Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة العلق - الآية 19

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب ۩ (19) (العلق) mp3
أَيْ لَيْسَ الْأَمْر عَلَى مَا يَظُنّهُ أَبُو جَهْل .

أَيْ فِيمَا دَعَاك إِلَيْهِ مِنْ تَرْك الصَّلَاة .

أَيْ صَلِّ لِلَّهِ " وَاقْتَرِبْ " أَيْ تَقَرَّبْ إِلَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالطَّاعَةِ وَالْعِبَادَة . وَقِيلَ : الْمَعْنَى : إِذَا سَجَدْت فَاقْتَرِبْ مِنْ اللَّه بِالدُّعَاءِ . رَوَى عَطَاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ أَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه , وَأَحَبّه إِلَيْهِ , جَبْهَته فِي الْأَرْض سَاجِدًا لِلَّهِ ] .

‎قَالَ عُلَمَاؤُنَا : وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا نِهَايَة الْعُبُودِيَّة وَالذِّلَّة ; وَلِلَّهِ غَايَة الْعِزَّة , وَلَهُ الْعِزَّة الَّتِي لَا مِقْدَار لَهَا ; فَكُلَّمَا بَعُدْت مِنْ صِفَته , قَرُبْت مِنْ جَنَّته , وَدَنَوْت مِنْ جِوَاره فِي دَاره . وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : [ أَمَّا الرُّكُوع فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبّ . وَأَمَّا السُّجُود فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاء , فَإِنَّهُ قَمِن أَنْ يُسْتَجَاب لَكُمْ ] . وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَنْ قَالَ : وَإِذَا تَذَلَّلَتْ الرِّقَاب تَوَاضُعًا مِنَّا إِلَيْك فَعِزّهَا فِي ذُلّهَا وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ : اُسْجُدْ أَنْتَ يَا مُحَمَّد مُصَلِّيًا , وَاقْتَرِبْ أَنْتَ يَا أَبَا جَهْل مِنْ النَّار .

وَقَوْله تَعَالَى : " وَاسْجُدْ " هَذَا مِنْ السُّجُود . يَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِمَعْنَى السُّجُود فِي الصَّلَاة , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون سُجُود التِّلَاوَة فِي هَذِهِ السُّورَة . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : " وَالظَّاهِر أَنَّهُ سُجُود الصَّلَاة " لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " أَرَأَيْت الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى - إِلَى قَوْله - كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ " , لَوْلَا مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح مِنْ رِوَايَة مُسْلِم وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ : سَجَدْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي " إِذَا السَّمَاء اِنْشَقَّتْ " [ الِانْشِقَاق : 1 ] , وَفِي " اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك الَّذِي خَلَقَ " [ الْعَلَق : 1 ] سَجْدَتَيْنِ , فَكَانَ هَذَا نَصًّا عَلَى أَنَّ الْمُرَاد سُجُود التِّلَاوَة . وَقَدْ رَوَى اِبْن وَهْب , عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ عَاصِم بْن بَهْدَلَة , عَنْ زِرّ بْن حُبَيْش , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَالَ : عَزَائِم السُّجُود أَرْبَع : " ألم " وَ " حم تَنْزِيل مِنْ الرَّحْمَن الرَّحِيم " وَ " النَّجْم " وَ " اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك " . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهَذَا إِنْ صَحَّ يَلْزَم عَلَيْهِ السُّجُود الثَّانِي مِنْ سُورَة " الْحَجّ " , وَإِنْ كَانَ مُقْتَرِنًا بِالرُّكُوعِ ; لِأَنَّهُ يَكُون مَعْنَاهُ اِرْكَعُوا فِي مَوْضِع الرُّكُوع , وَاسْجُدُوا فِي مَوْضِع السُّجُود . وَقَدْ قَالَ اِبْن نَافِع وَمُطَرِّف : وَكَانَ مَالِك يَسْجُد فِي خَاصَّة نَفْسه بِخَاتِمَةِ هَذِهِ السُّورَة مِنْ " اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك " وَابْن وَهْب يَرَاهَا مِنْ الْعَزَائِم .

قُلْت : وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ حَدِيث مَالِك بْن أَنَس عَنْ رَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك الَّذِي خَلَقَ " [ الْعَلَق : 1 ] قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ : [ اُكْتُبْهَا يَا مُعَاذ ] فَأَخَذَ مُعَاذ اللَّوْح وَالْقَلَم وَالنُّون - وَهِيَ الدَّوَاة - فَكَتَبَهَا مُعَاذ ; فَلَمَّا بَلَغَ " كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ " سَجَدَ اللَّوْح , وَسَجَدَ الْقَلَم , وَسَجَدَتْ النُّون , وَهُمْ يَقُولُونَ : اللَّهُمَّ اِرْفَعْ بِهِ ذِكْرًا , اللَّهُمَّ اُحْطُطْ بِهِ وِزْرًا , اللَّهُمَّ اِغْفِرْ بِهِ ذَنْبًا . قَالَ مُعَاذ : سَجَدْت , وَأَخْبَرْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَجَدَ .

خُتِمَتْ السُّورَة . وَالْحَمْد لِلَّهِ عَلَى مَا فَتَحَ وَمَنَحَ وَأَعْطَى وَلَهُ الْحَمْد وَالْمِنَّة
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • انطلق بنا

    انطلق بنا: قال المصنف - حفظه الله -: «انطلق بنا نقلب كتب الحديث والتاريخ والسير والتراجم، انطلق بنا نعود قرونا مضت لنرى تاريخًا مضيئًا وأفعالاً مجيدة، خرجت من نفوس مليئة بالصدق والإيمان. انطلق بنا نجدد إيماننا، ونحيي هممنا، ونقوي عزائمنا. إنها وقفات سريعة ونماذج حية اخترتها بعناية وهي غيض من فيض وقليل من كثير.. فسجل الأمة تاريخ حافل مشرق مليء بالدر والآلئ يحتاج إلى من يقرأه وينظر إليه، ويتأمل فيه».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229617

    التحميل:

  • الطريق إلى الإمتياز

    الطريق إلى الإمتياز : فإن الطريق إلى الامتياز في النجاح الدراسي هو منهج له أسس وقواعد قاسمها المشترك دائمًا هو الجد والاجتهاد والطموح والمثابرة. وبقليل من التنظيم الحازم، وكثير من الجد المتواصل يستطيع الطالب – أي طالب – أن ينال مراده ويظفر بمبتغاه. فما هو الطريق إلى نيل الامتياز؟ ....

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265569

    التحميل:

  • تهذيب السيرة النبوية

    تهذيب السيرة النبوية : بين يديك - أخي المسلم - تحفة نفيسة من ذخائر السلف، جادت بها يراع الإمام النووي - رحمه الله - حيث كتب ترجمة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جَمعتْ بين الإيجاز والشمول لشمائله وسيرته - صلى الله عليه وسلم - حيث انتخب من سيرته - صلى الله عليه وسلم - ما يعتبر بحق مدخلاً لدراسة السيرة النبوية؛ بحيث تكون للدارس وطالب العلم قاعدة معرفية، يطلع من خلالها على مجمل حياته - صلى الله عليه وسلم - لينطلِقَ منها إلى الإحاطة بأطراف هذا العلم؛ علم السيرة.

    المدقق/المراجع: خالد بن عبد الرحمن الشايع

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/207381

    التحميل:

  • الدرة اللطيفة في الأنساب الشريفة

    الدرة اللطيفة في الأنساب الشريفة : إكمالاً لمسيرة مبرة الآل والأصحاب في إبراز تراث الآل والأصحاب وإظهار مناقبهم وعلو مراتبهم لخاصة المسلمين وعامتهم، لأن حبهم والولاء لهم عقيدة للمسلمين جميعاً؛ قامت المبرة بتقديم هذا الكتاب الذي يهتم بالنسب الشريف للآل والأصحاب الأطهار الأخيار وخاصة أمهات النبي - صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم - وأعمامه وعماته ثم أمهات المؤمنين والعشرة المبشرين بالجنة مع التفصيل في العواتك والفواطم. كما تم استعراض بعض الشبهات الواهنة والطعونات الباطلة في أنساب بعض الصحابة ابتغاء إسقاطهم أو تشويه مجدهم التليد برفقة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم علماً بأنهم يلتقون مع النسب الشريف وكفى به فخراًً. - الكتاب من القطع المتوسط، عدد صفحاته 214 صفحة، يحتوى الكتاب على بعض الرسومات والجداول.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260202

    التحميل:

  • الإحكام شرح أصول الأحكام

    الإحكام شرح أصول الأحكام : قام المؤلف - رحمه الله - بجمع مختصر لطيف انتقاه من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في الأحكام الفقهية ثم قام بشرحه في هذا الكتاب المكون من 4 مجلدات. - يمتاز هذا الكتاب بمزايا منها: أولاً: أنه يصدر الأبواب بآيات الأحكام ثم يأتي بالأحاديث. ثانياً: أن أحاديثه كلها صحيحة وليس فيها ضعيف لا يحتج به. ثالثاً‌: أنه مع ذكره خلاف العلماء منهم يهتم بأقوال الحنابلة خاصة، ويذكر من المنقول عن محققيهم ومحققي غيرهم من الجمهور. رابعاً: لا يستطرد في نقل الخلاف، ولا يتوسع توسعاً يخرجه عن المقصود، ولا يوجز بحيث يخل بالمراد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233614

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة