Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البينة - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) (البينة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا أَمَرَ اللَّه هَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ هُمْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا أَنْ يَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين ; يَقُول : مُفْرِدِينَ لَهُ الطَّاعَة , لَا يَخْلِطُونَ طَاعَتهمْ رَبّهمْ بِشِرْكٍ , فَأَشْرَكَتْ الْيَهُود بِرَبِّهَا بِقَوْلِهِمْ إِنَّ عُزَيْرًا اِبْن اللَّه , وَالنَّصَارَى بِقَوْلِهِمْ فِي الْمَسِيح مِثْل ذَلِكَ , وَجُحُودهمْ نُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَقَوْله : { حُنَفَاء } قَدْ مَضَى بَيَاننَا فِي مَعْنَى الْحَنِيفِيَّة قَبْل , بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَة عَنْ إِعَادَتهَا , غَيْر أَنَّا نَذْكُر بَعْض مَا لَمْ نَذْكُر قَبْل مِنْ الْأَخْبَار فِي ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29204 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين حُنَفَاء } يَقُول : حُجَّاجًا مُسْلِمِينَ غَيْر مُشْرِكِينَ , يَقُول : { وَيُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُؤْتُوا الزَّكَاة } وَيَحُجُّوا { وَذَلِكَ دِين الْقَيِّمَة } . 29205 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين حُنَفَاء } وَالْحَنِيفِيَّة : الْخِتَان , وَتَحْرِيم الْأُمَّهَات وَالْبَنَات وَالْأَخَوَات وَالْعَمَّات , وَالْخَالَات , وَالْمَنَاسِك .

وَقَوْله : { وَيُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُؤْتُوا الزَّكَاة } يَقُول : وَلِيُقِيمُوا الصَّلَاة , وَلِيُؤْتُوا الزَّكَاة .

وَقَوْله : { وَذَلِكَ دِين الْقَيِّمَة } يَعْنِي أَنَّ هَذَا الَّذِي ذُكِرَ أَنَّهُ أُمِرَ بِهِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَالْمُشْرِكِينَ , هُوَ الدِّين الْقَيِّمَة , وَيَعْنِي بِالْقَيِّمَةِ : الْمُسْتَقِيمَة الْعَادِلَة , وَأُضِيفَ الدِّين إِلَى الْقَيِّمَة , وَالدِّين هُوَ الْقَيِّم , وَهُوَ مِنْ نَعْته لِاخْتِلَافِ لَفْظَيْهِمَا. وَهِيَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه فِيمَا أَرَى فِيمَا ذُكِرَ لَنَا : { وَذَلِكَ الدِّين الْقَيِّمَة } وَأُنِّثَتْ الْقَيِّمَة , لِأَنَّهَا جُعِلَتْ صِفَة لِلْمِلَّةِ , كَأَنَّهُ قِيلَ : وَذَلِكَ الْمِلَّة الْقَيِّمَة , دُون الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29206- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَذَلِكَ دِين الْقَيِّمَة } هُوَ الدِّين الَّذِي بَعَثَ اللَّه بِهِ رَسُوله , وَشَرَعَ لِنَفْسِهِ , وَرَضِيَ بِهِ . 29207 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { كُتُب قَيِّمَة - وَذَلِكَ دِين الْقَيِّمَة } قَالَ : هُوَ وَاحِد ; قَيِّمَة : مُسْتَقِيمَة مُعْتَدِلَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • السبيكة الذهبية على المنظومة الرحبية

    متن الرحبية : متن منظوم في علم الفرائض - المواريث - عدد أبياته (175) بيتاً من بحر الرجز وزنه « مستفعلن » ست مرات، وهي من أنفع ما صنف في هذا العلم للمبتدئ، وقد صنفها العلامة أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الحسن الرحبي الشافعي المعروف بابن المتقنة، المتوفي سنة (557هـ) - رحمه الله تعالى -، وقد شرحها فضيلة الشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2538

    التحميل:

  • الأمة الوسط والمنهاج النبوي في الدعوة إلى الله

    الأمة الوسط والمنهاج النبوي في الدعوة إلى الله : فإنَّ هُنَاكَ الْكَثِيرَ منَ الْقضَايَا الَّتِي تتعلقُ بالدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ، والأمْر بالمعرُوفِ وَالنَّهْي عنِ المنْكر، تَتَطَلَّبُ الْبَحْثَ والْمُنَاقَشَةَ والحوَارَ، منَ المتخصصِينَ، في وَسَائِـلِ الإعْلام، وَفِـي الْجَامِعَاتِ وَدُورِ العلْـمِ، ومؤسَّسَاتِ رِعَايَةِ الشَّبَابِ، وتثقيفِهِ، وتوجيهِهِ. ومن تـلْكَ القَضَايَا المهمَّةِ، والموضُوعَات الكبيَرة مَا نَتَنَاوَله في هَذَا الكتَاب منْ بَيَان وَسطية الأمةِ الإسلاميةِ في المسائِلِ العقديةِ، والقَضَايَا الفقهيةِ والتشريعيةِ، وفي منهاجِ الدعوةِ إِلَى الله، وتوضِيح أهمية الاستقَامة عَلَى تـلكَ الوسطيةِ التي أرَادَهَا اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ. والكتاب كَانَ في الأصل مُحَاضرة بعنوان: "الأمة الوسط، والمنهاج النبوي في الدعوة إلى الله " ألقيتها في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران في 17/6/1418 هـ.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144880

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ حب الدنيا ]

    مفسدات القلوب [ حب الدنيا ]: قال المصنف - حفظه الله -: «ومداخل الشيطان إلى القلب كثيرة، ومنها على سبيل المثال: الحسد، والحرص، والطمع، والبخل، والشُّحّ، والرياء، والعُجب، وسوء الظن، والعجَلة، والطيش، والغضب، وحب الدنيا والتعلق بها ... وسوف نتناول - بمشيئة الله تعالى - هذا المدخل الأخير من مداخل الشيطان في ثنايا هذا الكتاب ضمن سلسلة مفسدات القلوب، وسنعرِض لبيان شيء من حقيقة الدنيا، مع إشارةٍ موجَزة لموقف المؤمنين منها، ثم نذكر ما تيسَّر من مظاهر حب الدنيا، وأسبابه، ومفاسده، وعلاجه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355750

    التحميل:

  • الرسول المعلم صلى الله عليه وسلم

    الرسول المعلم صلى الله عليه وسلم: هذا الكتاب يعرِض جانبًا من جوانب سيرة النبي المختار - صلى الله عليه وسلم -، وهو الجانب التعليمي؛ حيث ذكر العديد من الوسائل والأساليب التي كان يستخدمها - صلى الله عليه وسلم - في تعليم الدين لأصحابه وتصويب الأخطاء لمن وقعت منه؛ ليكون لنا في ذلك الأسوة والقدوة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333176

    التحميل:

  • تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب

    تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب : هذا الكتاب يعد صورة مصغرة من أصله وهو قواعد ابن رجب، وحذف منه جملة من خلاف الأصحاب ورواياتهم والمسائل المفرعة عنها تقريبا لطلاب العلم، مع محافظته على جملة القواعد وألفاظها وذكر التقسيمات والأنواع كما ذكر كثيرا من الصور والأمثلة. - اعتنى بتحقيقه : الشيخ خالد بن علي بن محمد المشيقح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205541

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة