Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الليل - الآية 19

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ (19) (الليل) mp3
أَيْ لَيْسَ يَتَصَدَّق لِيُجَازَى عَلَى نِعْمَة , إِنَّمَا يَبْتَغِي وَجْه رَبّه الْأَعْلَى , أَيْ الْمُتَعَالِي " وَلَسَوْفَ يَرْضَى " أَيْ بِالْجَزَاءِ . فَرَوَى عَطَاء وَالضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : عَذَّبَ الْمُشْرِكُونَ بِلَالًا , وَبِلَال يَقُول أَحَد أَحَد فَمَرَّ بِهِ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : [ أَحَد - يَعْنِي اللَّه تَعَالَى - يُنْجِيك ] ثُمَّ قَالَ لِأَبِي بَكْر : [ يَا أَبَا بَكْر إِنَّ بِلَالًا يُعَذَّب فِي اللَّه ] فَعَرَفَ أَبُو بَكْر الَّذِي يُرِيد رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِله , فَأَخَذَ رِطْلًا مِنْ ذَهَبٍ , وَمَضَى بِهِ إِلَى أُمَيَّة بْن خَلَف , فَقَالَ لَهُ : أَتَبِيعُنِي بِلَالًا ؟ قَالَ : نَعَمْ فَاشْتَرَاهُ فَأَعْتَقَهُ . فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : مَا أَعْتَقَهُ أَبُو بَكْر إِلَّا لِيَدٍ كَانَتْ لَهُ عِنْده فَنَزَلَتْ " وَمَا لِأَحَدٍ عِنْده " أَيْ عِنْد أَبِي بَكْر " مِنْ نِعْمَة " , أَيْ مِنْ يَد وَمِنَّة , " تُجْزَى " بَلْ " اِبْتِغَاء " بِمَا فَعَلَ " وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى " . وَقِيلَ : اِشْتَرَى أَبُو بَكْر مِنْ أُمَيَّة وَأُبَيّ بْن خَلَف بِلَالًا , بِبُرْدَةٍ وَعَشْر أَوَاقٍ , فَأَعْتَقَهُ لِلَّهِ , فَنَزَلَتْ : " إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى " [ اللَّيْل : 4 ] . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : بَلَغَنِي أَنَّ أُمَيَّة بْن خَلَف قَالَ لِأَبِي بَكْر حِين قَالَ لَهُ أَبُو بَكْر : أَتَبِيعُنِيهِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ , أَبِيعُهُ بِنِسْطَاس , وَكَانَ نِسْطَاس عَبْدًا لِأَبِي بَكْر , صَاحِب عَشْرَة آلَاف دِينَار وَغِلْمَان وَجِوَار وَمَوَاشٍ , وَكَانَ مُشْرِكًا , فَحَمَلَهُ أَبُو بَكْر عَلَى الْإِسْلَام , عَلَى أَنْ يَكُون لَهُ مَاله , فَأَبَى , فَبَاعَهُ أَبُو بَكْر بِهِ . فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : مَا فَعَلَ أَبُو بَكْر بِبِلَالٍ هَذَا إِلَّا لِيَدٍ كَانَتْ لِبِلَالٍ عِنْده فَنَزَلَتْ " وَمَا لِأَحَدٍ عِنْده مِنْ نِعْمَة تُجْزَى . إِلَّا اِبْتِغَاء " أَيْ لَكِنْ اِبْتِغَاء فَهُوَ اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع فَلِذَلِكَ نُصِبَتْ . كَقَوْلِك : مَا فِي الدَّار أَحَد إِلَّا حِمَارًا . وَيَجُوز الرَّفْع . وَقَرَأَ يَحْيَى بْن وَثَّاب " إِلَّا اِبْتِغَاءُ وَجْه رَبّه " بِالرَّفْعِ , عَلَى لُغَة مَنْ يَقُول : يَجُوز الرَّفْع فِي الْمُسْتَثْنَى . وَأَنْشَدَ فِي اللُّغَتَيْنِ قَوْل بِشْر بْن أَبِي خَازِم : أَضْحَتْ خَلَاءً قِفَارًا لَا أَنِيسَ بِهَا إِلَّا الْجَآذِرُ وَالظُّلْمَانُ تَخْتَلِفُ وَقَوْل الْقَائِل : وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ إِلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّا الْعِيسُ وَفِي التَّنْزِيل : " مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُمْ " [ النِّسَاء : 66 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحكام المسلم الجديد

    هذا الكتاب في بيان أحكام المسلم الجديد، وقد ألفه المؤلف على طريقة السؤال والجواب، وجمع 133 سؤالا ً في ذلك، منوعة لكثير من المسائل والأحكام، ومجيبا ً عليها بالتفصيل والإلمام.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291717

    التحميل:

  • تشجير أهم الكتب الفقهية المطبوعة على المذاهب الأربعة

    بحث مفيد يحتوي على تشجير لأبراز المتون الفقهية للمذاهب الأربعة، مع بيان شروحها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/353501

    التحميل:

  • حكم الشرب قائماً

    يتناول هذا الكتاب مسألة من المسائل التي عني الإسلام بتنظيمها وهي حكم الشرب قائماً.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net - دار التوحيد للنشر بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167450

    التحميل:

  • ذكريات تائب

    ذكريات تائب: سطَّر الشيخ - حفظه الله - في هذه الذكريات قصصًا لبعض التائبين من المعاصي والذنوب قديمًا وحديثًا؛ لأخذ العبرة والعِظة.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336170

    التحميل:

  • بيان أركان الإيمان

    بيان أركان الإيمان: خلاصة لمحاضرات في أركان الإيمان ألقيتها في عدة مناسبات، وقد طلب مني بعض الحضور كتابتها، والإذن بنشرها، لينتفع بها، ورجاء أن يعم الله تعالى بنفعها، لشدة الحاجة إلى الإلمام بموضوعها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330473

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة