ الْبَشَر أَتَى بِهَذِهِ الْآيَات وَقَالَ بَعْض الْمُلْحِدِينَ : لَيْسَ هَذَا جَوَابًا مُقْنِعًا , وَغَلِطُوا ; لِأَنَّهُ أَجَابَهُمْ فَقَالَ : إِنَّمَا أَنَا بَشَر لَا أَقْدِر عَلَى شَيْء مِمَّا سَأَلْتُمُونِي , وَلَيْسَ لِي أَنْ أَتَخَيَّر عَلَى رَبِّي , وَلَمْ تَكُنْ الرُّسُل قَبْلِي يَأْتُونَ أُمَمهمْ بِكُلِّ مَا يُرِيدُونَهُ وَيَبْغُونَهُ , وَسَبِيلِي سَبِيلهمْ , وَكَانُوا يَقْتَصِرُونَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ آيَاته الدَّالَّة عَلَى صِحَّة نُبُوَّتهمْ , فَإِذَا أَقَامُوا عَلَيْهِمْ الْحُجَّة لَمْ يَجِب لِقَوْمِهِمْ أَنْ يَقْتَرِحُوا غَيْرهَا , وَلَوْ وَجَبَ عَلَى اللَّه أَنْ يَأْتِيهمْ بِكُلِّ مَا يَقْتَرِحُونَهُ مِنْ الْآيَات لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيهمْ بِمَنْ يَخْتَارُونَهُ مِنْ الرُّسُل , وَلَوَجَبَ لِكُلِّ إِنْسَان أَنْ يَقُول : لَا أُومِن حَتَّى أُوتَى بِآيَةٍ خِلَاف مَا طَلَبَ غَيْرِي . وَهَذَا يَؤُول إِلَى أَنْ يَكُون التَّدْبِير إِلَى النَّاس . وَإِنَّمَا التَّدْبِير إِلَى اللَّه تَعَالَى .

5/7/2026 2:12:15
المصدر: https://wahaqouran.com/t-17-4-93.html