طباعة الصفحة | تفسير الطبري - سورة يونس - الآية 27

وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ مَّا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ۖ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27) (يونس)

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَات جَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُم ذِلَّة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَلَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَات فِي الدُّنْيَا , فَعَصَوْا اللَّه فِيهَا , وَكَفَرُوا بِهِ وَبِرَسُولِهِ , جَزَاء سَيِّئَة مِنْ عَمَله السَّيِّئ الَّذِي عَمِلَهُ فِي الدُّنْيَا بِمِثْلِهَا مِنْ عِقَاب اللَّه فِي الْآخِرَة . { وَتَرْهَقُهُم ذِلَّة } يَقُول : وَتَغْشَاهُمْ ذِلَّة وَهَوَان بِعِقَابِ اللَّه إِيَّاهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13680 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَتَرْهَقُهُم ذِلَّة } قَالَ : تَغْشَاهُمْ ذِلَّة وَشِدَّة . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي الرَّافِع لِلْجَزَاءِ , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : رُفِعَ بِإِضْمَارِ " لَهُمْ " , كَأَنَّهُ قِيلَ : وَلَهُمْ جَزَاء السَّيِّئَة بِمِثْلِهَا , كَمَا قَالَ : { فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَجّ } 2 196 وَالْمَعْنَى : فَعَلَيْهِ صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام . قَالَ : وَإِنْ شِئْت رَفَعْت الْجَزَاء بِالْبَاءِ فِي قَوْله : { وَجَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا } . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : الْجَزَاء مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ : وَخَبَره بِمِثْلِهَا . قَالَ : وَمَعْنَى الْكَلَام : جَزَاء سَيِّئَة مِثْلهَا , وَزِيدَتْ الْبَاء كَمَا زِيدَتْ فِي قَوْله : بِحَسْبِك قَوْل السُّوء . وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْ قَوْل بَعْضهمْ فَقَالَ : يَجُوز أَنْ تَكُون الْبَاء فِي " حَسْب " [ زَائِدَة ] , لِأَنَّ التَّأْوِيل : إِنْ قُلْت السُّوء فَهُوَ حَسْبك , فَلَمَّا لَمْ تُدْخَل فِي الْجَزَاء أُدْخِلَتْ فِي حَسْب بِحَسْبِك أَنْ تَقُوم إِنْ قُمْت فَهُوَ حَسْبك , فَإِنْ مُدِحَ مَا بَعْد حَسْب أُدْخِلَتْ الْبَاء فِيمَا بَعْدهَا كَقَوْلِك : حَسْبك بِزَيْدٍ , وَلَا يَجُوز : بِحَسْبِك زَيْد ; لِأَنَّ زَيْدًا الْمَمْدُوح فَلَيْسَ بِتَأْوِيلِ جَزَاء . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يَكُون الْجَزَاء مَرْفُوعًا بِإِضْمَارٍ بِمَعْنَى : فَلَهُمْ جَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا ; لِأَنَّ اللَّه قَالَ فِي الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا : { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة } فَوَصَفَ مَا أَعَدَّ لِأَوْلِيَائِهِ , ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ بِالْخَبَرِ عَمَّا أَعَدَّ اللَّه لِأَعْدَائِهِ , فَأَشْبَهَ بِالْكَلَامِ أَنْ يُقَال : وَلِلَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَات جَزَاء سَيِّئَة . وَإِذَا وُجِّهَ ذَلِكَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى كَانَتْ الْيَاء لِلْجَزَاءِ .

يَقُول : مَا لَهُمْ مِنْ اللَّه مِنْ مَانِع يَمْنَعهُمْ إِذَا عَاقَبَهُمْ يَحُول بَيْنه وَبَيْنهمْ .

21/5/2026 2:04:46
المصدر: https://wahaqouran.com/t-10-3-27.html