Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التين - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) (التين) mp3
" لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان " هَذَا جَوَاب الْقَسَم , وَأَرَادَ بِالْإِنْسَانِ : الْكَافِر . قِيلَ : هُوَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة . وَقِيلَ : كِلْدَة بْن أُسَيْد . فَعَلَى هَذَا نَزَلَتْ فِي مُنْكَرِي الْبَعْث . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْإِنْسَانِ آدَم وَذُرِّيَّته . " فِي أَحْسَن تَقْوِيم " وَهُوَ اِعْتِدَاله وَاسْتِوَاء شَبَابه كَذَا قَالَ عَامَّة الْمُفَسِّرِينَ . وَهُوَ أَحْسَن مَا يَكُون ; لِأَنَّهُ خَلَقَ كُلّ شَيْء مَنْكِبًا عَلَى وَجْهه , وَخَلَقَهُ هُوَ مُسْتَوِيًا , وَلَهُ لِسَان ذَلِق , وَيَد وَأَصَابِع يَقْبِض بِهَا . وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن طَاهِر : مُزَيَّنًا بِالْعَقْلِ , مُؤَدِّيًا لِلْأَمْرِ , مَهْدِيًّا بِالتَّمْيِيزِ , مَدِيد الْقَامَة يَتَنَاوَل مَأْكُولَهُ بِيَدِهِ . اِبْن الْعَرَبِيّ : لَيْسَ لِلَّهِ تَعَالَى خَلْق أَحْسَن مِنْ الْإِنْسَان , فَإِنَّ اللَّه خَلَقَهُ حَيًّا عَالِمًا , قَادِرًا مَرِيدًا مُتَكَلِّمًا , سَمِيعًا بَصِيرًا , مُدَبِّرًا حَكِيمًا . وَهَذِهِ صِفَات الرَّبّ سُبْحَانه , وَعَنْهَا عَبَّرَ بَعْض الْعُلَمَاء , وَوَقَعَ الْبَيَان بِقَوْلِهِ : [ إِنَّ اللَّه خَلَقَ آدَم عَلَى صُورَتِهِ ] يَعْنِي عَلَى صِفَاته الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا . وَفِي رِوَايَة [ عَلَى صُورَة الرَّحْمَن ] وَمِنْ أَيْنَ تَكُون لِلرَّحْمَنِ صُورَة مُتَشَخِّصَة , فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَكُون مَعَانِي . وَقَدْ أَخْبَرَنَا الْمُبَارَك بْن عَبْد الْجَبَّار الْأَزْدِيّ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِم عَلِيّ بْن أَبِي عَلِيّ الْقَاضِي الْمُحْسِن عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ عِيسَى بْن مُوسَى الْهَاشِمِيّ يُحِبُّ زَوْجَتَهُ حُبًّا شَدِيدًا فَقَالَ لَهَا يَوْمًا : أَنْتِ طَالِق ثَلَاثًا إِنْ لَمْ تَكُونِي أَحْسَنَ مِنْ الْقَمَر فَنَهَضَتْ وَاحْتَجَبَتْ عَنْهُ , وَقَالَتْ : طَلَّقْتنِي . وَبَاتَ بِلَيْلَةٍ عَظِيمَةٍ , فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى دَار الْمَنْصُور , فَأَخْبَرَهُ الْخَبَر , وَأَظْهَرَ لِلْمَنْصُورِ جَزَعًا عَظِيمًا فَاسْتَحْضَرَ الْفُقَهَاء وَاسْتَفْتَاهُمْ . فَقَالَ جَمِيع مَنْ حَضَرَ : قَدْ طَلُقَتْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا مِنْ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة , فَإِنَّهُ كَانَ سَاكِتًا . فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُور : مَا لَك لَا تَتَكَلَّم ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُل : بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم : " وَالتِّين وَالزَّيْتُون . وَطُور سِينِينَ . وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِين . لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم " . يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , فَالْإِنْسَان أَحْسَنُ الْأَشْيَاء , وَلَا شَيْء أَحْسَنُ مِنْهُ . فَقَالَ الْمَنْصُور لِعِيسَى اِبْن مُوسَى : الْأَمْر كَمَا قَالَ الرَّجُل , فَأَقْبِلْ عَلَى زَوْجَتك . وَأَرْسَلَ أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور إِلَى زَوْجَة الرَّجُل : أَنْ أَطِيعِي زَوْجَك وَلَا تَعْصِيهِ , فَمَا طَلَّقَك .

فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الْإِنْسَان أَحْسَنُ خَلْق اللَّه بَاطِنًا وَظَاهِرًا , جَمَال هَيْئَة , وَبَدِيع تَرْكِيب الرَّأْس بِمَا فِيهِ , وَالصَّدْر بِمَا جَمَعَهُ , وَالْبَطْن بِمَا حَوَاهُ , وَالْفَرْج وَمَا طَوَاهُ , وَالْيَدَانِ وَمَا بَطَشَتَاهُ , وَالرِّجْلَانِ وَمَا اِحْتَمَلَتَاهُ . وَلِذَلِكَ قَالَتْ الْفَلَاسِفَة : إِنَّهُ الْعَالَم الْأَصْغَر إِذْ كُلّ مَا فِي الْمَخْلُوقَات جُمِعَ فِيهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

    زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن مكانة الإيمان العالية ومنزلته الرفيعة غيرُ خافيةٍ على المسلمين، فهو أجلُّ المقاصد وأنبلها، وأعظم الأهداف وأرفعها، وبه ينالُ العبدُ سعادةَ الدنيا والآخرة، ويظفَر بنَيْل الجنَّة ورِضَى الله - عز وجل -، وينجو من النار وسخط الجبار - سبحانه -.». وهذه الرسالة تحدَّث فيها عن مسألتين من أكبر مسائل الإيمان، وهما: زيادة الإيمان ونقصانه، وحكم الاستثناء فيه.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344687

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الغفلة ]

    الغفلة داء عظيم; ومرض كبير; يفسد على المرء دينه ودنياه; قال ابن القيم رحمه الله: ( إن مجالس الذكر مجالس الملائكة; ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين; فيتخير العبد أعجبهما إليه; وأولاهما به; فهو مع أهله في الدنيا والآخرة ).

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340011

    التحميل:

  • نهاية العالم

    نهاية العالم: في هذا الرابط نسخة pdf من كتاب نهاية العالم للشيخ العريفي، وهو كتاب يتناول أشراط الساعة الصغرى والكبرى متضمناً صور وخرائط وتوضيحات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/275250

    التحميل:

  • حد الثوب والأزرة وتحريم الإسبال ولباس الشهرة

    حد الثوب والأزرة : رسالة قيمة مفيدة وافية في موضوعها، وقد جاءت في وقت تمس الحاجة إليها فيه، حيث برزت مظاهر غريبة في اللباس بين إفراط وتفريط في شأن اللباس إسبالاً وتقصيراً. - قدم لها فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - أثابه الله -.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169018

    التحميل:

  • مفاهيم حول الآل والأصحاب رضي الله عنهم

    مفاهيم حول الآل والأصحاب رضي الله عنهم: تضمن هذا الكتاب توضيح بعض المفاهيم حول الصحابة وآل البيت - رضي الله عنهم أجمعين - التي تخفى أو تلتبس على الكثير من الناس.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339657

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة