إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ ۖ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) (يونس) الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات } إِنَّ الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّه وَرَسُوله وَعَمِلُوا الصَّالِحَات , وَذَلِكَ الْعَمَل بِطَاعَةِ اللَّه وَالِانْتِهَاء إِلَى أَمْره . يَقُول : يُرْشِدهُمْ رَبّهمْ بِإِيمَانِهِمْ بِهِ إِلَى الْجَنَّة . كَمَا : 13616 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات يَهْدِيهِمْ رَبّهمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ الْأَنْهَار فِي جَنَّات النَّعِيم } بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ الْمُؤْمِن إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْره صُوِّرَ لَهُ عَمَله فِي صُورَة حَسَنَة , فَيَقُول لَهُ : مَا أَنْتَ , فَوَاَللَّهِ إِنِّي لَأَرَاكَ اِمْرَأَ صِدْق ؟ فَيَقُول : أَنَا عَمَلُك , فَيَكُونُ لَهُ نُورًا وَقَائِدًا إِلَى الْجَنَّةِ . وَأَمَّا الْكَافِرُ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ صُوِّرَ لَهُ عَمَله فِي صُورَة سَيِّئَة وَبِشَارَة سَيِّئَة , فَيَقُول : مَا أَنْتَ فَوَاَللَّهِ إِنِّي لَأَرَاكَ أَمْرَأَ سَوْءٍ ؟ فَيَقُول : أَنَا عَمَلُك . فَيَنْطَلِقُ بِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّارَ " . 13617 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { يَهْدِيهِمْ رَبّهمْ بِإِيمَانِهِمْ } قَالَ : يَكُون لَهُمْ نُورًا يَمْشُونَ بِهِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح . عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : { يَهْدِيهِمْ رَبّهمْ بِإِيمَانِهِمْ } قَالَ : يُمَثِّل لَهُ عَمَله فِي صُورَة حَسَنَة وَرِيح طَيِّبَة , يُعَارِض صَاحِبه وَيُبَشِّرهُ بِكُلِّ خَيْر , فَيَقُول لَهُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُول : أَنَا عَمَلُك ; فَيَجْعَل لَهُ نُورًا مِنْ بَيْن يَدَيْهِ حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ , فَذَلِكَ قَوْله : { يَهْدِيهِمْ رَبّهمْ بِإِيمَانِهِمْ } وَالْكَافِر يُمَثَّل لَهُ عَمَله فِي صُورَة سَيِّئَة وَرِيح مُنْتِنَة , فَيُلَازِم صَاحِبه وَيُلَازّهُ حَتَّى يَقْذِفهُ فِي النَّار . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : بِإِيمَانِهِمْ يَهْدِيهِمْ رَبّهمْ لِدِينِهِ , يَقُول : بِتَصْدِيقِهِمْ هُدَاهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : ... [ بَيَاض بِالْأَصْلِ ] وَقَوْله : { تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ الْأَنْهَار } يَقُول : تَجْرِي مِنْ تَحْت هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتهمْ أَنْهَار الْجَنَّة . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْف قِيلَ تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ الْأَنْهَار , وَإِنَّمَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْهَار الْجَنَّة فِي سَائِر الْقُرْآن أَنَّهَا تَجْرِي تَحْت الْجَنَّات ؟ وَكَيْف يُمْكِن الْأَنْهَار أَنْ تَجْرِيَ مِنْ تَحْتهمْ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا فَوْق أَرْضهَا وَالْأَنْهَار تَجْرِي مِنْ تَحْت أَرْضهَا , وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ صِفَة أَنْهَار الْجَنَّة , لِأَنَّ صِفَتهَا أَنَّهَا تَجْرِي عَلَى وَجْه الْأَرْض فِي غَيْر أَخَادِيد ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إِلَيْهِ ذَهَبْت , وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : تَجْرِي مِنْ دُونهمْ الْأَنْهَار إِلَى مَا بَيْن أَيْدِيهمْ فِي بَسَاتِين النَّعِيم , وَذَلِكَ نَظِير قَوْل اللَّه : { قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا } . 19 24 وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَمْ يَجْعَل السَّرِيّ تَحْتهَا وَهِيَ عَلَيْهِ قَاعِدَة , إِذْ كَانَ السَّرِيّ هُوَ الْجَدْوَل , وَإِنَّمَا عَنَى بِهِ جَعَلَ دُونهَا : بَيْن يَدَيْهَا , وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلَ فِرْعَوْن : { أَلَيْسَ لِي مُلْك مِصْر وَهَذِهِ الْأَنْهَار تَجْرِي مِنْ تَحْتِي } 43 51 بِمَعْنَى : مِنْ دُونِي بَيْن يَدَيَّ . يَقُول : فِي بَسَاتِين النَّعِيم الَّذِي نَعَّمَ اللَّه بِهِ أَهْل طَاعَته وَالْإِيمَان بِهِ .