Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الليل - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ (3) (الليل) mp3
قَالَ الْحَسَن : مَعْنَاهُ وَاَلَّذِي خَلَقَ الذَّكَر وَالْأُنْثَى فَيَكُون قَدْ أَقْسَمَ بِنَفْسِهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ وَخَلَقَ الذَّكَر وَالْأُنْثَى ( فَمَا ) : مَصْدَرِيَّة عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَأَهْل مَكَّة يَقُولُونَ لِلرَّعْدِ : سُبْحَان مَا سَبَّحْت لَهُ ( فَمَا ) عَلَى هَذَا بِمَعْنَى ( مَنْ ) , وَهُوَ قَوْل أَبِي عُبَيْدَة وَغَيْره . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَمَا خَلَقَ مِنْ الذَّكَر وَالْأُنْثَى فَتَكُون " مِنْ " مُضْمَرَة , وَيَكُون الْقَسَم مِنْهُ بِأَهْلِ طَاعَته , مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ , وَيَكُون قَسَمُهُ بِهِمْ تَكْرِمَةً لَهُمْ وَتَشْرِيفًا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : " وَمَا خَلَقَ " أَيْ مَنْ خَلَقَ . وَكَذَا قَوْله : " وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا " [ الشَّمْس : 5 ] , " وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا " [ الشَّمْس : 7 ] , " مَا " فِي هَذِهِ الْمَوَاضِع بِمَعْنَى مِنْ . وَرُوِيَ . اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ " وَالنَّهَار إِذَا تَجَلَّى . وَالذَّكَر وَالْأُنْثَى " وَيُسْقِط " وَمَا خَلَقَ " . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ عَلْقَمَة قَالَ : قَدِمْنَا الشَّام , فَأَتَانَا أَبُو الدَّرْدَاء , فَقَالَ : فِيكُمْ أَحَد يَقْرَأ عَلَيَّ قِرَاءَة عَبْد اللَّه ؟ فَقُلْت : نَعَمْ , أَنَا . قَالَ : فَكَيْف سَمِعْت عَبْد اللَّه يَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة " وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى " ؟ قَالَ : سَمِعْته يَقْرَأ " وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى . وَالذَّكَر وَالْأُنْثَى " قَالَ : وَأَنَا وَاَللَّه هَكَذَا سَمِعْت رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَؤُهَا , وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ أَنْ أَقْرَأ " وَمَا خَلَقَ " فَلَا أُتَابِعُهُمْ . قَالَ أَبُو بَكْر الْأَنْبَارِيّ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى الْمَرْوَزِيّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : أَقْرَأَنِي رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " إِنِّي أَنَا الرَّازِق ذُو الْقُوَّة الْمَتِين " قَالَ أَبُو بَكْر : كُلّ مِنْ هَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مَرْدُود بِخِلَافِ الْإِجْمَاع لَهُ , وَأَنَّ حَمْزَة وَعَاصِمًا يَرْوِيَانِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود مَا عَلَيْهِ جَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ , وَالْبِنَاء عَلَى سَنَدَيْنِ يُوَافِقَانِ الْإِجْمَاع أَوْلَى مِنْ الْأَخْذ بِوَاحِدٍ يُخَالِفُهُ الْإِجْمَاع وَالْأُمَّة , وَمَا يُبْنَى عَلَى رِوَايَة وَاحِد إِذَا حَاذَاهُ رِوَايَة جَمَاعَة تُخَالِفهُ , أُخِذَ بِرِوَايَةِ الْجَمَاعَة , وَأُبْطِلَ نَقْل الْوَاحِد لِمَا يَجُوز عَلَيْهِ مِنْ النِّسْيَان وَالْإِغْفَال . وَلَوْ صَحَّ الْحَدِيث عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء وَكَانَ إِسْنَاده مَقْبُولًا مَعْرُوفًا , ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ وَسَائِر الصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ يُخَالِفُونَهُ , لَكَانَ الْحُكْم الْعَمَل بِمَا رَوَتْهُ الْجَمَاعَة , وَرَفْض مَا يَحْكِيهِ الْوَاحِد الْمُنْفَرِد , الَّذِي يُسْرِع إِلَيْهِ مِنْ النِّسْيَان مَا لَا يُسْرِع إِلَى الْجَمَاعَة , وَجَمِيع أَهْل الْمِلَّة . وَفِي الْمُرَاد بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : آدَم وَحَوَّاء قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَالْكَلْبِيّ . الثَّانِي : يَعْنِي جَمِيع الذُّكُور وَالْإِنَاث مِنْ بَنِي آدَم وَالْبَهَائِم ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى خَلَقَ جَمِيعهمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى مِنْ نَوْعهمْ . وَقِيلَ : كُلّ ذَكَر وَأُنْثَى مِنْ الْآدَمِيِّينَ دُون الْبَهَائِم لِاخْتِصَاصِهِمْ بِوِلَايَةِ اللَّه وَطَاعَته .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى

    الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى: مختصرٌ لكتاب المؤلف - حفظه الله - «شرح أسماء الله الحسنى»، وقد اقتصر فيه على شرح أسماء الله - عز وجل - لتسهل قراءته على المُصلِّين بعد الصلوات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268433

    التحميل:

  • توجيهات إسلامية

    توجيهات إسلامية: مجموعة من النصائح والإرشادات وجَّهها العلامة عبد الله بن حميد - رحمه الله - للمسلمين، وفيها التنبيه على ما يلي: أن الدعوة إلى الله طريقة الرسل، ووظيفة العلماء، ودعوة المرسلين، وبعض محاسن الإسلام، وضرورة الاعتصام بالكتاب والسنة، ثم ختم بالكلام عن بعض أحكام الحج.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2112

    التحميل:

  • ثاني اثنين [ تأملات في دلالة آية الغار على فضل أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه ]

    ثاني اثنين [ تأملات في دلالة آية الغار على فضل أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه ]: هذه الرسالة تحتوي على ومضَاتٍ ولمَحاتٍ مُشرقة، مُستنبطة من آيةٍ واحدة، وهو آية الغار في سورة التوبة؛ والتي قصدَ منها المؤلِّف فضلَ الصدِّيق والتذكير بصنائعه حتى لا تهون مكانته، ولا تنحسِر منزلتُه - رضي الله عنه -.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380433

    التحميل:

  • على قمم الجبال

    على قمم الجبال: فهذه رحلة مع أقوام من الصالحين .. الذين تنافسوا في الطاعات .. وتسابقوا إلى الخيرات .. نعم .. مع الذين سارعوا إلى مغفرة من ربهم وجنات .. هذه أخبار أقوام .. لم يتهيبوا صعود الجبال .. بل نزعوا عن أعناقهم الأغلال .. واشتاقوا إلى الكريم المتعال .. هم نساء ورجال .. علو إلى قمم الجبال .. ما حجبتهم عن ربهم لذة .. ولا اشتغلوا عن دينهم بشهوة .. فأحبهم ربهم وأدناهم .. وأعلى مكانهم وأعطاهم.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336208

    التحميل:

  • الدرر البهية في الألغاز الفقهية

    الدرر البهية في الألغاز الفقهية: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه طائفة من الألغاز الفقهية جمعتُها من كتب أهل العلم; ككتب الفقه والفوائد والشروح، ومن الدروس المُسجلة في أشرطة لبعض العلماء، ثم رتَّبتُها، وحاولتُ اختيار ما أجمعَ عليه جمهور العلماء من المسائل والألغاز، وذلك لتقريب الأسلوب وتسهيله بين يدي جميع طبقات الناس، ولأنها وهي بهذا الشكل المختصر لا تحتمل ذكر الخلافات والترجيحات».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333194

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة