فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) (يونس)
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَالْيَوْم نُنَجِّيك بِبَدَنِك لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَك آيَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِفِرْعَوْن : فَالْيَوْم نَحْمِلُك عَلَى نَجْوَة الْأَرْض بِبَدَنِك , يَنْظُر إِلَيْك هَالِكًا مَنْ كَذَّبَ بِهَلَاكِك . { لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَك آيَةً } يَقُول : لِمَنْ بَعْدَك مِنْ النَّاس عِبْرَة يَعْتَبِرُونَ بِك , فَيَنْزَجِرُونَ عَنْ مَعْصِيَة اللَّه وَالْكُفْر بِهِ وَالسَّعْي فِي أَرْضه بِالْفَسَادِ . وَالنَّجْوَة : الْمَوْضِع الْمُرْتَفِع عَلَى مَا حَوْله مِنْ الْأَرْض , وَمِنْهُ قَوْل أَوْس بْن حُجْر : فَمَنْ بِعَقْوَتِهِ كَمَنْ بِنَجْوَتِهِ وَالْمُسْتَكِنّ كَمَنْ يَمْشِي بِقَرْوَاح وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13823 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي السَّلِيل , عَنْ قَيْس بْن عَبَّاد وَغَيْره قَالَ : قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيل لِمُوسَى : إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ فِرْعَوْن . قَالَ : فَأَخْرَجَهُ اللَّه إِلَيْهِمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مِثْل الثَّوْر الْأَحْمَر . 13824 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ سَعِيد الْجُرَيْرِيّ , عَنْ أَبِي السَّلِيل , عَنْ قَيْس بْن عَبَّاد , قَالَ : وَكَانَ مِنْ أَكْثَر النَّاس , أَوْ أَحْدَث النَّاس عَنْ بَنِي إِسْرَائِيل . قَالَ : فَحَدَّثَنَا أَنَّ أَوَّل جُنُود فِرْعَوْن لَمَّا اِنْتَهَى إِلَى الْبَحْر هَابَتْ الْخَيْلُ اللَّهَبَ , قَالَ , وَمُثِّلَ لِحِصَانٍ مِنْهَا فَرَس وَدِيق , فَوَجَدَ رِيحَهَا - أَحْسَبهُ أَنَا قَالَ : فَانْسَلَّ فَاتَّبَعَتْهُ - قَالَ : فَلَمَّا تَتَامَّ آخِر جُنُود فِرْعَوْن فِي الْبَحْر وَخَرَجَ آخِر بَنِي إِسْرَائِيلَ أُمِرَ الْبَحْر فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ , فَقَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيل : مَا مَاتَ فِرْعَوْن , وَمَا كَانَ لِيَمُوتَ أَبَدًا ! فَسَمِعَ اللَّه تَكْذِيبَهُمْ نَبِيَّهُ . قَالَ : فَرَمَى بِهِ عَلَى السَّاحِل كَأَنَّهُ ثَوْر أَحْمَر يَتَرَاءَاهُ بَنُو إِسْرَائِيل . 13825 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب , عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد : { فَالْيَوْم نُنَجِّيك بِبَدَنِك } قَالَ : بَدَنه : جَسَده رَمَى بِهِ الْبَحْر . 13826 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ مُجَاهِد : { فَالْيَوْم نُنَجِّيك بِبَدَنِك } قَالَ : بِجَسَدِك . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 13827 - حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا الْأَصْغَر بْن زَيْد , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي أَيُّوب , قَالَ : ثَنِي سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا جَاوَزَ مُوسَى الْبَحْر بِجَمِيعِ مَنْ مَعَهُ , اِلْتَقَى الْبَحْر عَلَيْهِمْ - يَعْنِي عَلَى فِرْعَوْن وَقَوْمه - فَأَغْرَقَهُمْ , فَقَالَ أَصْحَاب مُوسَى : إِنَّا نَخَاف أَنْ لَا يَكُونَ فِرْعَوْن غَرِقَ , وَلَا نُؤْمِن بِهَلَاكِهِ ! فَدَعَا رَبَّهُ فَأَخْرَجَهُ , فَنَبَذَهُ الْبَحْر حَتَّى اِسْتَيْقَنُوا بِهَلَاكِهِ . 13828 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَالْيَوْم نُنَجِّيك بِبَدَنِك لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَك آيَة } يَقُول : أَنْكَرَ ذَلِكَ طَوَائِف مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , فَقَذَفَهُ اللَّه عَلَى سَاحِل الْبَحْر يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَك آيَة } قَالَ : لَمَّا أَغْرَقَ اللَّه فِرْعَوْن لَمْ تُصَدِّق طَائِفَة مِنْ النَّاس بِذَلِكَ , فَأَخْرَجَهُ اللَّه آيَة وَعِظَة . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي السَّلِيل عَنْ قَيْس بْن عَبَّاد أَوْ غَيْره , بِنَحْوِ حَدِيث اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ مَعْمَر . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن رَجَاء , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير , عَنْ مُجَاهِد : { فَالْيَوْمَ نُنَجِّيك بِبَدَنِك } قَالَ : بِجَسَدِك . * - قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن بُكَيْر , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : بَلَغَنِي , عَنْ مُجَاهِد : { فَالْيَوْمَ نُنَجِّيك بِبَدَنِك } قَالَ : بِجَسَدِك . 13829 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : كَذَّبَ بَعْض بَنِي إِسْرَائِيل بِمَوْتِ فِرْعَوْن , فَرَمَى بِهِ عَلَى سَاحِل الْبَحْر لِيَرَاهُ بَنُو إِسْرَائِيل , قَالَ : كَأَنَّهُ ثَوْر أَحْمَر . وَقَالَ آخَرُونَ : تَنْجُو بِجَسَدِك مِنْ الْبَحْر فَتَخْرُج مِنْهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13830 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَالْيَوْمَ نُنَجِّيك بِبَدَنِك لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَك آيَة } يَقُول : أَنْجَى اللَّه فِرْعَوْنَ لِبَنِي إِسْرَائِيل مِنْ الْبَحْر , فَنَظَرُوا إِلَيْهِ بَعْدَمَا غَرِقَ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا وَجْه قَوْله : بِبَدَنِك ؟ وَهَلْ يَجُوز أَنْ يُنَجِّيَهُ بِغَيْرِ بَدَنه , فَيَحْتَاج الْكَلَام إِلَى أَنْ يُقَالَ فِيهِ بِبَدَنِك ؟ قِيلَ : كَانَ جَائِزًا أَنْ يُنَجِّيَهُ بِالْبَدَنِ بِغَيْرِ رُوح , وَلَكِنْ مَيِّتًا .
وَقَوْله : { وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس عَنْ آيَاتنَا لَغَافِلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس عَنْ آيَاتنَا } يَعْنِي : عَنْ حُجَجنَا وَأَدِلَّتنَا عَلَى أَنَّ الْعِبَادَةَ وَالْأُلُوهَة لَنَا خَالِصَة , { لَغَافِلُونَ } يَقُول : لَسَاهُونَ , لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا وَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا .