Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يونس - الآية 92

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) (يونس) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَالْيَوْم نُنَجِّيك بِبَدَنِك لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَك آيَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِفِرْعَوْن : فَالْيَوْم نَحْمِلُك عَلَى نَجْوَة الْأَرْض بِبَدَنِك , يَنْظُر إِلَيْك هَالِكًا مَنْ كَذَّبَ بِهَلَاكِك . { لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَك آيَةً } يَقُول : لِمَنْ بَعْدَك مِنْ النَّاس عِبْرَة يَعْتَبِرُونَ بِك , فَيَنْزَجِرُونَ عَنْ مَعْصِيَة اللَّه وَالْكُفْر بِهِ وَالسَّعْي فِي أَرْضه بِالْفَسَادِ . وَالنَّجْوَة : الْمَوْضِع الْمُرْتَفِع عَلَى مَا حَوْله مِنْ الْأَرْض , وَمِنْهُ قَوْل أَوْس بْن حُجْر : فَمَنْ بِعَقْوَتِهِ كَمَنْ بِنَجْوَتِهِ وَالْمُسْتَكِنّ كَمَنْ يَمْشِي بِقَرْوَاح وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13823 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي السَّلِيل , عَنْ قَيْس بْن عَبَّاد وَغَيْره قَالَ : قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيل لِمُوسَى : إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ فِرْعَوْن . قَالَ : فَأَخْرَجَهُ اللَّه إِلَيْهِمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مِثْل الثَّوْر الْأَحْمَر . 13824 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ سَعِيد الْجُرَيْرِيّ , عَنْ أَبِي السَّلِيل , عَنْ قَيْس بْن عَبَّاد , قَالَ : وَكَانَ مِنْ أَكْثَر النَّاس , أَوْ أَحْدَث النَّاس عَنْ بَنِي إِسْرَائِيل . قَالَ : فَحَدَّثَنَا أَنَّ أَوَّل جُنُود فِرْعَوْن لَمَّا اِنْتَهَى إِلَى الْبَحْر هَابَتْ الْخَيْلُ اللَّهَبَ , قَالَ , وَمُثِّلَ لِحِصَانٍ مِنْهَا فَرَس وَدِيق , فَوَجَدَ رِيحَهَا - أَحْسَبهُ أَنَا قَالَ : فَانْسَلَّ فَاتَّبَعَتْهُ - قَالَ : فَلَمَّا تَتَامَّ آخِر جُنُود فِرْعَوْن فِي الْبَحْر وَخَرَجَ آخِر بَنِي إِسْرَائِيلَ أُمِرَ الْبَحْر فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ , فَقَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيل : مَا مَاتَ فِرْعَوْن , وَمَا كَانَ لِيَمُوتَ أَبَدًا ! فَسَمِعَ اللَّه تَكْذِيبَهُمْ نَبِيَّهُ . قَالَ : فَرَمَى بِهِ عَلَى السَّاحِل كَأَنَّهُ ثَوْر أَحْمَر يَتَرَاءَاهُ بَنُو إِسْرَائِيل . 13825 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب , عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد : { فَالْيَوْم نُنَجِّيك بِبَدَنِك } قَالَ : بَدَنه : جَسَده رَمَى بِهِ الْبَحْر . 13826 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ مُجَاهِد : { فَالْيَوْم نُنَجِّيك بِبَدَنِك } قَالَ : بِجَسَدِك . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 13827 - حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا الْأَصْغَر بْن زَيْد , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي أَيُّوب , قَالَ : ثَنِي سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا جَاوَزَ مُوسَى الْبَحْر بِجَمِيعِ مَنْ مَعَهُ , اِلْتَقَى الْبَحْر عَلَيْهِمْ - يَعْنِي عَلَى فِرْعَوْن وَقَوْمه - فَأَغْرَقَهُمْ , فَقَالَ أَصْحَاب مُوسَى : إِنَّا نَخَاف أَنْ لَا يَكُونَ فِرْعَوْن غَرِقَ , وَلَا نُؤْمِن بِهَلَاكِهِ ! فَدَعَا رَبَّهُ فَأَخْرَجَهُ , فَنَبَذَهُ الْبَحْر حَتَّى اِسْتَيْقَنُوا بِهَلَاكِهِ . 13828 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَالْيَوْم نُنَجِّيك بِبَدَنِك لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَك آيَة } يَقُول : أَنْكَرَ ذَلِكَ طَوَائِف مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , فَقَذَفَهُ اللَّه عَلَى سَاحِل الْبَحْر يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَك آيَة } قَالَ : لَمَّا أَغْرَقَ اللَّه فِرْعَوْن لَمْ تُصَدِّق طَائِفَة مِنْ النَّاس بِذَلِكَ , فَأَخْرَجَهُ اللَّه آيَة وَعِظَة . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي السَّلِيل عَنْ قَيْس بْن عَبَّاد أَوْ غَيْره , بِنَحْوِ حَدِيث اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ مَعْمَر . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن رَجَاء , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير , عَنْ مُجَاهِد : { فَالْيَوْمَ نُنَجِّيك بِبَدَنِك } قَالَ : بِجَسَدِك . * - قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن بُكَيْر , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : بَلَغَنِي , عَنْ مُجَاهِد : { فَالْيَوْمَ نُنَجِّيك بِبَدَنِك } قَالَ : بِجَسَدِك . 13829 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : كَذَّبَ بَعْض بَنِي إِسْرَائِيل بِمَوْتِ فِرْعَوْن , فَرَمَى بِهِ عَلَى سَاحِل الْبَحْر لِيَرَاهُ بَنُو إِسْرَائِيل , قَالَ : كَأَنَّهُ ثَوْر أَحْمَر . وَقَالَ آخَرُونَ : تَنْجُو بِجَسَدِك مِنْ الْبَحْر فَتَخْرُج مِنْهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13830 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَالْيَوْمَ نُنَجِّيك بِبَدَنِك لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَك آيَة } يَقُول : أَنْجَى اللَّه فِرْعَوْنَ لِبَنِي إِسْرَائِيل مِنْ الْبَحْر , فَنَظَرُوا إِلَيْهِ بَعْدَمَا غَرِقَ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا وَجْه قَوْله : بِبَدَنِك ؟ وَهَلْ يَجُوز أَنْ يُنَجِّيَهُ بِغَيْرِ بَدَنه , فَيَحْتَاج الْكَلَام إِلَى أَنْ يُقَالَ فِيهِ بِبَدَنِك ؟ قِيلَ : كَانَ جَائِزًا أَنْ يُنَجِّيَهُ بِالْبَدَنِ بِغَيْرِ رُوح , وَلَكِنْ مَيِّتًا .

وَقَوْله : { وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس عَنْ آيَاتنَا لَغَافِلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس عَنْ آيَاتنَا } يَعْنِي : عَنْ حُجَجنَا وَأَدِلَّتنَا عَلَى أَنَّ الْعِبَادَةَ وَالْأُلُوهَة لَنَا خَالِصَة , { لَغَافِلُونَ } يَقُول : لَسَاهُونَ , لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا وَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حديث: «عجبًا لأمر المؤمن» دراسة حديثية دعوية نفسية

    حديث: «عجبًا لأمر المؤمن» دراسة حديثية دعوية نفسية: دراسة حديثية تُعالج مشكلات الناس النفسية بدراسة بعض أسبابها الناتجة عن الحالة التي يمر بها الإنسان في حياته الدنيوية، وأثر ذلك على النفس والمجتمع؛ مثل: حالة النعيم والبلاء التي يُبتَلى بها كثيرٌ من الناس؛ وذلك من خلال كلام المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى، لتكون علاجًا ودواء للإنسان المُبتَلى بهذين الاختبارين: النعمة والبلاء.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330174

    التحميل:

  • فضائل القرآن الكريم

    فضائل القرآن الكريم : فهذه كلمات نفيسة جمعتها، وأزهار عطيرة اقتطفتها، وفوائد لطيفة اختصرتها من كلام الله تعالى ومن كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلام أهل العلم فيما يهم كل مسلم نحو كتاب ربه الذي أنزله على خير خلقه وخاتم أنبيائه لهداية البشر وإخراجهم من الظلمات إلى النور.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209192

    التحميل:

  • الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة

    الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة: كتابٌ يعرِض لنتاج المستشرقين عن نبي الإسلام محمد - عليه الصلاة والسلام - وما ألَّفوه عن نسبه وأحواله ودعوته، وغير ذلك.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343851

    التحميل:

  • كشاف تحليلي لشروح ثلاثة الأصول وأدلتها

    في هذا الملف كشاف تحليلي لشروح ثلاثة الأصول وأدلتها تم إعداده من تحليل عبارات المتن، وشرح سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز، والشيخ محمد العثيمين، وحاشية ابن قاسم، وشرح معالي الشيخ صالح آل الشيخ، وشرح الشيخ: عبد الله الفوزان. • والغرض منه أن يفيد منه المعلم ويستفيد منه الطالب الحاذق حتى يتقن دراسة هذه المتون القيمة دراسة المستبصر الذي يرجى نفعه للأمة بالدعوة إلى الله وبيان التوحيد والذب عن حماه وكشف شبهات أهل الشرك والبدع. • تم تقسيم الكشاف إلى دروس، كل درس يحتوي على عناصر وأسئلة. • أما عن ثلاثة الأصول وأدلتها فهي رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وتحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها ، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285587

    التحميل:

  • ملخص فقه الصوم

    يحتوي ملخص فقه الصوم على أغلب المسائل التي يحتاج إليها الصائم، بالإضافة إلى بعض الأحكام المتعلقة بشهر رمضان، كصلاة التراويح والإعتكاف.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364380

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة