Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الضحى - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ (3) (الضحى) mp3
هَذَا جَوَاب الْقَسَم . وَكَانَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَبْطَأَ عَلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : قَلَاهُ اللَّه وَوَدَّعَهُ فَنَزَلَتْ الْآيَة . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : اِحْتَبَسَ عَنْهُ الْوَحْي اِثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : خَمْسَة عَشَرَ يَوْمًا . وَقِيلَ : خَمْسَة وَعِشْرِينَ يَوْمًا . وَقَالَ مُقَاتِل : أَرْبَعِينَ يَوْمًا . فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : إِنَّ مُحَمَّدًا وَدَّعَهُ رَبّه وَقَلَاهُ , وَلَوْ كَانَ أَمْره مِنْ اللَّه لَتَابَعَ عَلَيْهِ , كَمَا كَانَ يَفْعَل بِمَنْ كَانَ قَبْله مِنْ الْأَنْبِيَاء . وَفِي الْبُخَارِيّ عَنْ جُنْدُب بْن سُفْيَان قَالَ : اِشْتَكَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَجَاءَتْ اِمْرَأَة فَقَالَتْ : يَا مُحَمَّد , إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُون شَيْطَانُك قَدْ تَرَكَك , لَمْ أَرَهُ قَرُبَك مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاث فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَالضُّحَى . وَاللَّيْل إِذَا سَجَى . مَا وَدَّعَك رَبّك وَمَا قَلَى " .

وَفِي التِّرْمِذِيّ عَنْ جُنْدُب الْبَجَلِيّ قَالَ : كُنْت مَعَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَار فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ , فَقَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : [ هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ , وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ ] قَالَ : وَأَبْطَأَ عَلَيْهِ جِبْرِيل فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّد فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : " مَا وَدَّعَك رَبّك وَمَا قَلَى " . هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . لَمْ يَذْكُر التِّرْمِذِيّ : " فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا " أَسْقَطَهُ التِّرْمِذِيّ . وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ , وَهُوَ أَصَحّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ . وَاَللَّه أَعْلَم .

وَقَدْ ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ أَيْضًا عَنْ جُنْدُب بْن سُفْيَان الْبَجَلِيّ , قَالَ : رُمِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إِصْبَعِهِ بِحَجَرٍ , فَدَمِيَتْ , فَقَالَ : [ هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ , وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ ] فَمَكَثَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَا يَقُوم اللَّيْل . فَقَالَتْ لَهُ أُمّ جَمِيل اِمْرَأَة أَبِي لَهَب : مَا أَرَى شَيْطَانَك إِلَّا قَدْ تَرَكَك , لَمْ أَرَهُ قَرُبَك مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاث فَنَزَلَتْ " وَالضُّحَى " . وَرَوَى عَنْ أَبِي عِمْرَان الْجَوْنِيّ , قَالَ : أَبْطَأَ جِبْرِيل عَلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى شَقَّ عَلَيْهِ فَجَاءَ وَهُوَ وَاضِع جَبْهَته عَلَى الْكَعْبَة يَدْعُو فَنُكِتَ بَيْن كَتِفَيْهِ , وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ : " مَا وَدَّعَك رَبّك وَمَا قَلَى " . وَقَالَتْ خَوْلَة - وَكَانَتْ تَخْدُم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ جِرْوًا دَخَلَ الْبَيْت , فَدَخَلَ تَحْت السَّرِير فَمَاتَ , فَمَكَثَ نَبِيّ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيَّامًا لَا يَنْزِل عَلَيْهِ الْوَحْي . فَقَالَ : [ يَا خَوْلَة , مَا حَدَثَ فِي بَيْتِي ؟ مَا لِجِبْرِيل لَا يَأْتِينِي ] قَالَتْ خَوْلَة فَقُلْت : لَوْ هَيَّأَتْ الْبَيْت وَكَنَسْته فَأَهْوَيْت بِالْمِكْنَسَةِ تَحْت السَّرِير , فَإِذَا جِرْوٌ مَيِّت , فَأَخَذْته فَأَلْقَيْته خَلْف الْجِدَار فَجَاءَ نَبِيّ اللَّه تَرْعَد لَحْيَاهُ - وَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْي اِسْتَقْبَلَتْهُ الرِّعْدَة - فَقَالَ : [ يَا خَوْلَة دَثِّرِينِي ] فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ السُّورَة . وَلَمَّا نَزَلَ جِبْرِيل سَأَلَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ التَّأَخُّر فَقَالَ : [ أَمَا عَلِمْت أَنَّا لَا نَدْخُل بَيْتًا فِيهِ كَلْب وَلَا صُورَة ] . وَقِيلَ : لَمَّا سَأَلَتْهُ الْيَهُود عَنْ الرُّوح وَذِي الْقَرْنَيْنِ وَأَصْحَاب الْكَهْف قَالَ : [ سَأُخْبِرُكُمْ غَدًا ] . وَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّه . فَاحْتَبَسَ عَنْهُ الْوَحْي , إِلَى أَنْ نَزَلَ جِبْرِيل عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : " وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِل ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه " [ الْكَهْف : 23 ] فَأَخْبَرَهُ بِمَا سُئِلَ عَنْهُ . وَفِي هَذِهِ الْقِصَّة نَزَلَتْ " مَا وَدَّعَك رَبّك وَمَا قَلَى " . وَقِيلَ : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , مَا لَك لَا يَنْزِل عَلَيْك الْوَحْي ؟ فَقَالَ : [ وَكَيْف يَنْزِل عَلَيَّ وَأَنْتُمْ لَا تُنْقُونَ رَوَاجِبَكُمْ - وَفِي رِوَايَة بَرَاجِمَكُمْ - وَلَا تَقُصُّونَ أَظْفَارَكُمْ وَلَا تَأْخُذُونَ مِنْ شَوَارِبكُمْ ] . فَنَزَلَ جِبْرِيل بِهَذِهِ السُّورَة فَقَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : [ مَا جِئْت حَتَّى اِشْتَقْت إِلَيْك ] فَقَالَ جِبْرِيل : [ وَأَنَا كُنْت أَشَدَّ إِلَيْك شَوْقًا , وَلَكِنِّي عَبْد مَأْمُور ] ثُمَّ أُنْزِلَ عَلَيْهِ " وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبّك " [ مَرْيَم : 64 ] . " وَدَّعَك " بِالتَّشْدِيدِ : قِرَاءَة الْعَامَّة , مِنْ التَّوْدِيع , وَذَلِكَ كَتَوْدِيعِ الْمُفَارِق . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَابْن الزُّبَيْر أَنَّهُمَا قَرَآهُ " وَدَعَك " بِالتَّخْفِيفِ , وَمَعْنَاهُ : تَرَكَك . قَالَ : وَثَمَّ وَدَعْنَا آلَ عَمْرٍو وَعَامِرٍ فَرَائِسَ أَطْرَافَ الْمُثَقَّفَةِ السُّمْر وَاسْتِعْمَاله قَلِيل . يُقَال : هُوَ يَدَع كَذَا , أَيْ يَتْرُكهُ . قَالَ الْمُبَرِّد مُحَمَّد بْن يَزِيد : لَا يَكَادُونَ يَقُولُونَ وَدَعَ وَلَا وَذَرَ , لِضَعْفِ الْوَاو إِذَا قُدِّمَتْ , وَاسْتَغْنَوْا عَنْهَا بِتَرْكِ .

أَيْ مَا أَبْغَضك رَبّك مُنْذُ أَحَبَّك . وَتُرِكَ الْكَاف ; لِأَنَّهُ رَأْس آيَة . وَالْقِلَى : الْبُغْض فَإِنْ فَتَحْت الْقَاف مَدَدْت تَقُول : قَلَاهُ يَقْلِيهِ قِلًى وَقَلَاءً . كَمَا تَقُول : قَرَيْت الضَّيْف أَقْرِيهِ قِرًى وَقَرَاءً . وَيَقْلَاهُ : لُغَة طَيِّئ . وَأَنْشَدَ ثَعْلَب : أَيَّام أُمّ الْغَمْر لَا نَقْلَاهَا أَيْ لَا نُبْغِضهَا . وَنَقْلَى أَيْ نُبْغِض . وَقَالَ : أَسِيئِي بِنَا أَوْ أَحْسِنِي لَا مَلُومَةً لَدَيْنَا وَلَا مَقْلِيَّةً إِنْ تَقَلَّتِ وَقَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : وَلَسْت بِمَقْلِيِّ الْخِلَالِ وَلَا قَالِ وَتَأْوِيل الْآيَة : مَا وَدَّعَك رَبّك وَمَا قَلَاك . فَتُرِكَ الْكَاف ; لِأَنَّهُ رَأْس آيَة كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : " وَالذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيرًا وَالذَّاكِرَات " [ الْأَحْزَاب : 35 ] أَيْ وَالذَّاكِرَات اللَّه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف تصلي على الميت؟

    في هذه الرسالة بيان صفة الصلاة على الميت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209122

    التحميل:

  • الصلاة وأسرارها النفسية بالمفاهيم السلوكية المعاصرة

    الصلاة وأسرارها النفسية بالمفاهيم السلوكية المعاصرة: كل من تحدَّث عن الصلاة أحسنَ وأجادَ؛ فتحدَّث الفُقهاءُ بمفاهيم التشريع والإيمان، وتحدَّث المُتصوِّفة بمفاهيم الروح وصفاء النفس، وتحدَّث الأطباء المسلمون عن أسرار الصلاة بمفاهيم الجسم والحركة، وهذا ما سوف نُفصِّلها في الفصل الأول من هذا الكتاب في الحديث عن حركات الصلاة. ويبقى الجانب النفسي بمفاهيم النفس المعاصرة شاغرًا لم يتطرَّق إليه أحد، إلا في إشارات تُحقِّقُ المفهوم دون أن تسبُر أغواره أو تُحدِّدَ أبعاده، وهذا ما يُحاولُ الكتابَ أن يصِلَ إلى بعض حقائقه.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381058

    التحميل:

  • الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم ومسلمة

    الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم ومسلمة: رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، مع بيان شروط لا إله إلا الله، ثم بيان نواقض الإسلام، ثم بيان أقسام التوحيد مع ذكر ضده وهو الشرك، مع بيان أقسامه.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332950

    التحميل:

  • مع المعلمين

    مع المعلمين : فإن المعلمين هم حُماةُ الثُّغور، ومربو الأجيال، وسُقَاةُ الغرس، وعُمَّارُ المدارس، المستحقون لأجر الجهاد، وشكر العباد، والثواب من الله يوم المعاد. ثم إن الحديث عن المعلمين ذو شجون؛ فلهم هموم وشؤون، ولهم آمال وآلام، وعليهم واجبات وتبعات. ولقد يسر الله أن جمعت بعض الخواطر والنقول في هذا الشأن؛ فأحببت نشرها في صفحات؛ عسى أن تعم الفائدة بها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172574

    التحميل:

  • زكاة الفطر في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة الفطر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في زكاة الفطر بيَّنتُ فيها مفهوم زكاة الفطر: لغةً، واصطلاحًا، وأن الأصل في وجوبها عموم الكتاب، والسنة الصريحة، وإجماع أهل العلم، وذكرت شروطها المعتبرة عند أهل العلم، وأوضحت الحِكَمَ من زكاة الفطر، وأنها فرضٌ: على كل مسلمٍ حرٍّ، أو عبدٍ، أو كبيرٍ، أو صغيرٍ، أو ذكرٍ، أو أنثى، وأوضحت وقت إخراج زكاة الفطر، ومقدار زكاة الفطر: بالصّاع النبويّ وبالوزن، وذكرت درجات إخراج زكاة الفطر، ثم بيَّنت أهل زكاة الفطر الذين تُدفع لهم، وذكرتُ حُكْمَ دفع القيمة في زكاة الفطر، وأن زكاة الفطر تلزم المسلم عن نفسه وعن من يعول، ثم ختمت ذلك ببيان مكان زكاة الفطر، وحكم نقلها، وأحكام إخراج زكاة الأموال».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193660

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة