Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الليل - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ (8) (الليل) mp3
أَيْ ضَنَّ بِمَا عِنْده , فَلَمْ يَبْذُل خَيْرًا . وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه وَثَمَرَته فِي الدُّنْيَا فِي سُورَة " آل عِمْرَان " . وَفِي الْآخِرَة مَآله النَّار , كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَة . رَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس " فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى " قَالَ : سَوْفَ أَحُولُ بَيْنه وَبَيْن الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ . وَعَنْهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : نَزَلَتْ فِي أُمَيَّةَ بْن خَلَف وَرَوَى عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : " وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى " يَقُول : بَخِلَ بِمَالِهِ , وَاسْتَغْنَى عَنْ رَبّه .

مَسْأَلَة : قَالَ الْعُلَمَاء : ثَبَتَ بِهَذِهِ الْآيَة وَبِقَوْلِهِ : " وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ " [ الْبَقَرَة : 3 ] , وَقَوْله : " الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سِرًّا وَعَلَانِيَة " [ الْبَقَرَة : 274 ] إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات - أَنَّ الْجُود مِنْ مَكَارِم الْأَخْلَاق , وَالْبُخْل مِنْ أَرْذَلهَا . وَلَيْسَ الْجَوَاد الَّذِي يُعْطِي فِي غَيْر مَوْضِع الْعَطَاء , وَلَا الْبَخِيل الَّذِي يَمْنَع فِي مَوْضِع الْمَنْع , لَكِنَّ الْجَوَاد الَّذِي يُعْطِي فِي مَوْضِع الْعَطَاء , وَالْبَخِيل الَّذِي يَمْنَع فِي مَوْضِع الْعَطَاء , فَكُلّ مَنْ اِسْتَفَادَ بِمَا يُعْطِي أَجْرًا وَحَمْدًا فَهُوَ الْجَوَاد . وَكُلّ مَنْ اِسْتَحَقَّ بِالْمَنْعِ ذَمًّا أَوْ عِقَابًا فَهُوَ الْبَخِيل . وَمَنْ لَمْ يَسْتَفِدْ بِالْعَطَاءِ أَجْرًا وَلَا حَمْدًا , وَإِنَّمَا اِسْتَوْجَبَ بِهِ ذَمًّا فَلَيْسَ بِجَوَادٍ , وَإِنَّمَا هُوَ مُسَوِّف مَذْمُوم , وَهُوَ مِنْ الْمُبَذِّرِينَ الَّذِينَ جَعَلَهُمْ اللَّه إِخْوَان الشَّيَاطِين , وَأَوْجَبَ الْحَجْر عَلَيْهِمْ . وَمَنْ لَمْ يَسْتَوْجِب بِالْمَنْعِ عِقَابًا وَلَا ذَمًّا , وَاسْتَوْجَبَ بِهِ حَمْدًا , فَهُوَ مِنْ أَهْل الرُّشْد , الَّذِينَ يَسْتَحِقُّونَ الْقِيَام عَلَى أَمْوَال غَيْرهمْ , بِحُسْنِ تَدْبِيرهمْ وَسَدَاد رَأْيهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أركان الإيمان

    أركان الإيمان: هذا الكتاب يتحدث عن أركان الإيمان الستة، وهي: (الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره) بالتوضيح والبيان المعززين بالكتاب والسنة، والمعقول، وبَيَّن أن الإيمان: هو قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، ثم تطرق الكتاب إلى تحقيق الإيمان، كما تناول أشهر المسائل المتعلقة بكل ركن من أركان الإيمان. وهذه الدراسة عن أركان الإيمان هي أحد برامج العمادة العلمية، حيث وجّهت بعض أعضاء هيئة التدريس بالجامعة للكتابة في الموضوع ثمّ كلّفت اللجنة العلمية بالعمادة بدراسة ما كتبوه واستكمال النقص وإخراجه بالصورة المناسبة، مع الحرص على ربط القضايا العلمية بأدلّتها من الكتاب والسنّة. وتحرص العمادة - من خلال هذه الدراسة - إلى تمكين أبناء العالم الإسلامي من الحصول على العلوم الدينية النافعة؛ لذلك قامت بترجمتها إلى اللغات العالمية ونشرها وتضمينها شبكة المعلومات الدولية - الإنترنت -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63371

    التحميل:

  • لك استجبنا

    هذه الرسالة تحتوي على دعوة إلى تحقيق الاستجابة المطلقة لله - عز وجل - وللرسول - صلى الله عليه وسلم - من خلال الموضوعات التالية: • أهمية الاستجابة لله والرسول • تعريف الاستجابة ومرادفاها • ثمرات الاستجابة • مراتب الاستجابة • عوائق في طريق الاستجابة • الاستجابة بين الرهبة والرغبة • صور ونماذج الاستجابة من السلف • صور ونماذج الاستجابة من المعاصرين • خطورة الإعراض وعاقبة المخالفة لله ورسوله • طرق تقوية بواعث الاستجابة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/369392

    التحميل:

  • المجروحين

    المجروحين: أحد كتب الجرح صنفها الحافظ ابن حبان - رحمه الله -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141418

    التحميل:

  • تفسير جزء عم

    تفسير جزء عم : هذا كتاب في تفسير الجزء الأخير من أجزاء القرآن دعى المؤلف إلى تأليفه كثرة ترداده بين المسلمين في الصلوات وغيرها. وقد سلك في بيان هذا الجزء وتفسيره طريقة المتن والحاشية. 1) أما المتن: فجعله في صلب التفسير، وجعله واضح المعنى سهل العبارة مع الحرص على بيان مفردات القرآن اللغوية في ثناياه فلم يدخل فيه العلوم التي يتطرق إليها المفسرون ويتوسعون بذكرها، كعلم النحو، وعلم البلاغة، وعلم الفقه، وغيرها، كما أنه لم يدخل في الاستنباطات التي هي خارجة عن حد التفسير، فالمؤلف يرى أن التفسير هو بيان معاني كلام الله وإيضاحه وقد بين هذه الفكرة بإيضاح في كتابه "مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر". 2) الحاشية: فجعلها للاختلاف الوارد في التفسير عن السلف، ذاكراً فيه توجيه أقوالهم، وبيان سبب الاختلاف، وذكر الراجح من الأقوال، ولم تخل الحاشية من بعض الفوائد الأخرى. وقد كان أكبر اعتماده في ذكر أقوال السلف على تفسير ابن جرير الطبري - رحمه الله - كما حرص أيضاً على نقل ترجيحاته وتعليقاته على أقوال المفسرين وقدم بمقدمة ذكر فيها بعض المسائل المتعلقة بالتفسير وأصوله: فذكر مفهوم التفسير، وأنواع الاختلاف وأسبابه، وطبقات السلف في التفسير، وتفسير السلف للمفردات. وألحق بآخر الكتاب فهرس نافع للغاية جعله للفوائد التي في الحاشية وهو على خمسة أقسام: فهرس اختلاف التنوع، أسباب الاختلاف، قواعد الترجيح، اختلاف المعاني بسبب اختلاف القراءة، وأخيراً فهرس الفوائد العلمية.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291730

    التحميل:

  • الزواج وفوائده وآثاره النافعه

    الزواج وفوائده وآثاره النافعه : فلأهمية الزواج في الإسلام وكثرة فوائده وأضرار غلاء المهور على الفرد والمجتمع فقد جمعت في هذه الرسالة ما أمكنني جمعة من الحث على النكاح وذكر فوائده والتحذير من غلاء المهور وبيان أضراره وسوء عواقبه والحث على تسهيل الزواج وتذليل عقباته والترغيب في الزواج المبكر وفضله وحسن عاقبته والحث على تيسير الصداق. وذكر الشروط والمواصفات للزواج المفضل وذكر آداب الزواج ليلة الزفاف وما بعدها وصفات المرأة الصالحة وذكر الحقوق الزوجية وحكمة تعدد الزوجات ... إلخ

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209001

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة