Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الضحى - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) (الضحى) mp3
أَيْ اُنْشُرْ مَا أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْك بِالشُّكْرِ وَالثَّنَاء . وَالتَّحَدُّث بِنِعَمِ اللَّه , وَالِاعْتِرَاف بِهَا شُكْر . وَرَوَى اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد " وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبّك " قَالَ بِالْقُرْآنِ . وَعَنْهُ قَالَ : بِالنُّبُوَّةِ أَيْ بَلِّغْ مَا أُرْسِلْت بِهِ . وَالْخِطَاب لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْحُكْم عَامّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ . وَعَنْ الْحَسَن بْن عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : إِذَا أَصَبْت خَيْرًا , أَوْ عَمِلْت خَيْرًا , فَحَدِّثْ بِهِ الثِّقَة مِنْ إِخْوَانِك . وَعَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون قَالَ : إِذَا لَقِيَ الرَّجُل مِنْ إِخْوَانه مَنْ يَثِق بِهِ , يَقُول لَهُ : رَزَقَ اللَّه مِنْ الصَّلَاة الْبَارِحَة وَكَذَا وَكَذَا . وَكَانَ أَبُو فِرَاس عَبْد اللَّه بْن غَالِب إِذَا أَصْبَحَ يَقُول : لَقَدْ رَزَقَنِي اللَّه الْبَارِحَة كَذَا , قَرَأْت كَذَا , وَصَلَّيْت كَذَا , وَذَكَرْت اللَّه كَذَا , وَفَعَلْت كَذَا . فَقُلْنَا لَهُ : يَا أَبَا فِرَاس , إِنَّ مِثْلَك لَا يَقُول هَذَا قَالَ يَقُول اللَّه تَعَالَى : " وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبّك فَحَدِّثْ " وَتَقُولُونَ أَنْتُمْ : لَا تُحَدِّثْ بِنِعْمَةِ اللَّه وَنَحْوه عَنْ أَيُّوب السَّخْتِيَانِيّ وَأَبِي رَجَاء الْعُطَارِدِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . وَقَالَ بَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيّ قَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَنْ أُعْطِيَ خَيْرًا فَلَمْ يُرَ عَلَيْهِ , سُمِّيَ بَغِيض اللَّه , مُعَادِيًا لِنِعَمِ اللَّه ) . وَرَوَى الشَّعْبِيّ عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير قَالَ : قَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : [ مَنْ لَمْ يَشْكُو الْقَلِيل , لَمْ يَشْكُرْ الْكَثِير , وَمِنْ لَمْ يَشْكُر النَّاس , لَمْ يَشْكُر اللَّه , وَالتَّحَدُّث بِالنِّعَمِ شُكْر , وَتَرْكه كُفْر , وَالْجَمَاعَة رَحْمَة , وَالْفُرْقَة عَذَاب ] . وَرَوَى النَّسَائِيّ عَنْ مَالِك بْن نَضْلَةَ الْجُشَمِيّ قَالَ : كُنْت عِنْد رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا , فَرَآنِي رَثّ الثِّيَاب فَقَالَ : [ أَلِك مَال ؟ ] قُلْت : نَعَمْ , يَا رَسُول اللَّه , مِنْ كُلّ الْمَال . قَالَ : [ إِذَا آتَاك اللَّه مَالًا فَلْيُرَ أَثَره عَلَيْك ] . وَرَوَى أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : [ إِنَّ اللَّه جَمِيل يُحِبّ الْجَمَال , وَيُحِبّ أَنْ يَرَى أَثَر نِعْمَته عَلَى عَبْده ] .

فَصْلٌ : يُكَبِّر الْقَارِئ فِي رِوَايَة الْبَزِّيّ عَنْ اِبْن كَثِير - وَقَدْ رَوَاهُ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس , عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب , عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا بَلَغَ آخِر " وَالضُّحَى " كَبَّرَ بَيْن كُلّ سُورَة تَكْبِيرَة , إِلَى أَنْ يَخْتِم الْقُرْآن , وَلَا يَصِل آخِر السُّورَة بِتَكْبِيرِهِ بَلْ يَفْصِل بَيْنهمَا بِسَكْتَةٍ . وَكَأَنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الْوَحْي تَأَخَّرَ عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيَّامًا , فَقَالَ نَاس مِنْ الْمُشْرِكِينَ : قَدْ وَدَّعَهُ صَاحِبه وَقَلَاهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَة فَقَالَ : [ اللَّه أَكْبَر ] . قَالَ مُجَاهِد : قَرَأْت عَلَى اِبْن عَبَّاس , فَأَمَرَنِي بِهِ , وَأَخْبَرَنِي بِهِ عَنْ أُبَيّ عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يُكَبِّر فِي قِرَاءَة الْبَاقِينَ ; لِأَنَّهَا ذَرِيعَة إِلَى الزِّيَادَة فِي الْقُرْآن .

قُلْت : الْقُرْآن ثَبَتَ نَقْلًا مُتَوَاتِرًا سُوَرُهُ وَآيَاتُهُ وَحُرُوفُهُ لَا زِيَادَة فِيهِ وَلَا نُقْصَانَ فَالتَّكْبِير عَلَى هَذَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ . فَإِذَا كَانَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم الْمَكْتُوب فِي الْمُصْحَف بِخَطِّ الْمُصْحَف لَيْسَ بِقُرْآنٍ , فَكَيْف بِالتَّكْبِيرِ الَّذِي هُوَ لَيْسَ بِمَكْتُوبٍ . أَمَّا أَنَّهُ ثَبَتَ سُنَّةً بِنَقْلِ الْآحَاد , فَاسْتَحَبَّهُ اِبْن كَثِير , لَا أَنَّهُ أَوْجَبَهُ فَخَطَّأَ مَنْ تَرَكَهُ . ذَكَرَ الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْحَافِظ فِي كِتَاب الْمُسْتَدْرَك لَهُ عَلَى الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم : حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن يَزِيد , الْمُقْرِئ الْإِمَام بِمَكَّة , فِي الْمَسْجِد الْحَرَام , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن زَيْد الصَّائِغ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة : سَمِعْت عِكْرِمَة بْن سُلَيْمَان يَقُول : قَرَأْت عَلَى إِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّه بْن قُسْطَنْطِين , فَلَمَّا بَلَغْت " وَالضُّحَى " قَالَ لِي كَبِّرْ عِنْد خَاتِمَة كُلّ سُورَة حَتَّى تَخْتِم , فَإِنِّي قَرَأْت عَلَى عَبْد اللَّه بْن كَثِير فَلَمَّا بَلَغْت " وَالضُّحَى " قَالَ : كَبِّرْ حَتَّى تَخْتِمَ . وَأَخْبَرَهُ عَبْد اللَّه بْن كَثِير أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِد , وَأَخْبَرَهُ مُجَاهِد أَنَّ اِبْن عَبَّاس أَمَرَهُ بِذَلِكَ , وَأَخْبَرَهُ اِبْن عَبَّاس أَنَّ أُبَيّ بْن كَعْب أَمَرَهُ بِذَلِكَ , وَأَخْبَرَهُ أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ بِذَلِكَ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • طريق الإيمان

    طريق الإيمان: إن الواجب على كل عبدٍ أن يعرف الهدف من خلق الله - سبحانه وتعالى - له ولغيره من خلق الله، وهو: العبادة، ويعمل بكل ما آتاه الله من نعمٍ في تقوية الإيمان وتثبيته والحرص على زيادته بالأعمال الصالحة التي تنبني على علمٍ صحيحٍ مُستقًى من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وهذه الرسالة المختصرة تتناول هذا الموضوع بشيءٍ من التفصيل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339043

    التحميل:

  • إلى التصوف ياعباد الله

    إلى التصوف ياعباد الله: إن التصوف إما أن يكون هو الإسلام أو يكون غيره، فإن كان غيره فلا حاجة لنا به، وإن كان هو الإسلام فحسبنا الإسلام فإنه الذي تعبدنا الله به.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2603

    التحميل:

  • حدد مسارك

    حدد مسارك: اشتمل هذا الكتاب على خمسة فصول; وهي كالآتي: الفصل الأول: من أين أتيت؟ إثبات وجود الله الواحد الأحد. الفصل الثاني: إثبات نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، واشتمل على سبعة مباحث. الفصل الثالث: بعض سمات الإسلام. الفصل الرابع: النتيجة المترتبة على الإيمان والكفر. الفصل الخامس: وماذا بعد؟ وقد جعله خاتمة الفصول، ونتيجةً لهذا البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330750

    التحميل:

  • الله لطيف بعباده

    الله لطيف بعباده: قال المصنف - حفظه الله -: «فما سمعت أذن، ولا رأت عين ألطف بالعباد من رب العباد، ترى الأمور العظام والمصائب الشداد، فإذا انجلى الأمر فإذا الخير والأجر. الله لطيف بعباده؛ خلقهم، ورزقهم، وهداهم، وأسكن من شاء منهم جنته، رحمته سبقت غضبه، وفضله سبق عقابه. هذا الكتيب... إلى من استوحشت به الطرق، وافترقت به المسالك، وأظلته سحابة حزن، وترك له الزمن جرحًا ينزف.. الله لطيف بعباده».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208983

    التحميل:

  • الصيام آداب وأحكام

    الصيام آداب وأحكام : رسالة شاملة للشيخ ابن جبرين - رحمه الله - بينت بعض آداب الصيام وأحكامه، إضافة إلى بيان شيء من أحكام الاعتكاف وفضل العشر الأواخر من رمضان، وأحكام زكاة الفطر، وأحكام العيد ثم خاتمة في وداع الشهر الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/230525

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة