Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الرعد - الآية 13

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13) (الرعد) mp3
وَقَوْله : { وَيُسَبِّح الرَّعْد بِحَمْدِهِ } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الرَّعْد فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَذُكِرَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَمِعَ صَوْت الرَّعْد , قَالَ كَمَا : 15378 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا كَثِير بْن هِشَام , قَالَ : ثَنَا جَعْفَر , قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَمِعَ صَوْت الرَّعْد الشَّدِيد , قَالَ : " اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلنَا بِغَضَبِك , وَلَا تُهْلِكنَا بِعَذَابِك , وَعَافِنَا قَبْل ذَلِكَ ". 15379 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَجُل , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَ الْحَدِيث : أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْد قَالَ : " سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّح الرَّعْد بِحَمْدِهِ " . 15380 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا مَسْعَدَة بْن الْيَسَع الْبَاهِلِيّ , عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , كَانَ إِذَا سَمِعَ صَوْت الرَّعْد , قَالَ : " سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحْتَ لَهُ " . 15381 - قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيل ابْن عُلَيَّة , عَنْ الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْد , قَالَ : " سُبْحَانَ الَّذِي سَبَّحْتَ لَهُ " . 15382 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا يَعْلَى بْن الْحَارِث , قَالَ : سَمِعْت أَبَا صَخْرَة يُحَدِّث عَنْ الْأَسْوَد بْن يَزِيد , أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْد , قَالَ : " سُبْحَان مَنْ سَبَّحْتَ لَهُ " , أَوْ " سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّح الرَّعْد بِحَمْدِهِ , وَالْمَلَائِكَة مِنْ خِيفَته ". 15383 - قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , وَعَبْد الْكَرِيم , عَنْ طَاوُس أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْد , قَالَ : " سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحْتَ لَهُ " . 15384 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , عَنْ مَيْسَرَة , عَنْ الْأَوْزَاعِيّ , قَالَ : كَانَ اِبْن أَبِي زَكَرِيَّا يَقُول : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَع الرَّعْد : " سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ " , لَمْ تُصِبْهُ صَاعِقَة . وَمَعْنَى قَوْله : { وَيُسَبِّح الرَّعْد بِحَمْدِهِ } وَيُعَظِّم اللَّه الرَّعْد وَيُمَجِّدهُ , فَيُثْنِي عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ , وَيُنَزِّههُ مِمَّا أَضَافَ إِلَيْهِ أَهْل الشِّرْك بِهِ وَمِمَّا وَصَفُوهُ بِهِ مِنْ اِتِّخَاذ الصَّاحِبَة وَالْوَلَد , تَعَالَى رَبّنَا وَتَقَدَّسَ .


وَقَوْله : { مِنْ خِيفَته } يَقُول : وَتُسَبِّح الْمَلَائِكَة مِنْ خِيفَة اللَّه وَرَهْبَته .


وَأَمَّا قَوْله : { وَيُرْسِل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بِهَا مَنْ يَشَاء } فَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الصَّاعِقَة فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة مِنْ الشَّوَاهِد , وَذَكَرْنَا مَا فِيهَا مِنْ الرِّوَايَة . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : نَزَلَتْ فِي كَافِر مِنْ الْكُفَّار ذِكْر اللَّه تَعَالَى وَتَقَدَّسَ بِغَيْرِ مَا يَنْبَغِي ذِكْره , فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ صَاعِقَة أَهْلَكَتْهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15385 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا عَفَّان , قَالَ : ثَنَا أَبَان بْن يَزِيد , قَالَ : ثَنَا أَبُو عِمْرَان الْجَوْنِيّ , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن صُحَار الْعَبْدِيّ , أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى جَبَّار يَدْعُوهُ , فَقَالَ : " أَرَأَيْتُمْ رَبّكُمْ , أَذَهْب هُوَ أَمْ فِضَّة هُوَ أَمْ لُؤْلُؤ هُوَ ؟ " قَالَ : فَبَيْنَمَا هُوَ يُجَادِلهُمْ , إِذْ بَعَثَ اللَّه سَحَابَة فَرَعَدَتْ , فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِ صَاعِقَة فَذَهَبَتْ بِقِحْفِ رَأْسه فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة : { وَيُرْسِل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بِهَا مَنْ يَشَاء وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّه وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال } . 15386 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : جَاءَ يَهُودِيّ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : أَخْبِرْنِي عَنْ رَبّك مِنْ أَيْ شَيْء هُوَ , مِنْ لُؤْلُؤ أَوْ مِنْ يَاقُوت ؟ فَجَاءَتْ صَاعِقَة فَأَخَذَتْهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَيُرْسِل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بِهَا مَنْ يَشَاء وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّه وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال } . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 15387 - قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن هَاشِم , قَالَ : ثَنَا سَيْف , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ أَبِي أَيُّوب , عَنْ عَلِيّ , قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّد حَدِّثْنِي مَنْ هَذَا الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ , أَيَاقُوت هُوَ , أَذَهَب هُوَ , أَمْ مَا هُوَ ؟ قَالَ : فَنَزَلَتْ عَلَى السَّائِل الصَّاعِقَة فَأَحْرَقَتْهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَيُرْسِل الصَّوَاعِق } الْآيَة . 15388 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَرْزُوق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثَنِي عَلِيّ بْن أَبِي سَارَة الشَّيْبَانِيّ , قَالَ : ثَنَا ثَابِت الْبُنَانِيّ , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّهُ رَجُلًا إِلَى رَجُل مِنْ فَرَاعِنَة الْعَرَب , أَنْ اُدْعُهُ لِي , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّهُ أَعْتَى مِنْ ذَلِكَ , قَالَ : " اِذْهَبْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ ! " قَالَ : فَأَتَاهُ , فَقَالَ : رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوك , فَقَالَ : مَنْ رَسُول اللَّه , وَمَا اللَّه ؟ أَمِنْ ذَهَب هُوَ , أَمْ مِنْ فِضَّة , أَمْ مِنْ نُحَاس ؟ قَالَ : فَأَتَى الرَّجُل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ : " اِرْجِعْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ ! " قَالَ : فَأَتَاهُ فَأَعَادَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْل الْجَوَاب الْأَوَّل , فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ : " اِرْجِعْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ ! " قَالَ : فَرَجَعَ إِلَيْهِ . فَبَيْنَمَا هُمَا يَتَرَاجَعَانِ الْكَلَام بَيْنهمَا , إِذْ بَعَثَ اللَّه سَحَابَة بِحِيَالِ رَأْسه فَرَعَدَتْ , فَوَقَعَتْ مِنْهَا صَاعِقَة فَذَهَبَتْ بِقِحْفِ رَأْسه , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَيُرْسِل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بِهَا مَنْ يَشَاء وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّه وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال } . وَقَالَ آخَرُونَ : نَزَلَتْ فِي رَجُل مِنْ الْكُفَّار أَنْكَرَ الْقُرْآن وَكَذَّبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15389 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا أَنْكَرَ الْقُرْآن وَكَذَّبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِ صَاعِقَة فَأَهْلَكَتْهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ : { وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّه , وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال } . وَقَالَ آخَرُونَ : نَزَلَتْ فِي أَرْبَد أَخِي لَبِيد بْن رَبِيعَة , وَكَانَ هَمَّ بِقَتْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَعَامِر بْن الطُّفَيْل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15390 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : نَزَلَتْ , يَعْنِي قَوْله : { وَيُرْسِل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بِهَا مَنْ يَشَاء } فِي أَرْبَد أَخِي لَبِيد بْن رَبِيعَة , لِأَنَّهُ قَدِمَ أَرْبَد وَعَامِر بْن الطُّفَيْل بْن مَالِك بْن جَعْفَر عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ عَامِر : يَا مُحَمَّد أَأُسْلِمُ وَأَكُون الْخَلِيفَة مِنْ بَعْدك ؟ قَالَ : " لَا " قَالَ : فَأَكُون عَلَى أَهْل الْوَبَر وَأَنْتَ عَلَى أَهْل الْمَدَر ؟ قَالَ : " لَا " , قَالَ : فَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : " أُعْطِيك أَعِنَّة الْخَيْل تُقَاتِل عَلَيْهَا , فَإِنَّك رَجُل فَارِس " قَالَ : أَوَلَيْسَتْ أَعِنَّة الْخَيْل بِيَدِي ؟ أَمَا وَاَللَّه لَأَمْلَأَنهَا عَلَيْك خَيْلًا وَرِجَالًا مِنْ بَنِي عَامِر ! وَقَالَ لِأَرْبَد : إِمَّا أَنْ تَكْفِينِيهِ وَأَضْرِبهُ بِالسَّيْفِ , وَإِمَّا أَنْ أَكْفِيكَهُ وَتَضْرِبهُ بِالسَّيْفِ . قَالَ أَرْبَد : أَكْفِيكَهُ وَأَضْرِبهُ ! فَقَالَ عَامِر بْن الطُّفَيْل : يَا مُحَمَّد إِنَّ لِي إِلَيْك حَاجَة , قَالَ : " اُدْنُ " , فَلَمْ يَزَلْ يَدْنُو , وَيَقُول النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , " اُدْنُ " حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَحَنَى عَلَيْهِ , وَاسْتَلَّ أَرْبَد السَّيْف , فَاسْتَلَّ مِنْهُ قَلِيلًا ; فَلَمَّا رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيقه , تَعَوَّذَ بِآيَةٍ كَانَ يَتَعَوَّذ بِهَا , فَيَبِسَتْ يَد أَرْبَد عَلَى السَّيْف , فَبَعَثَ اللَّه عَلَيْهِ صَاعِقَة فَأَحْرَقَتْهُ , فَذَلِكَ قَوْل أَخِيهِ : أَخْشَى عَلَى أَرْبَد الْحُتُوف وَلَا أَرْهَب نَوْء السِّمَاك الْأَسَد فَجَمَعَنِي الْبَرْق وَالصَّوَاعِق بِالْفَارِسِ يَوْم الْكَرِيهَة النُّجُد وَقَدْ ذَكَرْت قَبْل خَبَر عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بِنَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّة .


وَقَوْله : { وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّه } يَقُول : وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَصَابَهُمْ اللَّه بِالصَّوَاعِقِ أَصَابَهُمْ فِي حَال خُصُومَتهمْ فِي اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


وَقَوْله : { وُوَ شَدِيد الْمِحَال } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : وَاَللَّه شَدِيدَة مُمَاحَلَته فِي عُقُوبَة مَنْ طَغَى عَلَيْهِ وَعَتَا وَتَمَادَى فِي كُفْره . وَالْمِحَال : مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : مَاحَلْت فُلَانًا فَأَنَا أُمَاحِله مُمَاحَلَة وَمِحَالًا , وَفَعَلْت مِنْهُ : مَحَلْت أَمْحَل مَحْلًا : إِذَا عَرَّضَ رَجُل رَجُلًا لِمَا يُهْلِكهُ ; وَمِنْهُ قَوْله : وَمَاحِل مُصَدَّق " ; وَمِنْهُ قَوْل أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَة : فَرْع نَبْع فِي غُصْن الْمَجْد /و غَزِير النَّدَى شَدِيد الْمِحَال هَكَذَا كَانَ يُنْشِدهُ مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى فِيمَا حُدِّثْت عَنْ عَلِيّ بْن الْمُغِيرَة عَنْهُ . وَأَمَّا الرُّوَاة بَعْد فَإِنَّهُمْ يُنْشِدُونَهُ : فَرْع فَرْع يَهْتَزّ فِي غُصْن الْمَجْد /و كَثِير النَّدَى عَظِيم الْمِحَال وَفَسَّرَ ذَلِكَ مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى , وَزَعَمَ أَنَّهُ عُنِيَ بِهِ الْعُقُوبَة وَالْمَكْر وَالنَّكَال ; وَمِنْهُ قَوْل الْآخَر : وَلَبَّسَ بَيْنَ أَقْوَام فَكُلّ /و أُعِدّ لَهُ الشَّغَازِب وَالْمِحَالَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15391 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن هَاشِم , قَالَ : ثَنَا سَيْف , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ أَبِي أَيُّوب , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : { وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال } قَالَ : شَدِيد الْأَخْذ . 15392 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي يَحْيَى , عَنْ مُجَاهِد : { وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال } قَالَ : شَدِيد الْقُوَّة . 15393 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال } أَيْ الْقُوَّة وَالْحِيلَة . 15394 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن : { شَدِيد الْمِحَال } يَعْنِي : الْهَلَاك , قَالَ : إِذَا مَحَلَ فَهُوَ شَدِيد . وَقَالَ قَتَادَة : شَدِيد الْحِيلَة . 15395 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا رَجُل , عَنْ عِكْرِمَة : { وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّه وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال } قَالَ : الْمِحَال : جِدَال أَرْبَد , { وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال } قَالَ : مَا أَصَابَ أَرْبَد مِنْ الصَّاعِقَة . 15396 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال } قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : شَدِيد الْحَوْل . 15397 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال } قَالَ : شَدِيد الْقُوَّة . الْمِحَال : الْقُوَّة . وَالْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَتَادَة فِي تَأْوِيل الْمِحَال أَنَّهُ الْحِيلَة , وَالْقَوْل الَّذِي ذَكَرَهُ اِبْن جُرَيْج عَنْ اِبْن عَبَّاس يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ : " وَهُوَ شَدِيد الْمَحَال " بِفَتْحِ الْمِيم , لِأَنَّ الْحِيلَة لَا يَأْتِي مَصْدَرهَا مِحَالًا بِكَسْرِ الْمِيم , وَلَكِنْ قَدْ يَأْتِي عَلَى تَقْدِير الْمَفْعَلَة مِنْهَا , فَيَكُون مَحَالَة , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلهمْ : " الْمَرْء يَعْجِز لَا مَحَالَة " , وَالْمَحَالَة فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْمَفْعَلَة مِنْ الْحِيلَة . فَأَمَّا بِكَسْرِ الْمِيم , فَلَا تَكُون إِلَّا مَصْدَرًا , مِنْ مَاحَلْت فُلَانًا أُمَاحِله وَمِحَالَا , وَالْمُمَاحَلَة بَعِيدَة الْمَعْنَى مِنْ الْحِيلَة , وَلَا أَعْلَم أَحَدًا قَرَأَهُ بِفَتْحِ الْمِيم . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ مَا قُلْنَا مِنْ الْقَوْل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الحجج القاطعة في المواريث الواقعة

    فوائدُ علَّقَـها الشيخُ - رحمه الله - على حديثِ ابنِ عباسٍ - رضيَ الُله عنهُما- عن ِالنبِي - صلى الله عليه وسلم - قال: « ألحِقوا الفرائضَ بأهلِها فما بَقِيَ فلأَولَى رجلٍ ذكرٍ »، وفي روايةٍ « اقسِموا المالَ بيَن أهلِ الفرائضِ على كتابِ الِله فما أبقَتْ الفرائضُ فلأَولَى رجُلٍ ذكرٍ ». رواهُ البخاريُّ ومُسلمٌ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2569

    التحميل:

  • أحاديث منتشرة لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم

    في هذه الرسالة التحذير من أكثر من عشرين حديثاً لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307923

    التحميل:

  • ما يجب أن يعرفه المسلم عن دينه

    ما يجب أن يعرفه المسلم عن دينه.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144953

    التحميل:

  • نظم الآجرومية لعبيد ربه الشنقيطي

    نظم الآجرومية لعبيد ربه الشنقيطي المتوفى في أوائل القرن الثاني عشر الهجري، وقد قام بنظم المقدمة الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم، وهو متن مشهور في النحو، قد تلقاه العلماء بالقبول؛ وهذا النظم يعد أوجز المتون التي عُني فيها أصحابها بمتن المقدمة الآجرومية، ويمتاز بسلاسته وعنايته بالأمثلة التطبيقية.

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335287

    التحميل:

  • رسالة إلى السجناء

    في هذه الرسالة بعض النصائح والتوجيهات إلى السجناء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209007

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة