Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة العاديات - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) (العاديات) mp3
قَالَ عِكْرِمَة وَعَطَاء وَالضَّحَّاك : هِيَ الْخَيْل حِين تُورِي النَّار بِحَوَافِرِهَا , وَهِيَ سَنَابِكهَا ; وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَعَنْهُ أَيْضًا : أَوْرَتْ بِحَوَافِرِهَا غُبَارًا . وَهَذَا يُخَالِف سَائِر مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي قَدْح النَّار ; وَإِنَّمَا هَذَا فِي الْإِبِل . وَرَوَى اِبْن نَجِيح عَنْ مُجَاهِد " وَالْعَادِيَات ضَبْحًا . فَالْمُورَيَات قَدْحًا " قَالَ قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ فِي الْقِتَال وَهُوَ فِي الْحَجّ . اِبْن مَسْعُود : هِيَ الْإِبِل تَطَأ الْحَصَى , فَتَخْرُج مِنْهَا النَّار . وَأَصْل الْقَدْح الِاسْتِخْرَاج ; وَمِنْهُ قَدَحْت الْعَيْن : إِذَا أَخْرَجْت مِنْهَا الْمَاء الْفَاسِد . وَاقْتَدَحْت بِالزَّنْدِ . وَاقْتَدَحْت الْمَرَق : غَرَفْته . وَرَكِيّ قَدُوح : تَغْتَرِف بِالْيَدِ . وَالْقَدِيح : مَا يَبْقَى فِي أَسْفَل الْقِدْر , فَيُغْرَف بِجَهْدٍ . وَالْمِقْدَحَة : مَا تُقْدَح بِهِ النَّار . وَالْقَدَّاحَة وَالْقَدَّاح : الْحَجَر الَّذِي يُورِي النَّار . يُقَال : وَرَى الزَّنْد ( بِالْفَتْحِ ) يَرِي وَرْيًا : إِذَا خَرَجَتْ نَاره . وَفِيهِ لُغَة أُخْرَى : وَرِيَ الزَّنْد ( بِالْكَسْرِ ) يَرِي فِيهِمَا . وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي سُورَة " الْوَاقِعَة " . وَ " قَدْحًا " اُنْتُصِبَ بِمَا انْتُصِبَ بِهِ " ضَبْحًا " . وَقِيلَ : هَذِهِ الْآيَات فِي الْخَيْل ; وَلَكِنَّ إِيرَاءَهَا : أَنْ تُهَيِّج الْحَرْب بَيْن أَصْحَابهَا وَبَيْن عَدُوّهُمْ . وَمِنْهُ يُقَال لِلْحَرْبِ إِذَا اِلْتَحَمَتْ : حَمِيَ الْوَطِيس . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّه " [ الْمَائِدَة : 64 ] . وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا , وَقَالَهُ قَتَادَة . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا , وَقَالَهُ قَتَادَة .

وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : أَنَّ الْمُرَاد بِالْمُورَيَاتِ قَدْحًا : مَكْر الرِّجَال فِي الْحَرْب ; وَقَالَهُ مُجَاهِد وَزَيْد بْن أَسْلَمَ . وَالْعَرَب تَقُول إِذَا أَرَادَ الرَّجُل أَنْ يَمْكُر بِصَاحِبِهِ : وَاَللَّه لَأَمْكُرَنَّ بِك , ثُمَّ لَأُورِيَنَّ لَك . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : هُمْ الَّذِينَ يَغْزُونَ فَيُورُونَ نِيرَانهمْ بِاللَّيْلِ , لِحَاجَتِهِمْ وَطَعَامهمْ . وَعَنْهُ أَيْضًا : أَنَّهَا نِيرَان الْمُجَاهِدِينَ إِذَا كَثُرَتْ نَارهَا إِرْهَابًا . وَكُلّ مَنْ قَرُبَ مِنْ الْعَدُوّ يُوقِد نِيرَانًا كَثِيرَة لِيَظُنّهُمْ الْعَدُوّ كَثِيرًا . فَهَذَا إِقْسَام بِذَلِكَ . قَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب : هِيَ النَّار تُجْمَع . وَقِيلَ هِيَ أَفْكَار الرِّجَال تُورِي نَار الْمَكْر وَالْخَدِيعَة . وَقَالَ عِكْرِمَة : هِيَ أَلْسِنَة الرِّجَال تُورِي النَّار مِنْ عَظِيم مَا تَتَكَلَّم بِهِ , وَيَظْهَر بِهَا مِنْ إِقَامَة الْحُجَج , وَإِقَامَة الدَّلَائِل , وَإِيضَاح الْحَقّ , وَإِبْطَال الْبَاطِل . وَرَوَى اِبْن جُرَيْح عَنْ بَعْضهمْ قَالَ : فَالْمُنْجِحَات أَمْرًا وَعَمَلًا , كَنَجَاحِ الزَّنْد إِذَا أَوُرِيَ . قُلْت : هَذِهِ الْأَقْوَال مَجَاز ; وَمِنْهُ قَوْلهمْ : فُلَان يُورِي زِنَاد الضَّلَالَة . وَالْأَوَّل : الْحَقِيقَة , وَأَنَّ الْخَيْل مِنْ شِدَّة عَدْوهَا تَقْدَح النَّار بِحَوَافِرِهَا . قَالَ مُقَاتِل : الْعَرَب تُسَمِّي تِلْكَ النَّار نَار أَبِي حُبَاحِب , وَكَانَ أَبُو حُبَاحِب شَيْخًا مِنْ مُضَر فِي الْجَاهِلِيَّة , مِنْ أَبْخَل النَّاس , وَكَانَ لَا يُوقِد نَارًا لِخُبْزٍ وَلَا غَيْره حَتَّى تَنَام الْعُيُون , فَيُوقِد نُوَيْرَة تَقِد مَرَّة وَتَخْمَد أُخْرَى ; فَإِنْ اِسْتَيْقَظَ لَهَا أَحَد أَطْفَأَهَا , كَرَاهِيَة أَنْ يَنْتَفِع بِهَا أَحَد . فَشَبَّهَتْ الْعَرَب هَذِهِ النَّار بِنَارِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُنْتَقَع بِهَا . وَكَذَلِكَ إِذَا وَقَعَ السَّيْف عَلَى الْبَيْضَة فَاقْتَدَحَتْ نَارًا , فَكَذَلِكَ يُسَمُّونَهَا . قَالَ النَّابِغَة : وَلَا عَيْب فِيهِمْ غَيْر أَنَّ سُيُوفهمْ بِهِنَّ فُلُول مِنْ قِرَاع الْكَتَائِب تَقُدّ السَّلُوقِيّ الْمُضَاعَف نَسْجه وَتُوقِد بِالصُّفَّاحِ نَارًا لِحُبَاحِبِ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فضائل القرآن

    فضائل القرآن: قال المحقق - حفظه الله -: «فإن مصنفات شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - لا تزال بحاجةٍ إلى الدراسة والتحقيق والعناية، .. ثم رأيت أن أقوم بتحقيق كتابه: «فضائل القرآن الكريم». ومع أن كتب فضائل القرآن الكريم المؤلفة والمطبوعة كثيرة إلا أن كتاب الشيخ - رحمه الله تعالى - تميَّز بمنهجه المعروف وطريقته في الكتابة، وذلك بتصدير أغلب مباحثه بالآيات ثم الأحاديث المناسبة واختيار العناوين الملائمة والموضوعات المتميزة».

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264162

    التحميل:

  • التبيان في آداب حملة القرآن

    التبيان في آداب حملة القرآن: لقد وردت الآيات والأحاديث الكثيرة في فضيلة تلاوة القرآن وفضل حملته، وإكرام أهله والنهي عن إيذائهم، وفي هذا الكتاب يذكر الإمام النووي آداب معلم القرآن ومتعلمه، وآداب حامل القرآن، وآداب القراءة، وآداب الناس كلهم مع القرآن، والآيات والسور المستحبة في أوقات وأحوال مخصوصة، وكتابة القرآن وإكرام المصاحف.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141386

    التحميل:

  • أربعون قاعدة في حل المشاكل

    أربعون قاعدة في حل المشاكل : قال المصنف - حفظه الله -: «في هذه الدنيا سهام المصائب مشرعة، ورماح البلاء معدة مرسلة، فإننا في دار ابتلاء وامتحان، ونكد وأحزان، وهموم وغموم، تطرقنا حينا في فقد حبيب أو ضياع مال أو سوء معاملة أو فراق إخوان أو شجار أبناء وغيرها! والبلاء الذي يصيب العبد لا يخرج عن أربعة أقسام: إما أن يكون في نفسه، أو في ماله، أو في عرضه، أو في أهله ومن يحب. والناس مشتركون في حصولها من مسلم وكافر وبر وفاجر كما هو مشاهد. ونظرًا لفجاءة تلك المشاكل وعدم الاستعداد لها أحيانًا، جعلت قواعد أساسية في علاجها، وهي إطار عام لكل الناس، وكل حالة بحسبها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/221990

    التحميل:

  • مفتاح النجاح

    مفتاح النجاح: الكلمة الطيبة، والنصيحة الصادقة، المستمدتان من الكتاب والسنة، ومن سيرة السلف الصالح، ومن سلوك علماء الأمة العاملين. إن هذه الكلمة وتلك النصيحة لتشدان الهمم وخاصة لأصحاب المواهب في الأمة بوصفهم مصابيح ظلامها، ومعارج رفعتها، فبهم تزدهر وتتقدم، ومن هنا كانت حاجتهم إلى الرعاية الخاصة والنصح والإرشاد مسيسة؛ لأن في هذا تحفيزًا للنفوس، وتقوية للعزيمة، ليشمر المرء عن ساعد الجد والاجتهاد في طريق رضوان الله وبناء الأمة القويمة. وجاء كتابنا هذا ليضم من الحكَم والمواعظ النثرية والشعرية ما ترتاح له النفس، ويحيا به القلب، كما أنه دعوة صادقة لكل موهوب أن هيا إلى المجد وأقبل على المعالي، فلا مكان لمتخلف بين متقدمين، ولا مكان لخامل بين مُجدِّين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324355

    التحميل:

  • آداب المشي إلى الصلاة مع بيان بعض أحكام الصلاة والزكاة ومايفسد الصوم

    آداب المشي إلى الصلاة : رسالة في بيان ما يُسن للخروج إلى الصلاة من آداب وصفة الصلاة وواجباتها وسننها، وبيان صلاة التطوع وما يتعلق بها، وصلاة الجماعة وواجباتها وسننها، وبيان صلاة أهل الأعذار، وصلاة الجمعة والعيدين والكسوف والإستسقاء وصلاة الجنازة، وما يتعلق بالزكاة والصيام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264152

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة