Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يوسف - الآية 96

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ۖ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96) (يوسف) mp3
" عَلَى وَجْهه " أَيْ عَلَى عَيْنَيْهِ . و " أَنْ " زَائِدَة , وَالْبَشِير قِيلَ هُوَ شَمْعُون . وَقِيلَ : يَهُوذَا قَالَ : أَنَا أَذْهَب بِالْقَمِيصِ الْيَوْم كَمَا ذَهَبْت بِهِ مُلَطَّخًا بِالدَّمِ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَعَنْ السُّدِّيّ أَنَّهُ قَالَ لِإِخْوَتِهِ : قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي ذَهَبْت إِلَيْهِ بِقَمِيصِ التَّرْحَة فَدَعُونِي أَذْهَب إِلَيْهِ بِقَمِيصِ الْفَرْحَة . وَقَالَ يَحْيَى بْن يَمَان عَنْ سُفْيَان : لَمَّا جَاءَ الْبَشِير إِلَى يَعْقُوب قَالَ لَهُ : عَلَى أَيّ دِين تَرَكْت يُوسُف ؟ قَالَ : عَلَى الْإِسْلَام ; قَالَ : الْآن تَمَّتْ النِّعْمَة ; وَقَالَ الْحَسَن : لَمَّا وَرَدَ الْبَشِير عَلَى يَعْقُوب لَمْ يَجِد عِنْده شَيْئًا يُثِيبهُ بِهِ ; فَقَالَ : وَاَللَّه مَا أَصَبْت عِنْدنَا شَيْئًا ; وَمَا خَبَزْنَا شَيْئًا مُنْذُ سَبْع لَيَالٍ , وَلَكِنْ هَوَّنَ اللَّه عَلَيْك سَكَرَات الْمَوْت .

قُلْت : وَهَذَا الدُّعَاء مِنْ أَعْظَم مَا يَكُون مِنْ الْجَوَائِز , وَأَفْضَل الْعَطَايَا وَالذَّخَائِر . وَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَى جَوَاز الْبَذْل وَالْهِبَات عِنْد الْبَشَائِر . وَفِي الْبَاب حَدِيث كَعْب بْن مَالِك - الطَّوِيل - وَفِيهِ : " فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْت صَوْته يُبَشِّرنِي نَزَعْت ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتهمَا إِيَّاهُ بِبِشَارَتِهِ " وَذَكَرَ الْحَدِيث , وَقَدْ تَقَدَّمَ بِكَمَالِهِ فِي قِصَّة الثَّلَاثَة الَّذِينَ خُلِّفُوا , وَكِسْوَة كَعْب ثَوْبَيْهِ لِلْبَشِيرِ مَعَ كَوْنه لَيْسَ لَهُ غَيْرهمَا دَلِيل عَلَى جَوَاز مِثْل ذَلِكَ إِذَا اِرْتَجَى حُصُول مَا يَسْتَبْشِر بِهِ . وَهُوَ دَلِيل عَلَى جَوَاز إِظْهَار الْفَرَح بَعْد زَوَال الْغَمّ وَالتَّرَح . وَمِنْ هَذَا الْبَاب جَوَاز حِذَاقَة الصِّبْيَان , وَإِطْعَام الطَّعَام فِيهَا , قَدْ نَحَرَ عُمَر بَعْد حِفْظه سُورَة " الْبَقَرَة " جَزُورًا . وَاَللَّه أَعْلَم .


ذَكَّرَهُمْ قَوْله : " إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّه وَأَعْلَم مِنْ اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ " [ يُوسُف : 86 ] .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيفية دعوة عصاة المسلمين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    كيفية دعوة عصاة المسلمين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف: «فهذه رسالة مختصرة في «كيفية دعوة عصاة المسلمين إلى الله تعالى»؛ بيّنتُ فيها بإيجاز الأساليبَ والوسائلَ والطرقَ المناسبة في كيفية دعوتهم إلى الله تعالى على حسب أحوالهم، وعقولهم، ومجتمعاتهم».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338065

    التحميل:

  • من صور تكريم الإسلام للمرأة

    من صور تكريم الإسلام للمرأة : فهذه صفحات قليلة تتضمن صوراً من تكريم الإسلام للمرأة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172583

    التحميل:

  • النهاية في غريب الحديث والأثر

    النهاية في غريب الحديث والأثر : كتاب يبحث في علم من علوم الحديث وهو علم غريب الحديث، يتعرض فيه مصنفه ابن الأثير للألفاظ المبهمة والغريبة الموجودة في الأحاديث النبوية والآثار ويشرحها ويكشف عن غامضها وقد رتبها ترتيبا ألفبائيا، حيث يذكر الكلمة الغريبة وبعض الحديث التي وجدت فيه وهذه طبعة مخرجة الأحاديث وعليها تعليقات هامة.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141388

    التحميل:

  • وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها

    وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها: هذه الرسالة تبين وجوب العمل بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكفر من أنكرها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102358

    التحميل:

  • مختصر العقيدة الإسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة

    مختصر العقيدة الإسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة : كتيب يحتوي على أسئلة مهمة في العقيدة، أجاب عنها المصنف مع ذكر الدليل من القرآن والسنة؛ ليطمئن القارئ إلى صحة الجواب؛ لأن عقيدة التوحيد هي أساس سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71245

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة