Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يونس - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ مَّا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ۖ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27) (يونس) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَات جَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُم ذِلَّة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَلَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَات فِي الدُّنْيَا , فَعَصَوْا اللَّه فِيهَا , وَكَفَرُوا بِهِ وَبِرَسُولِهِ , جَزَاء سَيِّئَة مِنْ عَمَله السَّيِّئ الَّذِي عَمِلَهُ فِي الدُّنْيَا بِمِثْلِهَا مِنْ عِقَاب اللَّه فِي الْآخِرَة . { وَتَرْهَقُهُم ذِلَّة } يَقُول : وَتَغْشَاهُمْ ذِلَّة وَهَوَان بِعِقَابِ اللَّه إِيَّاهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13680 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَتَرْهَقُهُم ذِلَّة } قَالَ : تَغْشَاهُمْ ذِلَّة وَشِدَّة . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي الرَّافِع لِلْجَزَاءِ , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : رُفِعَ بِإِضْمَارِ " لَهُمْ " , كَأَنَّهُ قِيلَ : وَلَهُمْ جَزَاء السَّيِّئَة بِمِثْلِهَا , كَمَا قَالَ : { فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَجّ } 2 196 وَالْمَعْنَى : فَعَلَيْهِ صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام . قَالَ : وَإِنْ شِئْت رَفَعْت الْجَزَاء بِالْبَاءِ فِي قَوْله : { وَجَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا } . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : الْجَزَاء مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ : وَخَبَره بِمِثْلِهَا . قَالَ : وَمَعْنَى الْكَلَام : جَزَاء سَيِّئَة مِثْلهَا , وَزِيدَتْ الْبَاء كَمَا زِيدَتْ فِي قَوْله : بِحَسْبِك قَوْل السُّوء . وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْ قَوْل بَعْضهمْ فَقَالَ : يَجُوز أَنْ تَكُون الْبَاء فِي " حَسْب " [ زَائِدَة ] , لِأَنَّ التَّأْوِيل : إِنْ قُلْت السُّوء فَهُوَ حَسْبك , فَلَمَّا لَمْ تُدْخَل فِي الْجَزَاء أُدْخِلَتْ فِي حَسْب بِحَسْبِك أَنْ تَقُوم إِنْ قُمْت فَهُوَ حَسْبك , فَإِنْ مُدِحَ مَا بَعْد حَسْب أُدْخِلَتْ الْبَاء فِيمَا بَعْدهَا كَقَوْلِك : حَسْبك بِزَيْدٍ , وَلَا يَجُوز : بِحَسْبِك زَيْد ; لِأَنَّ زَيْدًا الْمَمْدُوح فَلَيْسَ بِتَأْوِيلِ جَزَاء . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يَكُون الْجَزَاء مَرْفُوعًا بِإِضْمَارٍ بِمَعْنَى : فَلَهُمْ جَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا ; لِأَنَّ اللَّه قَالَ فِي الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا : { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة } فَوَصَفَ مَا أَعَدَّ لِأَوْلِيَائِهِ , ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ بِالْخَبَرِ عَمَّا أَعَدَّ اللَّه لِأَعْدَائِهِ , فَأَشْبَهَ بِالْكَلَامِ أَنْ يُقَال : وَلِلَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَات جَزَاء سَيِّئَة . وَإِذَا وُجِّهَ ذَلِكَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى كَانَتْ الْيَاء لِلْجَزَاءِ .

يَقُول : مَا لَهُمْ مِنْ اللَّه مِنْ مَانِع يَمْنَعهُمْ إِذَا عَاقَبَهُمْ يَحُول بَيْنه وَبَيْنهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العنف في العمل الإسلامي المعاصر [ قراءة شرعية ورؤية واقعية ]

    العنف في العمل الإسلامي المعاصر : حوار شارك فيه عدد كبير من أهل العلم، وكانت الأسئلة التي عرضت على الشيوخ والأساتذة الأفاضل هي: - ما عوامل نشوء تيارات العنف المنتسبة إلى الإسلام في زماننا، وما صلتها بتيارات الغلو القديمة؟ - ما ضوابط تغيير المنكر باليد؟ - ما مدى مشروعية الجماعات الإسلامية المعاصرة؟ - كيف يمكن التصدي لدعوات التكفير والخروج المسلح على الحاكم المسلم؟ - ما السبيل إلى تحكيم شرع الله في البلدان الإسلامية التي تحكمها نظم علمانية؟ - ما تأثير تيارات العنف هذه في مستقبل الصحوة الإسلامية؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144863

    التحميل:

  • آثار الفتن

    آثار الفتن: إن الذي لا يعرف الفتن ولا آثارها وعواقبها ربما دخل في شيء منها وأضرَّت بحياته; ثم يلحقه الندم بعد ذلك; ومعرفة هذه الآثار نافعٌ ومفيدٌ للعبد; لأنه من باب النظر في العواقب ومآلات الأمور.; وفي هذه الرسالة ذكر الشيخ آثار وعواقب الفتن; وذكر الأدلة من الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316772

    التحميل:

  • يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب؟

    يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب؟: هذا الكتاب بشرى للمستضعفين في الأرض المحتلة خاصة وللمسلمين عامة، فقد بيّن الأسباب الداعية لانتفاضة رجب، ثم قام بقراءة تفسيرية لنبوءات التوراة عن نهاية دولة إسرائيل، مع توضيح الصفات اليهودية من الأسفار والأناجيل، وتقديم بعض المفاتيح المجانية لأهل الكتاب؛ لحل التناقضات الموجودة عندهم في تأويل نبوءاتهم، فقد ذكر أن هناك نصوصاً في الأناجيل والأسفار تحتوي على أحداث هائلة، ولكنها أصبحت غامضة ومحيرة بسبب التحريف للكتب المقدسة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340497

    التحميل:

  • شرح القواعد الأربع [ البراك ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد حرص عدد كبير من أهل لعلم على شرحها وتوضيح معانيها، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - أثابه الله - وفي هذه الصفحة نسخة pdf من هذا الشرح الذي أعد أصله اللجنة العلمية بشبكة نور الإسلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2416

    التحميل:

  • أهمية القراءة وفوائدها

    أهمية القراءة وفوائدها : اشتملت هذه الرسالة على وصف الكتب المفيدة وأنها نعم الرفيق ونعم الأنيس في حالة الوحدة والغربة. والحث على اقتناء الكتب القديمة السلفية وفي مقدمتها كتب التفسير والحديث والفقه والتاريخ والأدب. كما اشتملت هذه الرسالة على شيء من أسباب تحصيل العلم وقواعد المذاكرة السليمة وملاحظات مهمة، وبيان المكتبة المختارة للشباب المسلم من كتب التفسير والتوحيد والعقائد والحديث والفقه والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، وذكر أسماء كتب ثقافية معاصرة، وأسماء مؤلفين ينصح باقتناء مؤلفاتهم والاستفادة منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209002

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة