Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يونس - الآية 30

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ ۚ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۖ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30) (يونس) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هُنَالِكَ تَبْلُو كُلّ نَفْس مَا أَسْلَفَتْ } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْس } بِالْبَاءِ , بِمَعْنَى : عِنْد ذَلِكَ تُخْتَبَر كُلّ نَفْس بِمَا قَدَّمَتْ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ . وَكَانَ مِمَّنْ يَقْرَؤُهُ وَيَتَأَوَّلهُ كَذَلِكَ مُجَاهِد . 13686 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { هُنَالِكَ تَبْلُو كُلّ نَفْس مَا أَسْلَفَتْ } قَالَ : تُخْتَبَر . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . قَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْكُوفَة وَبَعْض أَهْل الْحِجَاز : " تَتْلُو كُلّ نَفْس مَا أَسْلَفَتْ " بِالتَّاءِ . وَاخْتَلَفَ قَارِئُو ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ وَتَأْوِيله : هُنَالِكَ تَتْبَع كُلّ نَفْس مَا قَدَّمَتْ فِي الدُّنْيَا لِذَلِكَ الْيَوْم . وَرُوِيَ بِنَحْوِ ذَلِكَ خَبَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجْه وَسَنَد غَيْر مُرْتَضَى أَنَّهُ قَالَ : " يُمَثَّل لِكُلِّ قَوْم مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه يَوْم الْقِيَامَة , فَيَتْبَعُونَهُمْ حَتَّى يُورِدُوهُمْ النَّار " قَالَ : ثُمَّ تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة : { هُنَالِكَ تَتْلُو كُلّ نَفْس مَا أَسْلَفَتْ } . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ مَعْنَاهُ : تَتْلُو كِتَاب حَسَنَاته وَسَيِّئَاته , يَعْنِي تَقْرَأ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَنُخْرِج لَهُ يَوْم الْقِيَامَة كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا } 17 13 وَقَالَ آخَرُونَ : تَبْلُو : تُعَايِن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13687 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { هُنَالِكَ تَبْلُو كُلّ نَفْس مَا أَسْلَفَتْ } قَالَ : مَا عَمِلَتْ . تَبْلُو : تُعَايِنهُ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا أَئِمَّة مِنْ الْقُرَّاء , وَهُمَا مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى ; وَذَلِكَ أَنْ مَنْ تَبِعَ فِي الْآخِرَة مَا أَسْلَفَ مِنْ الْعَمَل فِي الدُّنْيَا , هَجَمَ بِهِ عَلَى مَوْرِده , فَيُخْبَر هُنَالِكَ مَا أَسْلَفَ مِنْ صَالِح أَوْ سَيِّئ فِي الدُّنْيَا , وَإِنَّ مِنْ خَيْر مَنْ أَسْلَفَ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَعْمَاله فِي الْآخِرَة , فَإِنَّمَا يُخْبَر بَعْد مَصِيره إِلَى حَيْثُ أَحَلَّهُ مَا قَدَّمَ فِي الدُّنْيَا مِنْ عِلْمه , فَهُوَ فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ مُتَّبِع مَا أَسْلَفَ مِنْ عَمَله مُخْتَبِر لَهُ , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ كَمَا وَصَفْنَا فَمُصِيبٌ الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ .

وَأَمَّا قَوْله : { وَرُدُّوا إِلَى اللَّه مَوْلَاهُمْ الْحَقّ } فَإِنَّهُ يَقُول : وَرَجَعَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ يَوْمئِذٍ إِلَى اللَّه الَّذِي هُوَ رَبّهمْ وَمَالِكهمْ الْحَقّ لَا شَكَّ فِيهِ دُون مَا كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَهُمْ أَرْبَاب مِنْ الْآلِهَة وَالْأَنْدَاد .

يَقُول : وَبَطَلَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَتَخَرَّصُونَ مِنْ الْفِرْيَة وَالْكَذِب عَلَى اللَّه بِدَعْوَاهُمْ أَوْثَانهمْ أَنَّهَا لِلَّهِ شُرَكَاء , وَأَنَّهَا تُقَرِّبهُمْ مِنْهُ زُلْفَى . كَمَا : 13688 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَرُدُّوا إِلَى اللَّه مَوْلَاهُمْ الْحَقّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } قَالَ : مَا كَانُوا يَدْعُونَ مَعَهُ مِنْ الْأَنْدَاد وَالْآلِهَة , مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ الْآلِهَة , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ جَعَلُوهَا أَنْدَادًا وَآلِهَة مَعَ اللَّه اِفْتِرَاء وَكَذِبًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم

    مختصر الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم : فمن واجبات الدين المتحتمات محبة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وطاعة أمره، بل لا يكمل إيمان المرء حتى يكون هو أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين. كما أوجب علينا أيضاً أحكاماً أخرى في عقوبة من سبه أو أهانه أو استهزأ به، أو خالف أمره، أو ابتدع طريقة غير طريقته؛ حماية لجنابه الكريم، وتقديساً لذاته الشريفة، وتنزيهاً لعرضه النقي، وصيانة لجاهه العلي، وحياطة للشريعة التي جاء بها. وهذه الأحكام جميعها بينها العلماء في بحوث مستفيضة في مصنفاتهم الفقهية في أبواب الردة، وفي كتب العقائد، وفي مصنفات مستقلة. وكان من أعظم هذه التصانيف كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، وقد رتبه على أربعة مسائل هي: المسألة الأولى: في أن السابَّ يُقتل، سواء كان مسلماً أو كافراً. المسألة الثانية: في أنه يتعيّن قتله وإن كان ذمياً، فلا يجوز المَنُّ عليه ولا مفاداته. المسألة الثالثة: في حكم الساب إذا تاب. المسألة الرابعة: في بيان السب، وما ليس بسبّ، والفرق بينه وبين الكفر. وفي هذه الصفحة اختصار لهذا الكتاب؛ حتى يسهل على عموم المسلمين الاستفادة منه.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79749

    التحميل:

  • الواسطة بين الحق والخلق

    الواسطة بين الحق والخلق: رسالة صغيرة في حجمها كبيرة في معناها، مفيدة جدا في معرفة أنواع الوسائط والتوسل، والتوحيد، والشرك، وغيرها من الأمور المهمة، وهي من تحقيق الشيخ محمد بن جميل زينو.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1907

    التحميل:

  • أربعون درسا لمن أدرك رمضان

    أربعون درسا لمن أدرك رمضان : رسالة مختصرة تفيد الأئمة والوعاظ في تحضير دروسهم في هذا الشهر المبارك.

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208935

    التحميل:

  • مجالس شهر رمضان

    مجالس شهر رمضان : فهذه مجالس لشهر رمضان المبارك تستوعب كثيرا من أحكام الصيام والقيام والزكاة، وما يناسب المقام في هذا الشهر الفاضل، رتبتُها على مجالس يومية أو ليلية، انتخبت كثيرا من خطبها من كتاب " قرة العيون المبصرة بتلخيص كتاب التبصرة " مع تعديل ما يحتاج إلى تعديله، وأكثرت فيها من ذكر الأحكام والآداب لحاجة الناس إلى ذلك.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144934

    التحميل:

  • حقوق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والاخلال

    حقوق النبي بين الإجلال والاخلال : هذه الرسالة تحتوي على سبع مقالات تدور حول حقوق النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي: دمعة على حب النبي - صلى الله عليه وسلم -، محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه، اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - في ضوء الوحيين، حكم الاحتفال بذكرى المولد النبوي، ظاهرة الاحتفال بالمولد النبوي وآثارها، مظاهر الغلو في قصائد المديح النبوي، قوادح عقدية في بردة البوصيري.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168870

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة