Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة القدر - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) (القدر) mp3
قَالَ : لَيْلَة الْحُكْم . وَالْمَعْنَى لَيْلَة التَّقْدِير ; سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يُقَدِّر فِيهَا مَا يَشَاء مِنْ أَمْره , إِلَى مِثْلهَا مِنْ السَّنَة الْقَابِلَة ; مِنْ أَمْر الْمَوْت وَالْأَجَل وَالرِّزْق وَغَيْره . وَيُسَلِّمهُ إِلَى مُدَبِّرَات الْأُمُور , وَهُمْ أَرْبَعَة مِنْ الْمَلَائِكَة : إِسْرَافِيل , وَمِيكَائِيل , وَعِزْرَائِيل , وَجِبْرِيل . عَلَيْهِمْ السَّلَام .

وَعَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : يُكْتَب مِنْ أُمّ الْكِتَاب مَا يَكُون فِي السَّنَة مِنْ رِزْق وَمَطَر وَحَيَاة وَمَوْت , حَتَّى الْحَاجّ . قَالَ عِكْرِمَة : يُكْتَب حَاجّ بَيْت اللَّه تَعَالَى فِي لَيْلَة الْقَدْر بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاء أَبَائِهِمْ , مَا يُغَادِر مِنْهُمْ أَحَد , وَلَا يُزَاد فِيهِمْ . وَقَالَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر . وَقَدْ مَضَى فِي أَوَّل سُورَة " الدُّخَان " هَذَا الْمَعْنَى . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقْضِي الْأَقْضِيَة فِي لَيْلَة نِصْف شَعْبَان , وَيُسَلِّمهَا إِلَى أَرْبَابهَا فِي لَيْلَة الْقَدْر . وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعِظَمِهَا وَقَدْرهَا وَشَرَفهَا , مِنْ قَوْلهمْ : لِفُلَانٍ قَدْر ; أَيْ شَرَف وَمَنْزِلَة . قَالَهُ الزُّهْرِيّ وَغَيْره . وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ لِلطَّاعَاتِ فِيهَا قَدْرًا عَظِيمًا , وَثَوَابًا جَزِيلًا . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْوَرَّاق : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَدْر وَلَا خَطَر يَصِير فِي هَذِهِ اللَّيْلَة ذَا قَدْر إِذَا أَحْيَاهَا . وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ أَنْزَلَ فِيهَا كِتَابًا ذَا قَدْر , عَلَى رَسُول ذِي قَدْر , عَلَى أُمَّة ذَات قَدْر . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يَنْزِل فِيهَا مَلَائِكَة ذَوُو قَدْر وَخَطَر . وَقِيلَ : لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يُنْزِل فِيهَا الْخَيْر وَالْبَرَكَة وَالْمَغْفِرَة . وَقَالَ سَهْل : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدَّرَ فِيهَا الرَّحْمَة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . وَقَالَ : الْخَلِيل : لِأَنَّ الْأَرْض تَضِيق فِيهَا بِالْمَلَائِكَةِ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقه " [ الطَّلَاق : 7 ] أَيْ ضُيِّقَ . قَالَ الْفَرَّاء : كُلّ مَا فِي الْقُرْآن مِنْ قَوْله تَعَالَى : " وَمَا أَدْرَاك " فَقَدْ أَدْرَاهُ . وَمَا كَانَ مِنْ قَوْله : " وَمَا يُدْرِيك " [ الْأَحْزَاب : 63 ] فَلَمْ يُدْرِهِ . وَقَالَهُ سُفْيَان , وَقَدْ تَقَدَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الصداقة بين العلماء [ نماذج تطبيقية معاصرة ]

    الصداقة بين العلماء : إليكم معاشر القراء نماذج لثلاثة من العلماء المعاصرين المتأخرين تؤكد هذا المعنى وتبرهن عليه؛ حيث سيتناول الحديث نظرتهم للصداقة، وقيامهم بحقها. وهؤلاء العلماء هم: صاحب الفضيلة الشيخ العلامة محمد الخضر حسين ت 1377، وصاحب الفضيلة الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي ت 1385، وصاحب السماحة الإمام شيخنا الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ت 1420هـ- رحمهم الله -. والباعث على اختيار أولئك الأعلام ما يأتي: 1- الشهرة الواسعة لأولئك الثلاثة. 2- كثرة علاقاتهم بعلماء عصرهم. 3- أنهم من بلاد متفرقة، فالشيخ الخضر من تونس، والشيخ الإبراهيمي من الجزائر، والشيخ ابن باز من السعودية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172585

    التحميل:

  • رسائل في الأديان والفرق والمذاهب

    رسائل في الأديان والفرق والمذاهب : هذا الكتاب يحتوي على دراسة لبعض الأديان، والفرق، والمذاهب؛ حيث اشتمل على أربع عشرة رسالة، وهي كما يلي: الرسالة الأولى: مقدمة في الفلسفة، الرسالة الثانية: أديان الهند وشرق آسيا، الرسالة الثالثة: اليهودية، الرسالة الرابعة: الصهيونية، الرسالة الخامسة: الماسونية، الرسالة السادسة: النصرانية، الرسالة السابعة: الاستشراق، والاحتلال العسكري، والتنصير، الرسالة الثامنة:النصيرية، الرسالة التاسعة: البابية، الرسالة العاشرة: البهائية. الرسالة الحادية عشرة: القاديانية. الرسالة الثانية عشرة: الوجودية. الرسالة الثالثة عشرة: الشيوعية. الرسالة الرابعة عشرة: العلمانية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172589

    التحميل:

  • رسالة في الدماء الطبيعية للنساء

    رسالة في الدماء الطبيعية للنساء: بحث يفصل فيه فضيلة الشيخ أحكام الدماء الطبيعية للنساء، وتنقسم الرسالة إلى سبعة فصول على النحو التالي : الفصل الأول: في معنى الحيض وحكمته. الفصل الثاني: في زمن الحيض ومدته. الفصل الثالث: في الطوارئ على الحيض. الفصل الرابع: في أحكام الحيض. الفصل الخامس: في الاستحاضة وأحكامها. الفصل السادس: في النفاس وحكمه. الفصل السابع: في استعمال مايمنع الحيض أو يجلبه، وما يمنع الحمل أو يسقطه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44936

    التحميل:

  • إسلامية لا وهابية

    إسلامية لا وهابية: كتاب يبين حقيقة دعوة محمد بن عبدالوهاب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2621

    التحميل:

  • وفروا اللحى وأحفوا الشوارب

    وفروا اللحى وأحفوا الشوارب: رسالة في بيان حكم إعفاء اللحية، وتعريف الشارب وصفة الأخذ منه، وتعريف اللحية وما يكره فيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1937

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة