Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة القدر - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) (القدر) mp3
أَيْ تَهْبِط مِنْ كُلّ سَمَاء , وَمِنْ سِدْرَة الْمُنْتَهَى ; وَمَسْكَن جِبْرِيل عَلَى وَسَطهَا . فَيَنْزِلُونَ إِلَى الْأَرْض وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَاء النَّاس , إِلَى وَقْت طُلُوع الْفَجْر ; فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " تَنَزَّل الْمَلَائِكَة " .

أَيْ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام . وَحَكَى الْقُشَيْرِيّ : أَنَّ الرُّوح صِنْف مِنْ الْمَلَائِكَة , جُعِلُوا حَفَظَة عَلَى سَائِرهمْ , وَأَنَّ الْمَلَائِكَة لَا يَرَوْنَهُمْ , كَمَا لَا نَرَى نَحْنُ الْمَلَائِكَة .

وَقَالَ مُقَاتِل : هُمْ أَشْرَف الْمَلَائِكَة . وَأَقْرَبهمْ مِنْ اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ جُنْد مِنْ جُنْد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْر الْمَلَائِكَة . رَوَاهُ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ وَحَكَى الْقُشَيْرِيّ : قِيلَ هُمْ صِنْف مِنْ خَلْق اللَّه يَأْكُلُونَ الطَّعَام , وَلَهُمْ أَيْدٍ وَأَرْجُل ; وَلَيْسُوا مَلَائِكَة . وَقِيلَ : " الرُّوح " خَلْق عَظِيم يَقُوم صَفًّا , وَالْمَلَائِكَة كُلّهمْ صَفًّا . وَقِيلَ : " الرُّوح " الرَّحْمَة يَنْزِل بِهَا جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ الْمَلَائِكَة فِي هَذِهِ اللَّيْلَة عَلَى أَهْلهَا ; دَلِيله : " يُنَزِّل الْمَلَائِكَة بِالرُّوحِ مِنْ أَمْره عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده " [ النَّحْل : 2 ] , أَيْ بِالرَّحْمَةِ . " فِيهَا " أَيْ فِي لَيْلَة الْقَدْر . " بِإِذْنِ رَبّهمْ " أَيْ بِأَمْرِهِ .

أَمْر بِكُلِّ أَمْر قَدَّرَهُ اللَّه وَقَضَاهُ فِي تِلْكَ السَّنَة إِلَى قَابِل ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه " [ الرَّعْد : 11 ] أَيْ بِأَمْرِ اللَّه . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " تَنَزَّل " بِفَتْحِ التَّاء ; إِلَّا أَنَّ الْبَزِّيّ شَدَّدَ التَّاء . وَقَرَأَ طَلْحَة بْن مُصَرِّف وَابْن السَّمَيْقَع , بِضَمِّ التَّاء عَلَى الْفِعْل الْمَجْهُول . وَقَرَأَ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَالْكَلْبِيّ " مِنْ كُلّ اِمْرِئٍ " . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ مَعْنَاهُ : مِنْ كُلّ مَلَك ; وَتَأَوَّلَهَا الْكَلْبِيّ عَلَى أَنَّ جِبْرِيل يَنْزِل فِيهَا مَعَ الْمَلَائِكَة , فَيُسَلِّمُونَ عَلَى كُلّ اِمْرِئٍ مُسْلِم . فَ " مِنْ " بِمَعْنَى عَلَى . وَعَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا كَانَ لَيْلَة الْقَدْر نَزَلَ جِبْرِيل فِي كَبْكَبَة مِنْ الْمَلَائِكَة , يُصَلُّونَ وَيُسَلِّمُونَ عَلَى كُلّ عَبْد قَائِم أَوْ قَاعِد يَذْكُر اللَّه تَعَالَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العلم والتربية والتعليم

    العلم والتربية والتعليم : في هذه الرسالة بيان طرق التعلم وأسباب فهم الدروس وتربية الأبناء كما يجب أن تكون وبيان مسئولية المدرس وكونه تحمل مسئولية كبرى وأمانة عظمى سيسأل عنها أمام الله يوم القيامة نحو طلبته وبيان واجب الآباء نحو الأبناء من التربية والقدوة الحسنة والتعليم النافع والكلام الطيب والأدب الحسن. وبيان مسئولية الطالب تجاه مدرسية وزملائه ووالديه بالبر والإحسان والأدب والأخلاق الطيبة. كما اشتملت هذه الرسالة على الحث على اختيار الجليس الصالح المطيع لله ورسوله والقائم بحقوق الله وحقوق عباده حيث إن المرء معتبر بقرينه وسوف يكون على دين خليله فلينظر من يخالل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209117

    التحميل:

  • حقوق غير المسلمين في بلاد الإسلام

    يقول ول ديوارانت: «لقد كان أهل الذمة المسيحيون والزردشتيون واليهود والصابئون يتمتعون في عهد الخلافة الأموية بدرجة من التسامح لا نجد نظيراً لها في البلاد المسيحية في هذه الأيام؛ فلقد كانوا أحراراً في ممارسة شعائر دينهم، واحتفظوا بكنائسهم ومعابدهم، وكانوا يتمتعون بحكم ذاتي يخضعون فيه لعلمائهم وقضاتهم وقوانينهم». فهذه المعاملة الحسنة التي أبداها المسلمون لمخالفي دينهم ليست طارئة أو غريبة، بل هي منطلقة من أسس دين الإسلام نفسه الذي يقوم على أساسين راسخين في هذا هما: الأساس الأول: حفظ كرامة الإنسان لكونه إنساناً، والأساس الآخر: كفالة حرية الاعتقاد. ولكننا اليوم نسمع أصواتاً متعالية تتهم الإسلام وأهله بانتهاك حقوق الإنسان خاصة مع غير المسلمين؛ دون أدلة ولا براهين. لذلك جاء هذا الكتاب (حقوق غير المسلمين في بلاد الإسلام) كي يعرف غير المسلمين حقوقهم؛ فيدركوا ما ينبغي لهم، ولا يتجاوزوه إلى ما ليس لهم، فيطالبوا به دون وجه حق، ولكي يعرف المسلمون حقوقهم غيرهم؛ فلا يظلموهم ببخسهم إياها كلها أو بعضها.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/351217

    التحميل:

  • زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور

    زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور : سئل أحمد بن تيمية - رحمه الله تعالى -: عمن يزور القبور ويستنجد بالمقبور في مرض به أو بفرسه أو بعيره، يطلب إزالة المرض الذي بهم، ويقول: يا سيدي! أنا في جيرتك، أنا في حسبك، فلان ظلمني، فلان قصد أذيتي، ويقول: إن المقبور يكون واسطة بينه وبين الله تعالى. وفيمن ينذر للمساجد، والزوايا والمشايخ - حيهم وميتهم - بالدراهم والإبل والغنم والشمع والزيت وغير ذلك، يقول: إن سلم ولدي فللشيخ علي كذا وكذا، وأمثال ذلك. وفيمن يستغيث بشيخه يطلب تثبيت قلبه من ذاك الواقع؟ وفيمن يجيء إلى شيخه ويستلم القبر ويمرغ وجهه عليه، ويمسح القبر بيديه، ويمسح بهما وجهه، وأمثال ذلك؟ وفيمن يقصده بحاجته، ويقول: يا فلان! ببركتك، أو يقول: قضيت حاجتي ببركة الله وبركة الشيخ؟ وفيمن يعمل السماع ويجيء إلى القبر فيكشف ويحط وجهه بين يدي شيخه على الأرض ساجدا. وفيمن قال: إن ثم قطبا غوثا جامعا في الوجود؟ أفتونا مأجورين، وابسطوا القول في ذلك.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104618

    التحميل:

  • التلخيصات لجل أحكام الزكاة

    قال المؤلف - رحمه الله -:- « فالداعي لتأليف هذا الكتاب هو أني رأيت كثيرًا من الناس المؤدين للزكاة يجهلون كثيرًا من أحكامها ويحرصون على تصريف الذي يخرجون في رمضان؛ رغبة منهم في مزيد الأجر لفضيلة الزمان. فرأيت من المناسب أن ألخص من كتب الفقه ما أرى أنه تتناسب قراءته مع عموم الناس، خصوصًا في الوقت الذي يقصدونه غالبًا لإخراجها، وهو شهر رمضان - شرفه الله - وعشر ذي الحجة، لما في ذلك من مضاعفة الأجر. وحرصت على تهذيبه، والاعتناء بذكر دليله من الكتاب أو السنة أو منهما جميعًا ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2564

    التحميل:

  • كلمات السداد على متن الزاد

    شرح لكتاب زاد المستقنع، تصنيف العلامة شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد بن موسى بن سالم المقدسي الحجاوي المتوفى عام 968هـ من الهجرة، وهو مختصر كتاب (المقنع) الذي صنفه الإمام موفق الدين بن عبد الله بن أحمد بن قدامة المتوفى عام 620هـ، وهو كتاب مفيد في موضوعه، وقد شرحه شرحاً لطيفاً فضيلة الشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله - ليتم النفع به، وسماه ( كلمات السداد على متن الزاد ) فجزاه الله أحسن الجزاء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2545

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة