Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الضحى - الآية 10

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) (الضحى) mp3
أَيْ لَا تَزْجُرْهُ فَهُوَ نَهْي عَنْ إِغْلَاظ الْقَوْل . وَلَكِنَّ رَدَّهُ بِبَذْلٍ يَسِيرٍ , أَوْ رَدٍّ جَمِيل , وَاذْكُرْ فَقْرك قَالَهُ قَتَادَة وَغَيْره . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : [ لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ السَّائِلَ , وَأَنْ يُعْطِيَهُ إِذَا سَأَلَ , وَلَوْ رَأَى فِي يَده قَلْبَيْنِ مِنْ ذَهَب ] . وَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن أَدْهَمَ : نِعْمَ الْقَوْم السُّؤَّال : يَحْمِلُونَ زَادَنَا إِلَى الْآخِرَة . وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ : السَّائِل بَرِيد الْآخِرَة , يَجِيء إِلَى بَاب أَحَدكُمْ فَيَقُول : هَلْ تَبْعَثُونَ إِلَى أَهْلِيكُمْ بِشَيْءٍ . وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : [ رُدُّوا السَّائِل بِبَذْلٍ يَسِيرٍ , أَوْ رَدٍّ جَمِيل , فَإِنَّهُ يَأْتِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِنْ الْإِنْس وَلَا مِنْ الْجِنّ , يَنْظُر كَيْف صَنِيعكُمْ فِيمَا خَوَّلَكُمْ اللَّه ] . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالسَّائِلِ هُنَا , الَّذِي يَسْأَل عَنْ الدِّين أَيْ فَلَا تَنْهَرْهُ بِالْغِلْظَةِ وَالْجَفْوَة , وَأَجِبْهُ بِرِفْقٍ وَلِينٍ قَالَهُ سُفْيَان . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَأَمَّا السَّائِل عَنْ الدِّين فَجَوَابُهُ فَرْض عَلَى الْعَالَم , عَلَى الْكِفَايَة كَإِعْطَاءِ سَائِل الْبِرّ سَوَاء . وَقَدْ كَانَ أَبُو الدَّرْدَاء يَنْظُر إِلَى أَصْحَاب الْحَدِيث , وَيَبْسُط رِدَاءَهُ لَهُمْ , وَيَقُول : مَرْحَبًا بِأَحِبَّةِ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي حَدِيث أَبِي هَارُون الْعَبْدِيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , قَالَ : كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا أَبَا سَعِيد يَقُول : مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : [ إِنَّ النَّاس لَكُمْ تَبَعٌ وَإِنَّ رِجَالًا يَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَار الْأَرْض يَتَفَقَّهُونَ , فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا ] . وَفِي رِوَايَة [ يَأْتِيكُمْ رِجَال مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِق ] . .. فَذَكَرَهُ . و " الْيَتِيم " و " السَّائِل " مَنْصُوبَانِ بِالْفِعْلِ الَّذِي بَعْده وَحَقّ الْمَنْصُوب أَنْ يَكُون بَعْد الْفَاء , وَالتَّقْدِير : مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْء فَلَا تَقْهَرْ الْيَتِيم , وَلَا تَنْهَرْ السَّائِل . وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( سَأَلْت رَبِّي مَسْأَلَة وَدِدْت أَنِّي لَمْ أَسْأَلْهَا : قُلْت يَا رَبّ اِتَّخَذْت إِبْرَاهِيم خَلِيلًا , وَكَلَّمْت مُوسَى تَكْلِيمًا , وَسَخَّرْتَ مَعَ دَاوُدَ الْجِبَال يُسَبِّحْنَ , وَأَعْطَيْت فُلَانًا كَذَا فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : أَلَمْ أَجِدْك يَتِيمًا فَآوَيْتُك ؟ أَلَمْ أَجِدْك ضَالًّا فَهَدَيْتُك ؟ أَلَمْ أَجِدك عَائِلًا فَأَغْنَيْتُك ؟ أَلَمْ أَشْرَح لَك صَدْرك ؟ أَلَمْ أُوتِكَ مَا لَمْ أُوتِ أَحَدًا قَبْلَك : خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة , أَلَمْ أَتَّخِذْك خَلِيلًا , كَمَا اِتَّخَذْت إِبْرَاهِيم خَلِيلًا ؟ قُلْت بَلَى يَا رَبّ )
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • دروس عقدية مستفادة من الحج

    دروس عقدية مستفادة من الحج: كتابٌ استخلص فيه المؤلف - حفظه الله - ثلاثة عشر درسًا من الدروس المتعلقة بالعقيدة المستفادة من عبادة الحج.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316770

    التحميل:

  • السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية

    السياسة الشرعية : رسالة مختصرة فيها جوامع من السياسة الإلهية والآيات النبوية، لا يستغني عنها الراعي والرعية، كتبها - رحمه الله - في ليلة لما سأله الإمام أن يعلق له شيئا من أحكام الرعايا، وما ينبغي للمتولي.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com - مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104626

    التحميل:

  • إرهاب المستأمنين وموقف الإسلام منه

    إرهاب المستأمنين وموقف الإسلام منه: يحتوي هذا الكتاب على المباحث الآتية: - المبحث الأول: تعريف الإرهاب وتحريمه في الإسلام. - المبحث الثاني: تعريف الأمان وأركانه وصيغه. - المبحث الثالث: الأدلة على مشروعية الأمان من الكتاب والسنة. - المبحث الرابع: الفرق بين الأمان والذمة والهدنة. - المبحث الخامس: الواجب على المسلمين تجاه المستأمنين. - المبحث السادس: الواجب على المستأمنين في بلاد المسلمين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116850

    التحميل:

  • تذكير الأنام بأحكام السلام

    تذكير الأنام بأحكام السلام : في هذا البحث ما تيسر من فضل السلام، والأمر بإفشائه وكيفيته وآدابه واستحباب إعادة السلام على من تكرر لقاؤه واستحباب السلام إذا دخل بيته، ومشروعية السلام على الصبيان، وسلام الرجل على زوجته والمرأة من محارمه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209176

    التحميل:

  • تذكير المسلمين بصفات المؤمنين

    تذكير المسلمين بصفات المؤمنين : هذه الرسالة مقتبسة من كتاب الكواكب النيرات في المنجيات والمهلكات، ذكر فيها المؤلف بعض صفات المؤمنين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209171

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة