Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يونس - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ ۖ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) (يونس) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات } إِنَّ الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّه وَرَسُوله وَعَمِلُوا الصَّالِحَات , وَذَلِكَ الْعَمَل بِطَاعَةِ اللَّه وَالِانْتِهَاء إِلَى أَمْره .

يَقُول : يُرْشِدهُمْ رَبّهمْ بِإِيمَانِهِمْ بِهِ إِلَى الْجَنَّة . كَمَا : 13616 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات يَهْدِيهِمْ رَبّهمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ الْأَنْهَار فِي جَنَّات النَّعِيم } بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ الْمُؤْمِن إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْره صُوِّرَ لَهُ عَمَله فِي صُورَة حَسَنَة , فَيَقُول لَهُ : مَا أَنْتَ , فَوَاَللَّهِ إِنِّي لَأَرَاكَ اِمْرَأَ صِدْق ؟ فَيَقُول : أَنَا عَمَلُك , فَيَكُونُ لَهُ نُورًا وَقَائِدًا إِلَى الْجَنَّةِ . وَأَمَّا الْكَافِرُ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ صُوِّرَ لَهُ عَمَله فِي صُورَة سَيِّئَة وَبِشَارَة سَيِّئَة , فَيَقُول : مَا أَنْتَ فَوَاَللَّهِ إِنِّي لَأَرَاكَ أَمْرَأَ سَوْءٍ ؟ فَيَقُول : أَنَا عَمَلُك . فَيَنْطَلِقُ بِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّارَ " . 13617 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { يَهْدِيهِمْ رَبّهمْ بِإِيمَانِهِمْ } قَالَ : يَكُون لَهُمْ نُورًا يَمْشُونَ بِهِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح . عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : { يَهْدِيهِمْ رَبّهمْ بِإِيمَانِهِمْ } قَالَ : يُمَثِّل لَهُ عَمَله فِي صُورَة حَسَنَة وَرِيح طَيِّبَة , يُعَارِض صَاحِبه وَيُبَشِّرهُ بِكُلِّ خَيْر , فَيَقُول لَهُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُول : أَنَا عَمَلُك ; فَيَجْعَل لَهُ نُورًا مِنْ بَيْن يَدَيْهِ حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ , فَذَلِكَ قَوْله : { يَهْدِيهِمْ رَبّهمْ بِإِيمَانِهِمْ } وَالْكَافِر يُمَثَّل لَهُ عَمَله فِي صُورَة سَيِّئَة وَرِيح مُنْتِنَة , فَيُلَازِم صَاحِبه وَيُلَازّهُ حَتَّى يَقْذِفهُ فِي النَّار . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : بِإِيمَانِهِمْ يَهْدِيهِمْ رَبّهمْ لِدِينِهِ , يَقُول : بِتَصْدِيقِهِمْ هُدَاهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : ... [ بَيَاض بِالْأَصْلِ ]

وَقَوْله : { تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ الْأَنْهَار } يَقُول : تَجْرِي مِنْ تَحْت هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتهمْ أَنْهَار الْجَنَّة . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْف قِيلَ تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ الْأَنْهَار , وَإِنَّمَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْهَار الْجَنَّة فِي سَائِر الْقُرْآن أَنَّهَا تَجْرِي تَحْت الْجَنَّات ؟ وَكَيْف يُمْكِن الْأَنْهَار أَنْ تَجْرِيَ مِنْ تَحْتهمْ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا فَوْق أَرْضهَا وَالْأَنْهَار تَجْرِي مِنْ تَحْت أَرْضهَا , وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ صِفَة أَنْهَار الْجَنَّة , لِأَنَّ صِفَتهَا أَنَّهَا تَجْرِي عَلَى وَجْه الْأَرْض فِي غَيْر أَخَادِيد ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إِلَيْهِ ذَهَبْت , وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : تَجْرِي مِنْ دُونهمْ الْأَنْهَار إِلَى مَا بَيْن أَيْدِيهمْ فِي بَسَاتِين النَّعِيم , وَذَلِكَ نَظِير قَوْل اللَّه : { قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا } . 19 24 وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَمْ يَجْعَل السَّرِيّ تَحْتهَا وَهِيَ عَلَيْهِ قَاعِدَة , إِذْ كَانَ السَّرِيّ هُوَ الْجَدْوَل , وَإِنَّمَا عَنَى بِهِ جَعَلَ دُونهَا : بَيْن يَدَيْهَا , وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلَ فِرْعَوْن : { أَلَيْسَ لِي مُلْك مِصْر وَهَذِهِ الْأَنْهَار تَجْرِي مِنْ تَحْتِي } 43 51 بِمَعْنَى : مِنْ دُونِي بَيْن يَدَيَّ .

يَقُول : فِي بَسَاتِين النَّعِيم الَّذِي نَعَّمَ اللَّه بِهِ أَهْل طَاعَته وَالْإِيمَان بِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب

    نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب : كتاب مختصر في أبواب الفقه عامة وفصولا مهمة في الآداب والحقوق صاغه بعبارة موجزة سهلة يشترك في فهمها الجميع مقتصرا على القول الراجح دون تعرض للخلاف، ويتميز أيضا بأنه يعد من أواخر ما صنف حيث فرغ منه قبل وفاته بعامين تقريبا. اعتنى به : الشيخ خالد بن عثمان السبت - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205538

    التحميل:

  • أنواع الصبر ومجالاته في ضوء الكتاب والسنة

    أنواع الصبر ومجالاته في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «أنواع الصبر ومجالاته»، اختصرتُه من كتابي: «مقومات الداعية الناجح» بيَّنت فيه: مفهوم الصبر، وأهميته، ومكانته في الدعوة إلى الله تعالى، ومجالاته، وأحكام الصبر، وأنواعه، وأوضحت صورًا من مواقف تطبيق الصبر والشجاعة، وبيّنت طرق تحصيل الصبر التي من عمل بها رُزق الصبر والاحتساب، والثواب ووفِّي أجره بغير حساب».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193648

    التحميل:

  • رجال ومناهج في الفقه الإسلامي [ الأئمة الأربعة ]

    رجال ومناهج في الفقه الإسلامي [ الأئمة الأربعة ]: تناول هذا الكتابُ بالدراسة والتحليل زوايا عديدة مما نحتاجه في فهم قضيةٍ من أهم القضايا المثارة؛ كالاجتهاد، والتقليد، والاتّباع، ونحوها من خلال الدراسة للأئمة الأربعة - رحمهم الله تعالى - في سيرتهم، وحياتهم الخاصة بما تفيض به من استقامةٍ وطُهْرٍ، ودورهم العلمي وما بذَلوا فيه من جهدٍ وما تركوا من تراث عظيم وأثر كريم. وجهادهم في سبيل الحق وصبرهم عليه، وبلائهم فيه، مع التركيز على قواعدهم في الاجتهاد، وأصولهم في الاستنباط ومناهجهم في الفتوى.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381057

    التحميل:

  • لا بأس طهور إن شاء الله

    لا بأس طهور إن شاء الله : إن للمريض آداباً ينبغي له أن يتحلى بها حال مرضه، وللزائر آداباً أيضاً، وللمرض أحكاماً، وهو من أسباب التخفيف في العبادات؛ لذا كانت هذه الرسالة التي جمعت جملاً من الآداب والأحكام والفتاوى وبعض القصص التي تهم المريض في نفسه وعبادته وتعامله مع مرضه، وتهم الزائر له وتبين له آداب الزيارة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307921

    التحميل:

  • خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية

    خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية : هذا البحث يشتمل على مقدمة وخمسة فصول، وخاتمة: المقدمة: تشتمل على الافتتاحية، والأسباب الدافعة لبحث الموضوع، ومنهج البحث، وخطته. الفصل الأول: تعريف الخطبة والجمعة، وحكم خطبة الجمعة. المبحث الثالث: هل الشرط خطبة واحدة، أو خطبتان؟ الفصل الثاني: شروط خطبة الجمعة. الفصل الثالث: أركان خطبة الجمعة. الفصل الرابع: سنن خطبة الجمعة. الفصل الخامس: مسائل متفرقة في خطبة الجمعة. الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها. - قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142659

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة