وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13) (الرعد)
وَقَوْله : { وَيُسَبِّح الرَّعْد بِحَمْدِهِ } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الرَّعْد فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَذُكِرَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَمِعَ صَوْت الرَّعْد , قَالَ كَمَا : 15378 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا كَثِير بْن هِشَام , قَالَ : ثَنَا جَعْفَر , قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَمِعَ صَوْت الرَّعْد الشَّدِيد , قَالَ : " اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلنَا بِغَضَبِك , وَلَا تُهْلِكنَا بِعَذَابِك , وَعَافِنَا قَبْل ذَلِكَ ". 15379 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَجُل , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَ الْحَدِيث : أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْد قَالَ : " سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّح الرَّعْد بِحَمْدِهِ " . 15380 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا مَسْعَدَة بْن الْيَسَع الْبَاهِلِيّ , عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , كَانَ إِذَا سَمِعَ صَوْت الرَّعْد , قَالَ : " سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحْتَ لَهُ " . 15381 - قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيل ابْن عُلَيَّة , عَنْ الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْد , قَالَ : " سُبْحَانَ الَّذِي سَبَّحْتَ لَهُ " . 15382 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا يَعْلَى بْن الْحَارِث , قَالَ : سَمِعْت أَبَا صَخْرَة يُحَدِّث عَنْ الْأَسْوَد بْن يَزِيد , أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْد , قَالَ : " سُبْحَان مَنْ سَبَّحْتَ لَهُ " , أَوْ " سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّح الرَّعْد بِحَمْدِهِ , وَالْمَلَائِكَة مِنْ خِيفَته ". 15383 - قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , وَعَبْد الْكَرِيم , عَنْ طَاوُس أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْد , قَالَ : " سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحْتَ لَهُ " . 15384 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , عَنْ مَيْسَرَة , عَنْ الْأَوْزَاعِيّ , قَالَ : كَانَ اِبْن أَبِي زَكَرِيَّا يَقُول : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَع الرَّعْد : " سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ " , لَمْ تُصِبْهُ صَاعِقَة . وَمَعْنَى قَوْله : { وَيُسَبِّح الرَّعْد بِحَمْدِهِ } وَيُعَظِّم اللَّه الرَّعْد وَيُمَجِّدهُ , فَيُثْنِي عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ , وَيُنَزِّههُ مِمَّا أَضَافَ إِلَيْهِ أَهْل الشِّرْك بِهِ وَمِمَّا وَصَفُوهُ بِهِ مِنْ اِتِّخَاذ الصَّاحِبَة وَالْوَلَد , تَعَالَى رَبّنَا وَتَقَدَّسَ .
وَقَوْله : { مِنْ خِيفَته } يَقُول : وَتُسَبِّح الْمَلَائِكَة مِنْ خِيفَة اللَّه وَرَهْبَته .
وَأَمَّا قَوْله : { وَيُرْسِل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بِهَا مَنْ يَشَاء } فَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الصَّاعِقَة فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة مِنْ الشَّوَاهِد , وَذَكَرْنَا مَا فِيهَا مِنْ الرِّوَايَة . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : نَزَلَتْ فِي كَافِر مِنْ الْكُفَّار ذِكْر اللَّه تَعَالَى وَتَقَدَّسَ بِغَيْرِ مَا يَنْبَغِي ذِكْره , فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ صَاعِقَة أَهْلَكَتْهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15385 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا عَفَّان , قَالَ : ثَنَا أَبَان بْن يَزِيد , قَالَ : ثَنَا أَبُو عِمْرَان الْجَوْنِيّ , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن صُحَار الْعَبْدِيّ , أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى جَبَّار يَدْعُوهُ , فَقَالَ : " أَرَأَيْتُمْ رَبّكُمْ , أَذَهْب هُوَ أَمْ فِضَّة هُوَ أَمْ لُؤْلُؤ هُوَ ؟ " قَالَ : فَبَيْنَمَا هُوَ يُجَادِلهُمْ , إِذْ بَعَثَ اللَّه سَحَابَة فَرَعَدَتْ , فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِ صَاعِقَة فَذَهَبَتْ بِقِحْفِ رَأْسه فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة : { وَيُرْسِل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بِهَا مَنْ يَشَاء وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّه وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال } . 15386 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : جَاءَ يَهُودِيّ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : أَخْبِرْنِي عَنْ رَبّك مِنْ أَيْ شَيْء هُوَ , مِنْ لُؤْلُؤ أَوْ مِنْ يَاقُوت ؟ فَجَاءَتْ صَاعِقَة فَأَخَذَتْهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَيُرْسِل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بِهَا مَنْ يَشَاء وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّه وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال } . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 15387 - قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن هَاشِم , قَالَ : ثَنَا سَيْف , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ أَبِي أَيُّوب , عَنْ عَلِيّ , قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّد حَدِّثْنِي مَنْ هَذَا الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ , أَيَاقُوت هُوَ , أَذَهَب هُوَ , أَمْ مَا هُوَ ؟ قَالَ : فَنَزَلَتْ عَلَى السَّائِل الصَّاعِقَة فَأَحْرَقَتْهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَيُرْسِل الصَّوَاعِق } الْآيَة . 15388 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَرْزُوق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثَنِي عَلِيّ بْن أَبِي سَارَة الشَّيْبَانِيّ , قَالَ : ثَنَا ثَابِت الْبُنَانِيّ , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّهُ رَجُلًا إِلَى رَجُل مِنْ فَرَاعِنَة الْعَرَب , أَنْ اُدْعُهُ لِي , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّهُ أَعْتَى مِنْ ذَلِكَ , قَالَ : " اِذْهَبْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ ! " قَالَ : فَأَتَاهُ , فَقَالَ : رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوك , فَقَالَ : مَنْ رَسُول اللَّه , وَمَا اللَّه ؟ أَمِنْ ذَهَب هُوَ , أَمْ مِنْ فِضَّة , أَمْ مِنْ نُحَاس ؟ قَالَ : فَأَتَى الرَّجُل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ : " اِرْجِعْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ ! " قَالَ : فَأَتَاهُ فَأَعَادَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْل الْجَوَاب الْأَوَّل , فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ : " اِرْجِعْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ ! " قَالَ : فَرَجَعَ إِلَيْهِ . فَبَيْنَمَا هُمَا يَتَرَاجَعَانِ الْكَلَام بَيْنهمَا , إِذْ بَعَثَ اللَّه سَحَابَة بِحِيَالِ رَأْسه فَرَعَدَتْ , فَوَقَعَتْ مِنْهَا صَاعِقَة فَذَهَبَتْ بِقِحْفِ رَأْسه , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَيُرْسِل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بِهَا مَنْ يَشَاء وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّه وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال } . وَقَالَ آخَرُونَ : نَزَلَتْ فِي رَجُل مِنْ الْكُفَّار أَنْكَرَ الْقُرْآن وَكَذَّبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15389 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا أَنْكَرَ الْقُرْآن وَكَذَّبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِ صَاعِقَة فَأَهْلَكَتْهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ : { وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّه , وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال } . وَقَالَ آخَرُونَ : نَزَلَتْ فِي أَرْبَد أَخِي لَبِيد بْن رَبِيعَة , وَكَانَ هَمَّ بِقَتْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَعَامِر بْن الطُّفَيْل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15390 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : نَزَلَتْ , يَعْنِي قَوْله : { وَيُرْسِل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بِهَا مَنْ يَشَاء } فِي أَرْبَد أَخِي لَبِيد بْن رَبِيعَة , لِأَنَّهُ قَدِمَ أَرْبَد وَعَامِر بْن الطُّفَيْل بْن مَالِك بْن جَعْفَر عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ عَامِر : يَا مُحَمَّد أَأُسْلِمُ وَأَكُون الْخَلِيفَة مِنْ بَعْدك ؟ قَالَ : " لَا " قَالَ : فَأَكُون عَلَى أَهْل الْوَبَر وَأَنْتَ عَلَى أَهْل الْمَدَر ؟ قَالَ : " لَا " , قَالَ : فَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : " أُعْطِيك أَعِنَّة الْخَيْل تُقَاتِل عَلَيْهَا , فَإِنَّك رَجُل فَارِس " قَالَ : أَوَلَيْسَتْ أَعِنَّة الْخَيْل بِيَدِي ؟ أَمَا وَاَللَّه لَأَمْلَأَنهَا عَلَيْك خَيْلًا وَرِجَالًا مِنْ بَنِي عَامِر ! وَقَالَ لِأَرْبَد : إِمَّا أَنْ تَكْفِينِيهِ وَأَضْرِبهُ بِالسَّيْفِ , وَإِمَّا أَنْ أَكْفِيكَهُ وَتَضْرِبهُ بِالسَّيْفِ . قَالَ أَرْبَد : أَكْفِيكَهُ وَأَضْرِبهُ ! فَقَالَ عَامِر بْن الطُّفَيْل : يَا مُحَمَّد إِنَّ لِي إِلَيْك حَاجَة , قَالَ : " اُدْنُ " , فَلَمْ يَزَلْ يَدْنُو , وَيَقُول النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , " اُدْنُ " حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَحَنَى عَلَيْهِ , وَاسْتَلَّ أَرْبَد السَّيْف , فَاسْتَلَّ مِنْهُ قَلِيلًا ; فَلَمَّا رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيقه , تَعَوَّذَ بِآيَةٍ كَانَ يَتَعَوَّذ بِهَا , فَيَبِسَتْ يَد أَرْبَد عَلَى السَّيْف , فَبَعَثَ اللَّه عَلَيْهِ صَاعِقَة فَأَحْرَقَتْهُ , فَذَلِكَ قَوْل أَخِيهِ : أَخْشَى عَلَى أَرْبَد الْحُتُوف وَلَا أَرْهَب نَوْء السِّمَاك الْأَسَد فَجَمَعَنِي الْبَرْق وَالصَّوَاعِق بِالْفَارِسِ يَوْم الْكَرِيهَة النُّجُد وَقَدْ ذَكَرْت قَبْل خَبَر عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بِنَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّة .
وَقَوْله : { وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّه } يَقُول : وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَصَابَهُمْ اللَّه بِالصَّوَاعِقِ أَصَابَهُمْ فِي حَال خُصُومَتهمْ فِي اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَوْله : { وُوَ شَدِيد الْمِحَال } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : وَاَللَّه شَدِيدَة مُمَاحَلَته فِي عُقُوبَة مَنْ طَغَى عَلَيْهِ وَعَتَا وَتَمَادَى فِي كُفْره . وَالْمِحَال : مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : مَاحَلْت فُلَانًا فَأَنَا أُمَاحِله مُمَاحَلَة وَمِحَالًا , وَفَعَلْت مِنْهُ : مَحَلْت أَمْحَل مَحْلًا : إِذَا عَرَّضَ رَجُل رَجُلًا لِمَا يُهْلِكهُ ; وَمِنْهُ قَوْله : وَمَاحِل مُصَدَّق " ; وَمِنْهُ قَوْل أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَة : فَرْع نَبْع فِي غُصْن الْمَجْد /و غَزِير النَّدَى شَدِيد الْمِحَال هَكَذَا كَانَ يُنْشِدهُ مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى فِيمَا حُدِّثْت عَنْ عَلِيّ بْن الْمُغِيرَة عَنْهُ . وَأَمَّا الرُّوَاة بَعْد فَإِنَّهُمْ يُنْشِدُونَهُ : فَرْع فَرْع يَهْتَزّ فِي غُصْن الْمَجْد /و كَثِير النَّدَى عَظِيم الْمِحَال وَفَسَّرَ ذَلِكَ مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى , وَزَعَمَ أَنَّهُ عُنِيَ بِهِ الْعُقُوبَة وَالْمَكْر وَالنَّكَال ; وَمِنْهُ قَوْل الْآخَر : وَلَبَّسَ بَيْنَ أَقْوَام فَكُلّ /و أُعِدّ لَهُ الشَّغَازِب وَالْمِحَالَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15391 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن هَاشِم , قَالَ : ثَنَا سَيْف , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ أَبِي أَيُّوب , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : { وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال } قَالَ : شَدِيد الْأَخْذ . 15392 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي يَحْيَى , عَنْ مُجَاهِد : { وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال } قَالَ : شَدِيد الْقُوَّة . 15393 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال } أَيْ الْقُوَّة وَالْحِيلَة . 15394 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن : { شَدِيد الْمِحَال } يَعْنِي : الْهَلَاك , قَالَ : إِذَا مَحَلَ فَهُوَ شَدِيد . وَقَالَ قَتَادَة : شَدِيد الْحِيلَة . 15395 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا رَجُل , عَنْ عِكْرِمَة : { وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّه وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال } قَالَ : الْمِحَال : جِدَال أَرْبَد , { وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال } قَالَ : مَا أَصَابَ أَرْبَد مِنْ الصَّاعِقَة . 15396 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال } قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : شَدِيد الْحَوْل . 15397 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال } قَالَ : شَدِيد الْقُوَّة . الْمِحَال : الْقُوَّة . وَالْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَتَادَة فِي تَأْوِيل الْمِحَال أَنَّهُ الْحِيلَة , وَالْقَوْل الَّذِي ذَكَرَهُ اِبْن جُرَيْج عَنْ اِبْن عَبَّاس يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ : " وَهُوَ شَدِيد الْمَحَال " بِفَتْحِ الْمِيم , لِأَنَّ الْحِيلَة لَا يَأْتِي مَصْدَرهَا مِحَالًا بِكَسْرِ الْمِيم , وَلَكِنْ قَدْ يَأْتِي عَلَى تَقْدِير الْمَفْعَلَة مِنْهَا , فَيَكُون مَحَالَة , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلهمْ : " الْمَرْء يَعْجِز لَا مَحَالَة " , وَالْمَحَالَة فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْمَفْعَلَة مِنْ الْحِيلَة . فَأَمَّا بِكَسْرِ الْمِيم , فَلَا تَكُون إِلَّا مَصْدَرًا , مِنْ مَاحَلْت فُلَانًا أُمَاحِله وَمِحَالَا , وَالْمُمَاحَلَة بَعِيدَة الْمَعْنَى مِنْ الْحِيلَة , وَلَا أَعْلَم أَحَدًا قَرَأَهُ بِفَتْحِ الْمِيم . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ مَا قُلْنَا مِنْ الْقَوْل .