Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الضحى - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) (الضحى) mp3
أَيْ لَا تُسَلَّطْ عَلَيْهِ بِالظُّلْمِ , اِدْفَعْ إِلَيْهِ حَقّه , وَاذْكُرْ يُتْمَك قَالَ الْأَخْفَش . وَقِيلَ : هُمَا لُغَتَانِ : بِمَعْنًى . وَعَنْ مُجَاهِد " فَلَا تَقْهَرْ " فَلَا تَحْتَقِر . وَقَرَأَ النَّخَعِيّ وَالْأَشْهَب الْعُقَيْلِيّ " تَكْهَر " بِالْكَافِ , وَكَذَا هُوَ فِي مُصْحَف اِبْن مَسْعُود . فَعَلَى هَذَا يَحْتَمِل أَنْ يَكُون نَهْيًا عَنْ قَهْره , بِظُلْمِهِ وَأَخْذ مَاله . وَخَصَّ الْيَتِيم ; لِأَنَّهُ لَا نَاصِر لَهُ غَيْر اللَّه تَعَالَى فَغَلَّظَ فِي أَمْره , بِتَغْلِيظِ الْعُقُوبَة عَلَى ظَالِمه . وَالْعَرَب تُعَاقِب بَيْن الْكَاف وَالْقَاف . النَّحَّاس : وَهَذَا غَلَط , إِنَّمَا يُقَال كَهَرَهُ : إِذَا اِشْتَدَّ عَلَيْهِ وَغَلَّظَ . وَفِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث مُعَاوِيَة بْن الْحَكَم السُّلَمِيّ , حِين تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاة بِرَدِّ السَّلَام , قَالَ : فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّيّ مَا رَأَيْت مُعَلِّمًا قَبْله وَلَا بَعْده أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ - يَعْنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَاَللَّهِ مَا كَهَرَنِي , وَلَا ضَرَبَنِي , وَلَا شَتَمَنِي . .. الْحَدِيث . وَقِيلَ : الْقَهْر الْغَلَبَة . وَالْكَهْر : الزَّجْر .

وَدَلَّتْ الْآيَة عَلَى اللُّطْف بِالْيَتِيمِ , وَبِرِّهِ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ حَتَّى قَالَ قَتَادَة : كُنْ لِلْيَتِيمِ كَالْأَبِ الرَّحِيم . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَسْوَة قَلْبه فَقَالَ : ( إِنْ أَرَدْت أَنْ يَلِينَ , فَامْسَحْ رَأْس الْيَتِيم , وَأَطْعِمْ الْمِسْكِين ) . وَفِي الصَّحِيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( أَنَا وَكَافِل الْيَتِيم لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ كَهَاتَيْنِ ) . وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى . وَمِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( إِنَّ الْيَتِيم إِذَا بَكَى اِهْتَزَّ لِبُكَائِهِ عَرْش الرَّحْمَن , فَيَقُول اللَّه تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ : يَا مَلَائِكَتِي , مَنْ ذَا الَّذِي أَبْكَى هَذَا الْيَتِيم الَّذِي غَيَّبْت أَبَاهُ فِي التُّرَاب , فَتَقُول الْمَلَائِكَة رَبّنَا أَنْتَ أَعْلَم , فَيَقُول اللَّه تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ : يَا مَلَائِكَتِي , اِشْهَدُوا أَنَّ مَنْ أَسْكَتَهُ وَأَرْضَاهُ ؟ أَنْ أَرْضِيهِ يَوْم الْقِيَامَة ) . فَكَانَ اِبْن عُمَر إِذَا رَأَى يَتِيمًا مَسَحَ بِرَأْسِهِ , وَأَعْطَاهُ شَيْئًا . وَعَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : [ مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا فَكَانَ فِي نَفَقَته , وَكَفَاهُ مَؤُونَتَهُ , كَانَ لَهُ حِجَابًا مِنْ النَّار يَوْم الْقِيَامَة , وَمَنْ مَسَحَ بِرَأْسِ يَتِيم كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَة حَسَنَة ] . وَقَالَ أَكْثَم بْن صَيْفِيّ : الْأَذِلَّاءُ أَرْبَعَة : النَّمَّام , وَالْكَذَّاب , وَالْمَدْيُون , وَالْيَتِيم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية

    خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية : هذا البحث يشتمل على مقدمة وخمسة فصول، وخاتمة: المقدمة: تشتمل على الافتتاحية، والأسباب الدافعة لبحث الموضوع، ومنهج البحث، وخطته. الفصل الأول: تعريف الخطبة والجمعة، وحكم خطبة الجمعة. المبحث الثالث: هل الشرط خطبة واحدة، أو خطبتان؟ الفصل الثاني: شروط خطبة الجمعة. الفصل الثالث: أركان خطبة الجمعة. الفصل الرابع: سنن خطبة الجمعة. الفصل الخامس: مسائل متفرقة في خطبة الجمعة. الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها. - قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142659

    التحميل:

  • شرح الآجرومية [ ابن عثيمين ]

    شرح الآجرومية: هذا شرح تعليمي لمتن ابن آجروم في النحو المعروف بالآجرومية، اعتنى فيه الشارح ببيان مفردات التعاريف، ومحترزاتها، وأمثلتها، مع إضافة بعض الشروط والأمثلة على ما ذكره الماتن، وقد وردت في آخر كل فصل أسئلة مع الإجابة عليها.

    الناشر: مكتبة الرشد بالمملكة العربية السعودية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334270

    التحميل:

  • التوضيحات الجلية شرح المنظومة السخاوية في متشابهات الآيات القرآنية

    التوضيحات الجلية شرح المنظومة السخاوية في متشابهات الآيات القرآنية: قال المُؤلِّفان: «فهذا شرحٌ وجيزٌ على متن المنظومة السخاوية في مُتشابهات الآيات القرآنية للإمام نور الدين علي بن عبد الله السخاوي - رحمه الله تعالى -؛ قصدنا به توضيحَ الألفاظ وتقريب معانيها ليكثُر الانتفاع بها».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385231

    التحميل:

  • الطعن في القرآن الكريم و الرد على الطاعنين في القرن الرابع عشر الهجري

    الطعن في القرآن الكريم و الرد على الطاعنين في القرن الرابع عشر الهجري : يحتوي هذا الكتاب على بيان تاريخ الطعن في القرآن والكتب المؤلفة فيه، ثم بيان أسباب الطعن في القرآن، مواجهة دعاوى الطعن في القرآن، موقف الطاعنين من آيات القرآن والرد عليهم. - ملحوظة: الكتاب نسخة مصورة pdf من إصدار دار البشائر، نقلاً عن مركز تفسير للدراسات القرآنية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90694

    التحميل:

  • الميسر المفيد في علم التجويد

    الميسر المفيد في علم التجويد: كتابٌ يتناول بالشرح والتعليق قواعد وأحكام علم التجويد على رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، وقد ضمَّنه المؤلف العديدَ من الجداول التي شملت تعريف معظم مصطلحات علم التجويد، والأمثلة والتمارين المحلولة على كل حكم من أحكام التجويد على حدة، وتمرينًا محلولاً على استخراج أحكام التجويد من سورة البلد كنموذج؛ كونها تشتمل على مختلف أحكام التجويد، وضمَّنه كذلك تنبيهات بشأن الأخطاء الشائعة في تلاوة القرآن الكريم، وألحق بالكتاب ملحقين: أحدهما: فضائل وآداب تلاوة القرآن الكريم، والآخر: مقترحات طرق حفظ القرآن الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320902

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة