Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزلزلة - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) (الزلزلة) mp3
أَيْ فِرَقًا ; جَمْع شَتّ . قِيلَ : عَنْ مَوْقِف الْحِسَاب ; فَرِيق يَأْخُذ جِهَة الْيَمِين إِلَى الْجَنَّة , وَفَرِيق آخَر يَأْخُذ جِهَة الشِّمَال إِلَى النَّار ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " يَوْمئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ " [ الرُّوم : 14 ] " يَوْمئِذٍ يَصَّدَّعُونَ " [ الرُّوم : 43 ] . وَقِيلَ : يَرْجِعُونَ عَنْ الْحِسَاب بَعْد فَرَاغهمْ مِنْ الْحِسَاب . " أَشْتَاتًا " يَعْنِي فِرَقًا فِرَقًا .

يَعْنِي ثَوَاب أَعْمَالهمْ . وَهَذَا كَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( مَا مِنْ أَحَد يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا وَيَلُوم نَفْسه , فَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَيَقُول : لِمَ لَا اِزْدَدْت إِحْسَانًا ؟ وَإِنْ كَانَ غَيْر ذَلِكَ يَقُول : لِمَ لَا نَزَعْت عَنْ الْمَعَاصِي ) ؟ وَهَذَا عِنْد مُعَايَنَة الثَّوَاب وَالْعِقَاب . وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : " أَشْتَاتًا " مُتَفَرِّقِينَ عَلَى قَدْر أَعْمَالهمْ أَهْل الْإِيمَان عَلَى حِدَة , وَأَهْل كُلّ دِين عَلَى حِدَة . وَقِيلَ : هَذَا الصُّدُور , إِنَّمَا هُوَ عِنْد النُّشُور ; يُصْدَرُونَ أَشْتَاتًا مِنْ الْقُبُور , فَيُصَار بِهِمْ إِلَى مَوْقِف الْحِسَاب , لِيُرَوْا أَعْمَالهمْ فِي كُتُبهمْ , أَوْ لِيُرَوْا جَزَاء أَعْمَالهمْ ; فَكَأَنَّهُمْ وَرَدُوا الْقُبُور فَدُفِنُوا فِيهَا , ثُمَّ صُدِرُوا عَنْهَا . وَالْوَارِد : الْجَائِي . وَالصَّادِر : الْمُنْصَرِف . " أَشْتَاتًا " أَيْ يُبْعَثُونَ مِنْ أَقْطَار الْأَرْض . وَعَلَى الْقَوْل الْأَوَّل فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير , مَجَازه : تُحَدِّث أَخْبَارهَا , بِأَنَّ رَبّك أَوْحَى لَهَا , لِيُرَوْا أَعْمَالهمْ . وَاعْتَرَضَ قَوْله " يَوْمئِذٍ يَصْدُر النَّاس أَشْتَاتًا " مُتَفَرِّقِينَ عَنْ مَوْقِف الْحِسَاب . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " لِيُرَوْا " بِضَمِّ الْيَاء ; أَيْ لِيُرِيَهُمْ اللَّه أَعْمَالهمْ . وَقَرَأَ الْحَسَن وَالزُّهْرِيّ وَقَتَادَة وَالْأَعْرَج وَنَصْر بْن عَاصِم وَطَلْحَة بِفَتْحِهَا ; وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا

    رسالة مختصرة تحث على الاجتماع والائتلاف، والنهي عن التفرق والاختلاف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335003

    التحميل:

  • تتبع الرخص بين الشرع والواقع

    تتبع الرخص بين الشرع والواقع : فإن تتبع الرخص وزلات العلماء الشاذة من قبل بعض المفتين والمستفتين مسألة قد تطاير شررها، وعظم خطرها، واتسعت رقعتها؛ حيث تطاول عموم الناس على الفتيا، وأصبحوا لا يتورعون عنها، ولا يستشعرون أهميتها، وزاد في الأمر انتشار ظاهرة المفتين في الفضائيات والمواقع الالكترونية الذين سعوا - برغبة أو رهبة - كأنهم إلى نصب يوفضون في نشر الفتاوى الشاذة، والرُّخص المخالفة، فتمكنوا من الرَّقبة، وأقتحموا العقبة، فلبَّسوا على الناس دينهم، حتى صار بعض المستفتين إذا نزلت به نازلة واحتاج إلى فتوى وأراد التسهيل والترخص اتباعاً للهوى توجه إلى أحد هؤلاء المفتين، فأفتاه بما يريد، وأعطاه المزيد! فيا للعجب جاءت الشريعة لتحكم أهواء الناس وتهذبها فصار الحاكم محكوماً والمحكوم حاكماً وانقلبت الموازين رأساً على عقب فصار هؤلاء الجهلة يُحكِّمون أهواءهم في مسائل الخلاف، فيأخذون أهون الأقوال وأيسرها على نفوسهم دون استناد إلى دليل معتبر. وفريق آخر من أهل الأهواء من بني جلدتنا، يتكلمون بألسنتنا، ويكتبون في صحفنا، أفكارهم غريبة، وتوجهاتهم مخيفة، انبهروا بالحضارة الغربية الكافرة، وأرادوا نقلها لنا بعُجَرِها وبُجَرِها، فحذوها حذو القذَّة بالقذَّة، فهجموا على كل شيء في الدين أصولاً وفروعاً، وتجرؤا على العلم، وهجموا على العلماء، فأهملوا أصولاً، وأحدثوا فصولاً، وجاءوا بمنهج جديد فاظهروا الرُّخص وتتبعوا الشواذ؛ لنصرة أهوائهم وتوجهاتهم، والله المستعان. فالواجب على العلماء الصالحين، والولاة المصلحين، والدعاة الصادقين، الأخذ على أيدي هؤلاء، والاحتساب في مواجهتهم، معذرةً إلى رب العالمين، ودفاعاً عن حياض الشريعة، واقتداءً بهدي السلف الصالح في ردهم على المخالفين في الأصول والفروع، وحفاظاً على الأمة من تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين؛ لكي لا تغرق السفينة، وتتغير الموازين. وبعد؛ فاستشعاراً لأهمية هذه المسألة جاء هذا الكتاب في هذا الزمن؛ يناقش هذه المسألة ويبين حكمها، وآثارها، ويناقش واقعها، ويقدم مقترحات وتوصيات لمواجهتها، ولقد حكَّم هذا الكتيب ثلة مباركة من العلماء وطلبة العلم المختصين، فنسأل الله أن يبارك فيه، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320716

    التحميل:

  • إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان

    إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان : رسالة للإمام ابن القيم - رحمه الله - موضوعها مسألة حكم طلاق الغضبان هل يقع أم لا ؟ وقد حرر فيها موضوع النزاع بتفصيل أقسام الغضب وما يلزم على كل قسم من نفوذ الطلاق والعقود.

    المدقق/المراجع: عبد الرحمن بن حسن بن قائد

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265608

    التحميل:

  • طفلك من الثانية إلى العاشرة

    طفلك من الثانية إلى العاشرة: قال الشيخ - حفظه الله - في المقدمة: «نُلاحظ جميعًا تغيرات المراهق في سلوكه ونفسيته بوضوح؛ لأنها حادة وتعاقبها سريع، ولكن قد لا نُلاحظ تغيرات الأطفال قبل المراهقة؛ لأنها تغيرات متباعدة خصوصًا بين الخامسة والعاشرة، ولأنها أيضًا أقل حدة بكثير، هدف هذا اللقاء أن تلاحظ تغيرات أولادك وتتعامل معها بكفاءة وراحة أكبر. ملخص حلقاتنا لابنك وبنتك: تغيرات نفسية وسلوكية متوقعة تحدث بانتظام تغيرات متعاقبة مختلفة انتظرها واكتشفها وتفهمها وتقبلها وكيّف أساليبك التربوية معها، أسعد بصحبتكم الكريمة أينما كنتم على مدى هذه الحلقات نعرض خلالها سمات المراحل العمرية والتعامل المقترح مع ما يرافقها من سلوكيات مزعجة أو قدرات أو احتياجات».

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337587

    التحميل:

  • شرح كشف الشبهات [ صالح آل الشيخ ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة تفريغ للدروس التي ألقاها معالي الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305089

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة