Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الليل - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ (21) (الليل) mp3
أَيْ سَوْفَ يُعْطِيهِ فِي الْجَنَّة مَا يُرْضِي وَذَلِكَ أَنَّهُ يُعْطِيهِ أَضْعَاف مَا أَنْفَقَ . وَرَوَى أَبُو حَيَّان التَّيْمِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : [ رَحِمَ اللَّه أَبَا بَكْر زَوَّجَنِي اِبْنَته , وَحَمَلَنِي إِلَى دَار الْهِجْرَة , وَأَعْتَقَ بِلَالًا مِنْ مَالِهِ ] . وَلَمَّا اِشْتَرَاهُ أَبُو بَكْر قَالَ لَهُ بِلَال : هَلْ اِشْتَرَيْتنِي لِعَمَلِك أَوْ لِعَمَلِ اللَّه ؟ قَالَ : بَلْ لِعَمَلِ اللَّه قَالَ : فَذَرْنِي وَعَمَل اللَّه , فَأَعْتَقَهُ . وَكَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُول : أَبُو بَكْر سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا يَعْنِي بِلَالًا - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَقَالَ عَطَاء - وَرَوَى عَنْ اِبْن عَبَّاس - : إِنَّ السُّورَة نَزَلَتْ فِي أَبِي الدَّحْدَاح فِي النَّخْلَة الَّتِي اِشْتَرَاهَا بِحَائِطٍ لَهُ , فِيمَا ذَكَرَ الثَّعْلَبِيّ عَنْ عَطَاء . وَقَالَ الْقُشَيْرِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : بِأَرْبَعِينَ نَخْلَة وَلَمْ يُسَمِّ الرَّجُل . قَالَ عَطَاء : كَانَ لِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَار نَخْلَة , يَسْقُط مِنْ بَلَحِهَا فِي دَار جَارٍ لَهُ , فَيَتَنَاوَلهُ صِبْيَانُهُ , فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ تَبِيعهَا بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّة ] ؟ فَأَبَى فَخَرَجَ فَلَقِيَهُ أَبُو الدَّحْدَاح فَقَالَ : هَلْ لَك أَنْ تَبِيعَنِيهَا ب " حُسْنَى " : حَائِط لَهُ . فَقَالَ : هِيَ لَك . فَأَتَى أَبُو الدَّحْدَاح إِلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , اِشْتَرِهَا مِنِّي بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّة . قَالَ : [ نَعَمْ , وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ] فَقَالَ : هِيَ لَك يَا رَسُول اللَّه , فَدَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَار الْأَنْصَارِيّ , فَقَالَ : [ خُذْهَا ] فَنَزَلَتْ " وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى " [ اللَّيْل : 1 ] إِلَى آخِر السُّورَة فِي بُسْتَان أَبِي الدَّحْدَاح وَصَاحِب النَّخْلَة . " فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى " يَعْنِي أَبَا الدَّحْدَاح . " وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى " أَيْ بِالثَّوَابِ . " فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى " : يَعْنِي الْجَنَّة . " وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى " يَعْنِي الْأَنْصَارِيّ . " وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى " أَيْ بِالثَّوَابِ . " فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى " , يَعْنِي جَهَنَّم . " وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى " أَيْ مَاتَ . إِلَى قَوْله : " لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى " يَعْنِي بِذَلِكَ الْخَزْرَجِيّ وَكَانَ مُنَافِقًا , فَمَاتَ عَلَى نِفَاقه . " وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى " يَعْنِي أَبَا الدَّحْدَاح . " الَّذِي يُؤْتِي مَاله يَتَزَكَّى " فِي ثَمَن تِلْكَ النَّخْلَة . " مَا لِأَحَدٍ عِنْده مِنْ نِعْمَة تُجْزَى " يُكَافِئُهُ عَلَيْهَا يَعْنِي أَبَا الدَّحْدَاح . " وَلَسَوْفَ يَرْضَى " إِذَا أَدْخَلَهُ اللَّه الْجَنَّة . وَالْأَكْثَر أَنَّ السُّورَة نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَعَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر وَغَيْرهمْ . وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرًا آخَر لِأَبِي الدَّحْدَاح فِي سُورَة " الْبَقَرَة " , عِنْد قَوْله : " مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا "
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صلاة الجماعة في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الجماعة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «صلاة الجماعة» بيّنت فيها: مفهوم صلاة الجماعة، وحكمها، وفوائدها، وفضلها، وفضل المشي إليها، وآداب المشي إليها، وانعقادها باثنين، وإدراكها بركعة، وأن صلاة الجماعة الثانية مشروعة لمن فاتته صلاة الجماعة الأولى مع الإمام، وأن من صلى ثم أدرك جماعة أعادها معهم نافلة، وأن المسبوق يدخل مع الإمام على أي حال وجده، ولكن لا يعتد بركعة لا يدرك ركوعها، ويصلي ما بقي من صلاته إذا سلم إمامه. وقرنتُ كلَّ مسألة بدليلها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1922

    التحميل:

  • التحجيل في تخريج ما لم يخرج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل

    التحجيل في تخريج ما لم يخرج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل: هو مستدرك قام فيه الشيخ - حفظه الله - بتخريج الأحاديث والآثار التي لم يحكم عليها العلامة الألباني - رحمه الله - في كتابه: «إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314984

    التحميل:

  • كتاب فضائل القرآن

    كتاب فضائل القرآن : في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب فضائل القرآن الكريم للحافظ ابن كثير - رحمه الله -، بتحقيق فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني - أثابه الله -.

    المدقق/المراجع: أبو إسحاق الحويني

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141451

    التحميل:

  • القدوة مبادئ ونماذج

    القدوة مبادئ ونماذج : فإن الدعوة إلى الله أمر جليل ودعامة عظيمة من دعائم ترسيخ المبادئ الحقة في المجتمع المسلم، ومن أهم طرق الدعوة إلي الله والتي يكون مردودها أوقع وأقوى في النفوس " القدوة الصالحة " والتي يرى فيها الناس واقعًا معاشًا للمبادئ التي يدعو إليها.. القول فيها صنو العمل. ولأهمية هذا الأمر أردت في هذه الورقات أن أنبه إلى بعض إشارات تعين على أداء تلكم المهمة العظيمة والرسالة الشريفة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144919

    التحميل:

  • فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة

    فضل أهل البيت: مَن هم أهل البيت؟، مُجمل عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة في أهل البيت، فضائل أهل البيت في القرآن الكريم، فضائل أهل البيت في السنَّة المطهَّرة، علوُّ مكانة أهل البيت عند الصحابة وتابعيهم بإحسان، مقارنة بين عقيدة أهل السُّنَّة وعقيدة غيرهم في أهل البيت، تحريم الانتساب بغير حق إلى أهل البيت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2125

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة